غادة منصور العجب تكتب: حين لا نخاصم الزمن

  • بتاريخ : 9 مارس، 2026 - 9:45 م
  • الزيارات : 13
  • بقلم/ غادة منصور العجب

    ليس الزمن عدواً كما يتصوره كثيرون ولا خصماً ينبغي أن نخوض معه معركة خاسرة فالزمن في حقيقته ليس سوى مرآةٍ لحياتنا يعكس ما عشناه وما تعلمناه وما عبرنا به من طرقٍ صعبةٍ وسهلة المشكلة ليست في مرور السنوات بل في الطريقة التي ننظر بها إلى هذا المرور

    حين نخاصم الزمن، ننشغل بمطاردة ما مضى للأسف ونحاول عبثاً أن نوقف عقارب الساعة نغضب من التجاعيد التي تظهر على الوجوه ونحزن من تبدّل الملامح كأن العمر خسارة لا مكسب لكن الحقيقة العميقة أن الزمن لا يسلبنا بقدر ما يمنحنا يمنحنا النضج ويهبنا الحكمة ويترك على أرواحنا آثار التجربة

    وحين نصالح الزمن يتغير كل شيء تتحول آثاره من مجرد علامات عمرٍ إلى وقار تصبح الملامح أكثر صدقاً لأن خلفها حكايات طويلة من الصبر والانكسار والقيام من جديد الوجه الذي مرّت عليه الأعوام ليس وجهاً باهتاً بل كتاباً مفتوحاً كُتبت صفحاته بالخبرة والوعي

    إن الجمال الحقيقي لا يكمن في ملامح لم يمسّها الزمن بل في روحٍ صقلتها التجارب هناك جمالٌ هادئ لا تراه العين سريعاً لكنه يُشعَر به جمالٌ يتجلى في نظرةٍ عميقة في كلمةٍ موزونة في حضورٍ مهيب لا يحتاج إلى ضجيج

    فالذين لا يخاصمون الزمن يدركون أن الحياة ليست سباقاً ضد العمر بل رحلةٌ معه يتعلمون أن كل عامٍ يمرّ يضيف طبقة جديدة من الفهم والاتزان وأن الوقار الذي يصنعه الزمن أجمل من الشباب الذي لا يعرف شيئاً عن معنى الحياة

    وهكذا تصبح ملامحنا مع السنوات شهادة حياة ليست مجرد وجوهٍ تغيّرت بل خرائط لرحلةٍ طويلة قطعناها بشجاعة رحلة تثبت أن الإنسان لا يُقاس بعدد سنواته بل بعمق ما عاشه خلالها

    ولهذا فالجمال الذي يتركه الزمن ليس جمالاً يُرى فقط…
    بل جمالٌ يُحَسّ في الهيبة ويُلمَس في الحكمة ويُقرأ في هدوء الروح

    غادة منصور العجب