التحول المدني الديمقراطي…قناعات قابعة خلف جدران الخوف والمصالح

  • بتاريخ : 12 مارس، 2026 - 4:58 م
  • الزيارات : 60
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
    (1)
    طالعت مقطع فيديو قصير يظهر من خلاله الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الخارجية الأسبق في عهد “نظام الإنقاذ” المخلوع، ليؤكد على ضرورة رجوع البلاد للحكم المدني الديمقراطي لتبني المؤسسات نفسها، ولتفرخ الكوادر السياسية والقيادات.. فها هو أحد جهابذة النظام الأحادي وبعد ثلاثة عقود من الحكم الشمولي القابض يعود ليقر بأن الحكم المدني الديمقراطي هو الافضل وفيه المخرج ولابد من الرجوع له…
    ما جاء على لسان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ، هي قناعة راسخة في نفوس كل الشموليين، وهنا أستطيع أن أعمم وأقول كل الشموليين، سواءً أكانوا مدنيين او عسكر على يقين تام وقناعة راسخة أن الحكم المدني الديمقراطي هو الأفضل وهو المدخل الطبيعي للإستقرار ، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإقامة دولة المؤسسات والقانون والعدل بالتطبيق ومعالجة أخطاء الممارسة.. ولكن رغم قناعتهم تلك لايستطيعون التعبير عن هذه القناعة لأسباب تتعلق بالمصالح او الخوف.
    (2)
    القناعة بأن الحكم المدني الديمقراطي هو الأفضل والحل لإنهاء كل أسباب الخلافات والصراعات من قهر وتسلط واستبداد وإقصاء…هذه القناعة الراسخة في النفوس لدى الشموليين تواجهها تلال من الحواجز والمطبات والعوائق التي تمنع خروجها إلى العلن كما فعل إسماعيل، وذلك لأسباب مختلفة، وأي شخص تربى في كنف تنظيم شمولي قابض لايستطيع أن يعبر عن هذه القناعة الكامنة بسهولة، لذلك تستحق تصريحات د. مصطفي عثمان الداعية للرجوع للديمقراطية والحكم المدني الإحتفاء بها.
    (3)
    الذين قبعون في كابينة القيادة والسلطة يدركون أن حل كل المعضلات والأزمات وإنهاء أسباب الخلافات وعدم الاستقرار يكمن في الحكم المدني الديمقراطي، ولكن هؤلاء لهم أسبابهم التي تمنعهم من الإقرار بهذه الحقيقة، فمصالحهم ارتبطت بالسلطة القائمة، إذ يبدو طبيعيا ان يعززوا سلطة النظام القائم، فهو الافضل لهم، بكثير من الحكم المدني الديمقراطي، لذلك لا نندهش لتمسكهم بالنظام الشمولي القائم، ولا نستغرب العراقيل التي يضعونها أمام التحول للحكم المدني الديمقراطي…
    وما يقال عن المواقف المستبطنة لدى أصحاب كابينة القيادة إزاء التحول المدني الديمقراطي، يقال أيضا عن مواقف الإسلاميين إزاء الحول الديمقراطي، فهم على قناعة تامة، ان الافضل للإستقرار والنهضة والتقدم هو الحكم المدني الديمقراطي، لكن هذه القناعة الكامنة تتعارض مع مصالحهم تماما ، لذلك تجدهم يتمسكون بالأوضاع الشمولية التي تشكل مناخا مواتيا لتحقيق لهم الأهداف الظاهرة والمستترة بخلاف الحكم المدني الديمقراطي الذي يمنع التسلط ويُمكِّن لحكم القانون والشفافية والنزاهة.
    (4)
    هناك طائفة ثالثة تبدو هي الأخرى على قناعة راسخة بأن الحكم المدني الديمقراطي هو الخيار الأفضل والحل لعدم الاستقرار، ولكنها أيضا تفي هذه القناعة ولا تعبر عنها بوضوح ، وذلك إما بسبب الخوف من الفئتين الأولى والثانية، التي لاتريد حكما ديمقراطيا مدنيا، أو بسبب التضليل الإعلامي والدعائي الذي تعرضت له هذه الطائفة في ظل حدة الاستقطاب بين التيارين الليبرالي الداعم للحكم المدني الديمقراطي، والشمولي المناهض للإنتقال لحكم المدنيين…
    اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.