خارج الجدول الدراسي.. مدرسة التفوق تُدرّس مادة الكرامة

  • بتاريخ : 12 مارس، 2026 - 1:37 ص
  • الزيارات : 49
  • صفر التراخي || محمد العاقب

    ​لطالما كانت صينية رمضان في السودان هي مائدة المحبة وملاذ عابر السبيل حيث يمتزج عبير الآبري المعتق برائحة العصيدة والملاح الذي يُطبخ بنار الكرم الأصيل. لكن في سنجة الصمود اكتسبت هذه الوجبات الشعبية دلالة أعمق، فحين حمل طلاب مدرسة التفوق الخاصة بسنجة اليوم تلك الوجبات والعصائر والتحلية وتدافعوا بها صوب ارتكازات القوات المسلحة وعنابر المستشفى كانت زاداً للروح وقصيدة وفاء تُكتب بمداد الهوية السودانية التي لا تنكسر.
    ​لقد قررت مدرسة التفوق أن تخرج عن المألوف وأن تضع بصمتها خارج الجدول الدراسي التقليدي لتقدم حصة عملية في مادة الكرامة. هذا النوع من الإسناد المدني هو الذي يحول اللقمة إلى موقف والجرعة إلى عهد. فعندما يقف الطالب ليشارك الجندي برش الإفطار فإنه يغرس في قلب المقاتل يقيناً بأن خلفه شعباً يعشق تراب أرضه وأجيالاً تدرك تماماً من يحمي أحلامها ومستقبلها.
    ​اللافت في هذه الملحمة لم يكن كرم الضيافة السوداني المعهود فحسب بل تلك الطاقة النفسية الهائلة التي فجرتها المبادرة حيث تحولت المدرسة إلى ساحات عرس وطني مهيب. وبمنطق الود بالود يُذكر، بادل الجنود المرابطون هؤلاء الطلاب حباً بحب، وانطلقت التاتشرات تفحط فرحاً وتصدر زئيراً حماسياً في استعراضٍ جسد ذروة الروح المعنوية والتحام الحاضنة الاجتماعية بجيشها. كان مشهداً يختصر الحكاية ويعني أننا نطعمكم بوفائنا وأنتم تحموننا بصدوركم.
    ​ولأن الوجع الوطني واحد لم تنسَ المبادرة مستشفى سنجة فمدت جسور الحنان نحو المرضى والكوادر الطبية، لتؤكد أن التفوق ليس في الدرجات الأكاديمية فحسب بل في استشعار آلام الوطن وتضميد جراحه، وهي رسالة بليغة مفادها أن الجيش والمستشفى والثغور كلها قِبلة واحدة لبوصلة الانتماء.
    هذه المبادرة الطلابية تذكر الجميع بأنّ معركة الوجود التي تخوضها البلاد اليوم لا تُدار بالرصاص وحده بل بمثل هذه المواقف التي تعيد صياغة الوجدان الوطني. فإذا كان الجيش هو ترس الوطن وصمام أمانه فإنَّ هؤلاء الصغار بوعيهم الباكر هم قلبه النابض بالثبات.
    ​مبادرة مدرسة التفوق بسنجة كانت إعلان اصطفاف وبياناً بالعمل يؤكد أنَّ الاستهداف الذي يواجه الدولة لن يجد من شعبنا إلا مزيداً من التلاحم. فمن يملك جيلاً يقتسمُ لقمته مع جنديه ويُحوّل صينية رمضان إلى منصة للإسناد لا يعرف الهزيمة ولن يقبل بالتراخي.
    ​ستظل التاتشرات التي زأرت فرحاً بقدوم الطلاب شاهدةً على أنَّ الأرض التي تُسقى بدموع الوفاء وعرق الكرامة هي أرضٌ عصية على الانكسار.. وسيبقى السودان طالما نادى مناديه بأن هنا الجيش.. وهنا الشعب.. وهنا تمام التفوق.
    ​شكراً مدرسة التفوق إدارة وطلاب فقد علمتونا في هذا الشهر الفضيل أن أعظم الوجبات السودانية هي تلك التي تُقدم ببهارات الشجاعة والكرامة وأن الدروس التي تُكتب على أرصفة الارتكازات وبين عنابر المستشفيات تظل محفورة في ذاكرة الأمة أبد الدهر.


    ​#جيش_واحد_شعب_واحد
    ​#إسناد_القوات_المسلحة
    ​#صفر_التراخي
    ​#تاتشرات_الفرح
    ​#مدرسة_التفوق