اليوم الختامي والمباراة النهائية
الرياضة وفاءٌ للشهداء.. والتنافس جسورٌ للمحبة والتلاحم المجتمعي.
بقلم : أ. محمد صديق فضل الله عبد الرحيم
“إعلام الدورة”
في مشهدٍ امتزجت فيه الروح الرياضية بقيم الوفاء والعرفان، أسدل الستار على فعاليات دورة شهداء الواجب لقدامى اللاعبين بمحلية الدندر، التي احتضنها ملعب الحياة البرية داخل المنتزه العائلي بمحمية الدندر الاتحادية، وسط حضور رسمي وشعبي ورياضي عكس مكانة الشهداء في وجدان المجتمع، وأكد دور الرياضة في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ قيم التضحية والإنتماء.

أولًا:
حضور رسمي وشعبي مميز
شرّف اليوم الختامي والمباراة النهائية عددٌ من القيادات والمسؤولين، تقدمهم السيد المدير التنفيذي لمحلية الدندر، ورئيس المقاومة الشعبية بالمحلية، ومدير محمية الدندر الإتحادية وطاقمها الإداري والعسكري والمتقاعدين بقيادة الرائد معاش شرطة الدومه أحمد ماهل، وقائد القطاع العسكري بالدندر وأركان حربه ، ورئيس هيئة الإستخبارات العسكرية بالمحلية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات العامه محلية الدندر، ومدير شرطة محلية الدندر، إلى جانب عدد من الضباط التنفيذيين، وممثلي القوات المسانده للقوات المسلحة، ووكيل أعلى نيابة الدندر، وممثل محكمة الدندر العامة، و نقابة المحامين السودانيين فرعية الدندر .
كما شهدت الفعاليات مشاركة إتحاد منطقة الدندر لكرة القدم، وهيئة رعاية البراعم والناشئين والشباب بالمحلية، وعدد من الأعيان والشخصيات الوطنيه والشعبيه والمجتمعيه ، وممثلي الأندية الرياضية، وقيادات ورموز الحركة الرياضية، وقدامى اللاعبين، وأسر الشهداء، وقطاعات واسعة من مجتمع الدندر.
وجسّد هذا الحضور الرفيع التقدير المجتمعي لتضحيات الشهداء، والإهتمام بالمبادرات التي توظّف الرياضة لخدمة المجتمع وتعزيز قيم الوفاء والتكافل.
ثانيًا:
دورة تحمل رسالة الوفاء والعرفان
أُقيمت الدورة تخليدًا لذكرى سبعة من شهداء الواجب الذين ارتقوا أثناء أداء واجبهم في حماية الحياة البرية وصون محمية الدندر الاتحادية، وهم:
(نقيب شرطة حسام الدين مأمون، مساعد شرطة متوكل أحمد الأمين «ود البلة»، مساعد شرطة محمد عوض بابكر (تكر) ، رقيب شرطة الوسيلة الناير أحمد، وكيل عريف شرطة علي محمد آدم النور، جندي شرطة الفاضل فيصل موسى، جندي شرطة المعز قمر الدين عبد الرحيم محمد) .
وقد أُقيمت الدورة باستضافة وإشراف إدارة محمية الدندر الاتحادية، بقيادة المقدم شرطة المدير السابق للمحمية عمر الهادي أحمد محمد، وبرعاية الفريق شرطة د. قاسم أمين أحمد ، وبمشاركة وتنظيم تجمع قدامى اللاعبين بمحلية الدندر.
ولم تكن الدورة مجرد منافسة في كرة القدم، بل مبادرة رياضية وإجتماعية حملت رسالة إنسانية نبيلة، استحضرت سيرة الشهداء، وخلّدت تضحياتهم، وعزّزت الوعي بأهمية حماية الحياة البرية والمحافظة على هذا الإرث الطبيعي والوطني.
