عثمان ميرغني و محاولة التوفيق بين إرثه القديم و متطلبات المرحلة

  • بتاريخ : 11 مارس، 2026 - 2:11 م
  • الزيارات : 48
  • بقلم / السفير الصادق المقلي

    الباشمهندس عثمان ميرغني في التسجيل أعلاه، ، حاول عقد مقارنة .. مقارنة بين تصنيف واشنطن (( للإخوان المسلمين )) كمنظمة إرهابية ، و العقوباتة الأميركية الاقتصادية في حق نظام الإنقاذ البائد، ،عام ١٩٩٧ و وضع السودان ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب عام ١٩٩٣…و تأثيرها علي الشعب السوداني…
    فالتصنيف لا شأن للدولة به و لا للشعب السوداني.. فهو موجه فقط و بصورة مباشرة للحركة الإسلامية.
    و هنا يحمد لعثمان ميرغني أنه وضع النقاط فوق الحروف و صحح اللغط و التأويل الذي تداوله اخوانه الإسلاميون… حتي و لو سابقا… حول مسمي الإخوان المسلمين الذي ورد في قرار تصنيفهم كمنظمة إرهابية… اي في محاولة يائسة القول بأن التصنيف لا يعني الحركة و لا المؤتمر الوطني..بل الدولة!
    حيث أقر في مستهل حديثه بخطورة القرار (( و أنه يستهدف الحركة الإسلامية و يشمل جناحها العسكري… كتيبة البراء إبن مالك.. مذيلا كل لبس و التفاف حول مسمي (( الإخوان المسلمين))

    فالعقوبات لا شان لا للشعب و لا للدولة بها . و قال عثمان ميرغني أن عقوبات ٩٣ و ٩٧ دفع ثمنها الشعب السوداني… اي ان قرار التصنيف أيضا سيدفع ثمنه الشعب السوداني.. أو هكذا يقول لسان حاله …
    فهناك من يري و هم كثر أن هذا القرار الأمريكي من شأنه ان يشكل ضغطا علي الاسلاميين للتخلي عن الخيار العسكري…
    عثمان ميرغني في حديثه عن رفض الاسلاميين للرباعية. قال إن هذه الأخيرة ذهبت أدراج الرياح.. و هذا قول غير دقيق، بل مجاف الواقع.. مبادرة الرباعية ما زالت مطروحة و لعل قرار تصنيف الحركة الإسلامية يأتي في سياق إنجاح واشنطن لهذه المبادرة و هي الوحيدة المطروحة في المشهد السياسي. بل ربما نسي عثمان ميرغني ان واشنطن تمد حيل الصبر. و ان بولس تحدث عن خيارات بديلة في حالة رفض أطراف النزاع للمبادرة.. و لا شك أن هذا القرار له ما بعده.
    و علي خلاف ما ذكر عثمان ميرغني،. فإن د كامل لم يأت بمبادرة جديدة… فهو كرر في ميونخ نفس خارطة الطريق الحكومية.. التي لم تجد قبولا لا دوليا و لا إقليميا و أصبحت في حيز العدم..
    لقد فات على الاستاذ ، أو ربما تناسي أن تلك العقوبات كانت السبب المفصلي في سقوط نظام الإنقاذ البائد..
    و هذا ما هرف به أيضًا عبد الماجد عبد الحميد. مؤكدا سيطرة الحركة الإسلامية علي مفاصل الدولة.. و لعل هذا سر جهر به البشير من قبل حيث أصدر شهادة بحث لملكية السودان..
    قال عبد الماجد بصيغة الجمع المتكلم (( لقد اعتدنا علي هذه العقوبات ثلاثين عاما.. ماذا حصل لنا؟؟ ؟اي ليس هناك فاصل بين الدولة و التنظيم!
    و يحمد لعثمان ميرغني انه أقر بسيطرة الاسلاميين علي كافة مفاصل الدولة، و أن التنظيم موضع القرار الأمريكي هو الأكثر تاثيرا في الدولة ، و أن الإسلاميين العقبة أمام اي مساع سلمية ،،لحل الأزمة ، من جده مرورا بالمنامة.. لندن جنيف و انتهاءا بالرباعية ، و لعله هنا قد منح تبريرا للقرار الامريكى.. و هي السردية التي ظلت تروج لها المعارضة السياسية…
    نعم المفارقة الأكبر ، أن عثمان ميرغني حاول،. مقللا من شأن القرار… تشبيه رد فعل الشارع كالسجال، بين مشجعي الهلال و المريخ..في وقت هو نفسه ذكر في صفحته علي الفيس بوك، أن اكثر من ٢٢ الف مشاركا في يوم واحد،،، حوالي ٧٠ في المائة منهم يرون القرار إيجابيا. كما أن غالب التنظيمات السياسية و الجهوية و المهنية اعربت عن مباركتها للقرار قبل أن يجف الحبر الذي كتب به..
    ذكر عثمان ميرغني في تسجيله و هو يقر بعرقلة الاسلاميين للجهود السلم
    نعم كما قال علاء محمد عبد الرحيم ،. ان عثمان ميرغني يستعصي عليه الفكاك من من نستولجيا إنتمائه للحركة الإسلامية .
    نعم ،، فقد طفق عثمان ميرغني منذ بداية هذه الأزمة محاولا الموازنة بين إرثه القديم و متطلبات الحاضر.. و قد ظهر ذلك بوضوح في الفيديو الأخير.. موضع التعليق.. فير محاولة متواصلة للجمع بين الاعتراف بخطورة القرار و السعي في نفس الوقت الي تخفيف تبعاته السياسية. مثلما حاول جاهدا الربط بين تصنيف الحركة كتنظيم، و العقوبات الأميركية علي نظام الإنقاذ كما سلف القول..و كما علق احد الصحفيين. عثمان يحاول في مداخلاته إرضاء الكل.
    نعم.. هذا ما يعبر عن أزمة فكرية و سياسية عاشتها ثلة من الكتاب الذين خرجوا من رحم ذلك المشروع ،. ثم أمضوا سنوات طويلة يحاولون التوفيق بين إرثه الثقيل و واقع لم يعد يسمح بإنكاره..
    فالقيمة الحقيقية لا تكمن في تفسير القرار، أو في تخفيف أثره ،. بل في انه من حيث لا يدري ربما قدم شهاده إضافية علي أن المرحلة التي حكمت فيها التنظيمات الأيديولوجية الدولة وصلت الي نهايتها التاريخية )).