دولة القانون|| د. عبد العظيم حسن
المحامي
تداولت الوسائط أعلاناً منسوباً لبعض أعضاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو يدعون أن اللجنة ستعاود الاضطلاع بمهامها متعاونة مع كل الجهات الإقليمية والدولية تنفيذاً لقرار الخارجية الأمريكية مصنفة ذراع جماعة الأخوان المسلمين بالسودان تنظيماً إرهابياً. قبل مناقشة إمكانية عودة هذه اللجنة لمزاولة نشاطها فإن الأمر يستدعي مناقشة كيف نشأت هذه اللجنة وما إذا كانت قائمة دستوراً وقانوناً.
تم إنشاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين وصدور قانونها بموجب الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019 وذلك إنفاذاً لمهام الفترة الانتقالية والتي تشمل ولا تقتصر على محاسبة منسوبي نظام الثلاثين من يونيو عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب وإزالة تمكين ذلك النظام.
وكما هو معلوم أن هذه الوثيقة تم الانقلاب عليها، وفقدت صلاحيتها لخضوعها لثلاثة إنقلابات خرقت الوثيقة بصورة مباشرة. *الانقلاب الأول*: بتعديلها في 3/10/2020 تحت ذريعة السماح للأحزاب السياسية لتكون جزءاً من حكومة حمدوك الثانية، وبالمرة إدراج اتفاقية سلام جوبا. هذا التعديل خالف صراحة المادة 24/4 من الوثيقة لاشتراطها قيام المجلس التشريعي الانتقالي خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ توقيعها. ذات الوثيقة تمسكت بعدم جواز خضوعها للتعديل أو الإلغاء إلا بأغلبية لا تقل عن ثلثي أعضاء المجلس التشريعي الانتقالي. أباحت الوثيقة خلال التسعين يوماً بممارسة سلطة إصدار القوانين عبر اجتماع مجلسي السيادة والوزراء وذلك إلى حين قيام المجلس التشريعي الانتقالي. أي أن ممارسة صلاحيات المجلس التشريعي الاستثنائية قاصرة على إصدار القوانين وخلال فترة محدودة وقطعاً ليس من بينها التعديل أو الإلغاء بحسبان هذه السلطة حصرية للمجلس التشريعي الانتقالي المحدد أجل قيامه بتسعين يوماً وبنصاب لا يقل عن الثلثين. *الانقلاب الثاني*: وكان في 25/10/2021 تحت مسمى القرارات التصحيحية، وهي ليست كذلك لصدورها بالمخالفة لعدة نصوص بالوثيقة بجانب أن من أصدرها لا يملك منفرداً صلاحية إصدارها حتى إن كانت الوثيقة قائمة في ذلك التاريخ. *الانقلاب الثالث*: تعديلات 19/2/2025 والتي صدرت إبان حرب الخامس عشر من أبريل 2023، وهذه التعديلات ليست إلا إمعاناً في خروقات وثيقة لم يبق منها غير اسمها، وفي سياق محاولات لشرعنة الأمر الواقع.
قانون تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 وإزالة التمكين لسنة 2019 تعديل 2020 نص على طريقة إنشاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو والمكان الذي يجب أن تزاول فيها اللجنة نشاطها، وعدد عضويتها والنصاب المطلوب، والجهات التي يتبع لها أعضاء اللجنة وحق ها في تسميتهم هذا بجانب إنشاء نيابة خاصة بواسطة النائب العام لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القانون. ذات القانون نص على الحق في الاستئناف أمام لجنة استئنافات يشكلها مجلسي السيادة والوزراء مع جواز الطعن قضائياً ضد ما تصدره لجنة الاستئنافات. بالمقال القادم سنناقش ما إذا كان الإعلان عن عودة هذه اللجنة إجراءً صحيحاً؟ أم أن الخطوة جزء من مغامرات سياسية في سياق حرب لم تنشأ وتتفاقم إلا نتيجة صراعات على سلطة غير مستحقة، ونواصل.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
18 مارس 2026









إرسال تعليق