ثالثًا:
ستة فرق.. وروح رياضية واحدة
شهدت الدورة مشاركة ستة فرق، ضمّ كل منها 22 لاعبًا من تجمع قدامى اللاعبين بمحلية الدندر، واختيرت لها أسماء مستوحاة من حيوانات البيئة البرية، تعبيرًا عن ارتباط الدورة بالمحمية ورمزيتها، وهي:
الأسود: بقيادة هشام الطاهر عثمان.
النمور: بقيادة راشد موسى.
الفهود: بقيادة نزار آدم محمد حسن.
الجواميس: بقيادة الجيلي الجمري.
الأفيال: بقيادة حسام صديق حسن.
التماسيح: بقيادة فضل الله الشفيع سالم.
وقدّمت الفرق مستويات تنافسية اتسمت بالحماس والروح الرياضية، وصولًا إلى مرحلة نصف النهائي، التي تأهل إليها كل من الفهود والجواميس والأسود والتماسيح.
رابعًا:
الجواميس أبطالًا.. والفهود وصيفًا
بعد تأهل عدد ٤ فرق صاحبة أعلى نقاط في الدوره التي كانت من دورة واحدة من جملة ٦ فرق جاءت نتائج نصف النهائي على النحو الآتي:
الفهود 1–0 التماسيح: تأهل الفهود إلى المباراة النهائية.
الجواميس 2–0 الأسود: حجز الجواميس بطاقة التأهل الثانية.
وفي المباراة النهائية التي ادارها الدولي عاطف سيد جيلاني قاضياً للساحة، الكابتن بشير أدم محمد حسن مساعد أول، الكابتن محمد الأمين كدمبس مساعد ثاني، الكابتن رمزي محمد علي حكم رابع ، والتي مثّلت مسك الختام، فرض فريق الجواميس أفضليته ، ونجح في تحقيق الفوز على فريق الفهود بهدفين دون مقابل شهدت توقيع الجيلي الجمري في شوط المباراة الأول ونجم عبد القادر في شوط المباراة الثاني ، ليتوّج بكأس البطولة، فيما حلّ فريق الفهود وصيفًا.
وبذلك اختُتمت المنافسات في أجواء رياضية واجتماعية جسّدت معاني التنافس الشريف، والتآخي، والتقدير المتبادل بين الرياضيين.
خامسًا:
برنامج ختامي يجمع بين الوطنية والوفاء
استُهل البرنامج المصاحب بالنشيد الوطني الجمهوري وتحية العلم، أعقبهما إستقبال اللاعبين ومصافحتهم من قِبل ضيوف الشرف، ثم الوقوف حدادًا وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وفاءً لذكراهم واستحضارًا لعظيم تضحياتهم.
وتضمّن البرنامج عددًا من الكلمات، افتتحها ممثل قدامى اللاعبين بدر الدين مامون عابدين ، أعقبه ممثل أسر الشهداء موسي التوم ، ثم مدير محمية الدندر الإتحادية العميد شرطة حقوقي بخيت محمد حسين ، واختُتمت بكلمة المدير التنفيذي لمحلية الدندر ورئيس اللجنة الأمنية بمحلية الدندر الأستاذ الضو أحمد يعقوب .
وقد أكدت الكلمات أهمية هذه المبادرة، وأشادت بأهدافها التي تتجاوز حدود المنافسة الرياضية ونتائج المباريات إلى تخليد ذكرى الشهداء، وتجديد العهد على الوفاء لتضحياتهم، وترسيخ قيم البذل والعطاء وأداء الواجب في خدمة الوطن والمجتمع.
كما أشار المتحدثين في ذات السياق إلى أبراز الدورة لبُعدها الإجتماعي من خلال جملة من المناشط المصاحبة، التي شملت إقامة ختمات للقرآن الكريم على أرواح الشهداء، وتنظيم زيارات إجتماعية ، وإستقبال المدير الجديد للمحمية، إلى جانب تكريم أسر الشهداء؛ بما وسّع رسالة الدورة لتتجاوز حدود الملعب، وتؤكد أن الرياضة قادرة على بناء جسور التواصل والتكافل بين المؤسسات والمجتمع.
