الرئيس التشادي و البحث عن الأمان في فرنسا

  • بتاريخ : 15 أكتوبر، 2026 - 9:39 ص
  • الزيارات : 43
  • بقلم / زين العابدين صالح عبد الرحمن

    في الوقت الذي يوقع محمد كاكا الرئيس التشادي وثيقة تفاهم مع فرنسا في باريس يوم 13 أكتوبر 2026، كان المبعوث الفرنسي الخاص للسودان و القرن الأفريقي جان مازيه سافا في الخرطوم يلتقي بوزير الخارجية السوداني محي الدين سالم و يقترح عليه وساطة بين السودان و اثيوبيا.. و يرد الوزير سالم إن السودان ينفتح على الحوار مع أثيوبيا، شريطة أن توقف دعمها للميليشيا.. إن حركة تنقل قيادات الدول في المنطقة، تؤكد أن مشروع المؤامرة على السودان قد أنتهى، و إن الدور الإماراتي فشل في مخططاته.. و لذلك بدأت دول تبحث لها عن حمايات خارج حدود دولها..

    عندما خططت الإمارات للمؤامرة ضد السودان مع الميليشيا، دعت محمد كاكا لزيارة أبوظبي، و بالفعل قد تمت الزيارة في يونيو 2023م و طلبت الإمارات من الرئيس التشادي إنهاء الوجود الفرنسي في تشاد، و عدم تجديد أتفاقية التعاون بينهم.. كان الهدف من إلغاء إتفاقية التعاون بين تشاد و فرنسا الحظر.. حتى لا يوثق الفرنسيون الدعم العسكري الذي سوف يرسل للميليشيا عبر مطار أم جرس، و أيضا الدعم القادم من ليبيا.. و رفضت تشاد عدم تجديد الاتفاقية، و قالت إن الاتفاقية ما عادت تستجيب للاحتياجات الجيوسياسية و الأمنية لتشاد..

    بعد أن خرج الفرنسيون من تشاد، بدأت تهبط الطائرات القادمة من الإمارات في مطار أم جرس التشادي، حيث سجلت و كالة رويترز للأنباء 86 رحلة بدأت من بعد اندلاع الحرب في السودان.. بعدها زار الرئيس التشادي في يوم 28 يونيو 2023م الإمارات مكث هناك 11 يوما وقع فيها مع رئيس الإمارات اتفاقية شراكة في المجالات العسكرية و التنموية، و هي الاتفاقية التي سمحت بها تشاد أن تكون الجسر إلي الميليشيا في عملية التشوين و إمداد السلاح و الزخائر ..

    في 15 – 17 يونيو 2026م زار رئيس الإمارات محمد بن زايد فرنسا و هي الزيارة التي كانت تتعلق بالتعاون بين البلدين في غرب أفريقيا، و في نفس الشهر 28 يونيو 2026م زار الرئيس التشادي الإمارات، و هي الزيارة التي حسم فيها عملية إستلام السلطة في النيجر.. حيث حصل الانقلاب في النيجر في أغسطس 2026م و اتهمت تشاد بالضلوع فيه، و قال التلفزيون الرسمي في النيجر أن قيادات الانقلاب “الموقوفين” و تم التحقيق معهم، ثبت تلقيهم دعما و تنسيقا خارجيا شمل تشاد إلي جانب فرنسا و الإمارات وبلجيكا.. و البيان الذي صدر من الحكومة بخصوص الانقلاب قال: كانت هناك ترتيبات خارجية، و تسهيلات مرتبطة بجهات في عدة دول، من بينها تشاد لدعم المتمردين، و الضباط الشبان المشاركين في الانقلاب، و الذي استهدف مطار ديوري هاماني الدولي و القاعدة الجوية 101 و محيط القصر ..

    استخدمت الإمارات منذ إبريل 2023م قيادات السلطة في تشاد في الالعاب القذرة في أفريقيا، و في السودان و محاولة الانقلاب النيجر. و ربما تكون هناك مخططات أخرى.. إن الزيارة التي قام بها محمد كاكا رئيس تشاد إلي فرنسا و مقابلته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث تم توقيع أتفاقية تهدف ألي تعزيز التعاون الدفاعي، و تطوير قدرات القوات المسلحة التشادية في مجالات التصنيع الحربي و الابتكار.. إن رجوع الرئيس التشادي إلي فرنسا تؤكد أن الإمارات قد استنفذت حاجتها إلي تشاد، بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الجيش السودان في ميادين القتال ضد الميليشيا، و إن الإمارات أصبحت ليست في حاجة إلي تشاد، الأمر الذي جعل الرئيس التشادي يتخوف من ردة الفعل السودانية، إذا دخلت قواته إلي دارفور.. و يعرف الرئيس التشادي، إن فرنسا في أمس الحاجة للعودة لمنطقة غرب أفريقيا، بعد ما خسرت نفوذها في عدد من دول غرب أفريقيا.. و يعتقد كاكا إن السماح لفرنسا بالعودة إلي منطقة غرب أفريقيا، سوف تكون دافعا لحماية نظامه من السقوط في المستقبل.. و تؤكد أن الرئيس التشادي يعلم إن تأمره على السودان لابد أن يدفع ثمنه في المستقبل..

    إن خوف الرئيس التشادي من الحساب، و الذي دفعه إلي الاتجاه لفرنسا يؤكد أن تشاد تأكدت أن الإمارات قد خسرت نفوذها تماما في أفريقيا.. و كنت قد أشرت في مقال سابق بعنوات ” نهاية النفوذ الإماراتي في أفريقيا” و يؤكد طلب المبعوث الفرنسي بالوساطة لإنهاء حالة التوتر بين أثيوبيا و السودان خروج الإمارات من المنطقة التي دخلت في حروب عديدة و ينظر إليها بأنها وراء ذلك..!، التحرك الفرنسي يؤكد أن الإمارات تبحث عن مخارج للدول التي كانت ضالعة معها في مخططاتها التأمرية، خاصة بعد فشل المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي مسعد بوليس الذي كان حاملا للمشاريع الإماراتية لحل قضية الحرب في السودان، و خسر المعركة في مجلس الأمن..

    الإمارات بعد تحرير عدد من الولايات و الخرطوم، و انتصارات الجيش في كردفان و هو الآن على تخوم دارفور علمت الإمارات أنها خسرت المعركة، و لكنها كانت تبحث عن أية تسوية أو تفاوض بين الجيش و الميليشيا، الهدف ليس الميليشيا و لكن أن تخلق من المفاوضات تسوية سياسية تعيد بها أجندة ما قبل الحرب.. باعتبار أن خروج الميليشيا من المعادلة السياسية مستقبلا يعني تغيير كل الأجندات، بأخريات جدية. و معروف أن التوازنات في السياسة تعتمد على توازن القوى. فالذي يخرج من المعادلة فقد دوره في المستقبل تماما.. نسأل الله حسن البصيرة..