كشفت حالة وفاة المواطن السوداني المحتجز مع آخرين في إحدى حاراسات الشرطة المصرية، عن الأوضاع الموأساوية التي يعيشها السودانيين الفارين من جحيم الحرب هناك.
وأثارت قضية المواطن السوداني مبارك قمر الدين (67 عاماً) جدلاً واسعاً بعد وفاته أثناء احتجازه في قسم شرطة الشروق شرقي القاهرة، بحسب بيان صادر عن الجالية السودانية في مصر نقلاً عن عائلته.
ونقلت (بي بي سي) عن ابنة مبارك “مشتهى ” قولها إن والدها قُبض عليه أثناء شرائه وجبة الإفطار، رغم حيازته بطاقة التسجيل لدى مفوضية اللاجئين (الكارت الأصفر) سارية حتى أبريل/نيسان 2027، لكن بطاقة إقامته المصرية كانت منتهية، ولديه موعد لتجديدها في سبتمبر/أيلول 2027.
وتضيف مشتهى: “أبلغنا مندوب السفارة السودانية بتوقف قلبه بعد تسعة أيام من الاحتجاز. توفي والدي، مريض السكري، في الحبس”.
بعض من تم الإفراج عنهم منذ أسبوع وكانوا محبوسين مع قمر الدين في القسم يقولون إنه توفي بسبب الاختناق جراء سوء التهوية داخل المحبس بالقسم، بحسب ابنته، وما زلت أنتظر تقرير الطب الشرعي لمعرفة الأسباب الحقيقية للوفاة”.
وتحقق النيابة العامة في مصر في ظروف وفاة قمر الدين، وانتدبت الطب الشرعي لتشريح جثمانه، بحسب ابنته.
وتوفي أيضاً الشاب السوداني “النذير الصادق” البالغ من العمر 18 عاماً، في 12 فبراير/شباط الجاري داخل قسم شرطة مدينة بدر شرقي القاهرة، بحسب ما قال عمه لبي بي سي ووثقته عدة منظمات حقوقية، بعد 25 يوماً من الاحتجاز في ظروف وصفها بـ “غير إنسانية”، رغم كونه ملتمس لجوء مسجلاً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وحمله لوثائق تثبت ذلك وقت توقيفه، بحسب ” منصة اللاجئين في مصر”، وهي منصة حقوقية مستقلة.
وتبدأ عملية الحصول على إقامة مصرية بتسجيل طالب اللجوء لدى مفوضية اللاجئين في مصر، ثم الحصول على بطاقة اللجوء الصفراء المؤقتة لطالبي اللجوء، والبطاقة الزرقاء للاجئين المعترف بهم، ثم يسجل طالب اللجوء موعداً للحصول على الإقامة المصرية. ويحمل معظم طالبي اللجوء إيصالاً مطبوعاً يفيد بأنهم ينتظرون تحديد موعد لتسجيلهم ودراسة حالتهم كلاجئين في مصر.
يوفر الكارت الأصفر لحامله وضعاً قانونياً يسمح له بالإقامة القانونية، والحماية من الإعادة القسرية، وتسهيل بعض المعاملات إلى حين الحصول على الإقامة في مصر، بحسب ما ورد على الموقع الرسمي لمفوضية اللاجئين، وهي الجهة المانحة للكارت.
رامي ليس الحالة الوحيدة؛ إذ وثقت بي بي سي عدة شهادات لمحتجزين ومرحلين من الجنسيتين السودانية والسورية، وسط تقارير حقوقية ترصد ما وصف بـ”حملة أمنية واسعة” تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر على مدار شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين.
وطبقاً لمنظمة العفو الدولية، التي اتهمها مسؤولون مصريون في مناسبات سابقة بالتحيز وعدم الحياد، تم ترحيل سوري واحد منهم، بينما يواجه الباقون خطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.
ولم يصدر أي تعليق عن الحكومة المصرية بهذا الصدد بشأن تقرير منظمة العفو الدولية.
توقيف وترحيل
تقول معلمة الرياضيات السودانية اعتماد لبي بي سي إن ابنيها، البالغين من العمر 23 و17 عاماً، تم القبض عليهما بالقرب من أحد المراكز التجارية في مدينة الشروق شرقي القاهرة، ضمن من تم إيقافهم مع الراحل مبارك قمر الدين منذ نحو شهر ونصف، قبل أن يتم ترحيلهما إلى السودان منذ أسبوع.
تعيش اعتماد وعائلتها في مصر منذ نحو سنتين، بعدما قُتل زوجها بسبب تسمم في الدم بعد خمسة أشهر من استهداف منزل الأسرة في الخرطوم.
وطبقاً لاعتماد، فقد سجل أبناؤها جميعاً في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للحصول على “الكارت الأصفر” الذي يوفر لهم حماية من الاحتجاز والترحيل، ويسمح لهم بالتقدم للحصول على الإقامة الشرعية في مصر، مشيرة إلى أن صلاحية بطاقاتهم الصفراء انتهت وهم داخل القسم في أول الشهر الجاري، وكانوا جميعاً على موعد في مايو/أيار المقبل للحصول على الإقامة المصرية، ولعدم امتلاكهم إياها حالياً، أبلغتهم السفارة بقرار السلطات المصرية ترحيلهم إلى السودان، حيث يعيشون حالياً مع عمتهم في عطبرة.
أما السوري محمد (اسم مستعار) فقد كان أوفر حظاً قليلاً من أبناء اعتماد؛ إذ تم القبض عليه في 24 يناير/كانون الثاني الماضي في إحدى مناطق شرق القاهرة، ثم أُطلق سراحه بعد 6 أيام من قسم السلام. وقال لبي بي سي إن نحو 15 سورياً وسودانياً كانوا محتجزين معه، بعضهم تم ترحيله إلى بلاده.
لكن محمد وعدداً آخر من المحتجزين معه تم تبكير موعد حصولهم على الإقامة المصرية.







إرسال تعليق