في أبلغ وصف لترمب ..صحف غربية : رئيس مجلس السلام الذي لا يتوقف عن القصف

  • بتاريخ : 1 مارس، 2026 - 5:35 م
  • الزيارات : 13
  • بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب  تقديم نفسه بوصفه “رئيس السلام”، تكشف صحيفتا لوتان السويسرية وليبراسيون الفرنسية -في تقريرين لهما من واشنطون– عن صورة مغايرة لرئيس وسّع رقعة الضربات العسكرية منذ عودته إلى البيت الابيض، وجعل من القصف أداة مركزية في سياسته الخارجية.

    ففي لوتان، يكتب بوريس بوسلينجر أن وعود حملة “أميركا أولا” بالانسحاب من “مسارح النزاعات الدولية” تبدو أبعد من أي وقت مضى، موضحا أن ترمب، منذ مطلع ولايته الجديدة، شملت ضرباته 7 دول: الصومال، والعراق، واليمن، وإيران، وسوريا، ونيجيريا، وفنزويلا.

    ويستعيد المقال تصريح مديرة الاستخبارات الوطنية تولس غابارد في أكتوبر/تشرين الأول 2024 حين كانت تقول: “التصويت لترمب يعني التصويت لإنهاء الحروب، لا لبدئها”، ليضعه في مواجهة إطلاق عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، إذ تعهّد ترمب بـ”تدمير صواريخها وتسوية صناعتها العسكرية بالأرض وتحويل بحريتها إلى العدم”، مطالبا الجنود الإيرانيين بأن “يضعوا أسلحتهم أو يواجهوا موتا محققا”.

    وفي السياق نفسه، يقول بنجامين دليلي -في صحيفة ليبراسيون- إن الرئيس الذي وعد بـ”إنهاء الحروب التي لا تنتهي” أصبح “صانع حروب”، بعدما راهن على إسقاط “نظام الملالي” نفسه، لا الاكتفاء بردع عسكري محدود.

    وذكر أن ترمب، في إعلانه المصوّر، أقرّ بأن جنودا أميركيين قد يفقدون حياتهم، مستدركا أن تلك هي سُنة الحرب، لكن الرئيس شدد على أن هذه المهمة “نبيلة” وتُخاض “من أجل المستقبل” وقد لخّصت صحيفة وول ستريت جورنال ذلك قائلة إن ترمب بمقامرته الحالية “يجرب حظه في تغيير الأنظمة”.

    ولفت التقرير إلى أن التناقض لا يقتصر على الخطاب الخارجي، إذ تظاهر في واشنطن مئات الأشخاص أمام البيت الأبيض رافعين شعار “لا للحرب”، متسائلين بتهكم: “هل ستصلح الحرب مع إيران نظامنا الصحي؟”.

    وحتى شخصيات جمهورية سابقة مثل مارجوي ، تابلور غرين -يضيف التقرير- أعادت التذكير بوعد “لا مزيد من الحروب الخارجية”، وفي الكونغرس، انتقدت السيناتورة إيمي كلوبوشار دخول البلاد الحرب “من دون إذن الكونغرس”، ووافقها في ذلك النائب الجمهوري توماس ماسي الذي وعد بأنه سيقوم، بالتعاون مع رو خانا، النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، بعرض قانون الأسبوع المقبل على الكونغرس للحد من قدرة ترمب على الاستمرار في شن هجوم على إيران دون موافقة المسؤولين المنتخبين في الكابيتون.

    وتشير ليبراسيون إلى أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر حملة جوية قد يتطلب “قطعا سياسيا للرؤوس” واستهدافا لقيادات عليا، وهو ما اعتبرته مسارا محفوفا بالمخاطر، “خاصة في ظل تراجع شعبية الرئيس واقتراب الانتخابات النصفية”.

    وأكدت أن نجاحا سريعا قد يُسوّقه ترمب على أنه إنجاز تاريخي، أما الحرب الطويلة والمكلفة، فستُسقط عنه نهائيا صفة “رئيس السلام”.

    في المحصلة، تجمع الصحيفتان على مفارقة صارخة، وهي أن ترمب، الرئيس الذي تعهّد بإطفاء الحرائق، يفتح جبهات جديدة، كما أنه رفع شعار إنهاء “الحروب التي لا تنتهي”، فإذا به يوسّع رقعتها، ليوصم لدى البعض بأنه: “رئيس السلام الذي لا يتوقف عن القصف”.

    المصدر: لوتان + ليبراسيون