سادسًا:
التكريم.. وفاءٌ يتجاوز منصات التتويج
شهد البرنامج الختامي فقرة تكريمية تقديرًا للجهات والأفراد الذين أسهموا في إنجاح الدورة، وشملت:
١/ إدارة محمية الدندر الاتحادية:
كرمت من قبل تجمع قدامي اللاعبين تقديرًا للاستضافة والدعم والرعاية التي أسهمت في تحقيق أهداف الدورة.
٢/ الرائد شرطة طارق مكي:
من قبل تجمع قدامي اللاعبين تثمينًا لجهوده في الربط والتنسيق بين اللجنة المنظمة وإدارة المحمية.
٣/ عشرة من الحكام:
من جانب إدارة محمية الدندر الإتحادية تم تكريمهم بظرف مالي تقديرًا لمشاركتهم في إدارة مباريات الدورة وهم ( عاطف سيد جيلاني، فيصل حسين علي، جلال كمال حسن، حسين عبده حسين ، رمضان عمر منقو، بشير أدم محمد حسن، عبد القادر بشير خالد، الرشيد بشير عريبي، راشد عبد الرحمن، محمد الأمين (كدمبس) ) .
٤/ الشخص المسؤول عن تجهيز الملعب والشباك:
من قبل محمية الدندر الإتحادية عرفانًا بجهوده في تهيئة ميدان المنافسات وهو الشاب النشط عوض بشير .
٥/ وفي لفتة إنسانية تعبّر عن عمق الرسالة الإجتماعية للدورة، كرّمت إدارة محمية الدندر الإتحادية أسر الشهداء الذين لبو نداء الواجب بنقطة الحفيرة داخل المحمية بتاريخ ٤/٢٥/ ٢٠٢٦ بترفيع رتبهم إتباعاً للعرف العسكري المتبع بترفيع كل شهيد رتبتين لينالو حقوقهم بالرتب الجديدة لتصبح رتبهم:
(المقدم شرطة حسام الدين المامون الذي كان تاريخ تعينه هو العام ٢٠١٨) ، ( والملازم أول شرطة متوكل أحمد الأمين الشاذلي الذي كان تاريخ تعينه هو ٦/١/ ١٩٩٥) ، (والملازم أول شرطة محمد عوض بابكر الذي كان تاريخ تعينه هو ٦/٦/ ١٩٩٧) ، (والمساعد شرطة الوسيلة الناير مسبل الذي كان تاريخ تعينه ٣/٦/ ٢٠١٤) ، (والرقيب أول شرطة على محمد آدم الذي كان تاريخ تعينه ١١/٢٠/ ٢٠١٩) ، (والعريف شرطة الفاضل فيصل موسي الذي كان تاريخ تعينه هو ٢/٢٢/ ٢٠٢٥) ، ( والعريف شرطة المعز قمر الدين الذي كان تاريخ تعينه هو ١٢/٢٢/ ٢٠٢٥ ). ).
علاوةً على تكريمهم أيضآ من قبل محمية الدندر الإتحادية بظرف مالي بمبلغ 500 ألف جنيه لكل أسرة، فيما قدّمت اللجنة المنظمة وتجمع قدامي اللاعبين شهادات تقديرية لأسرهم، تأكيدًا على أن الوفاء للشهداء لا يكتمل إلا بالاهتمام بأسرهم وتقدير تضحياتهم.
٦/ وعلى الصعيد الرياضي، نال الكابتن الجيلي الجمري، قائد فريق الجواميس، جائزة نجم المباراة المقدّمة من مدير الشباب والرياضة بمحلية الدندر المكلف عبدالله الشيخ العجوز .
٧/ واختُتمت مراسم التتويج بتسليم الميداليات الفضية لفريق الفهود، والميداليات الذهبية وكأس البطولة المقدمه من الفريق شرطة الدكتور قاسم أمين أحمد لفريق الجواميس تسلمه نجمهم القامه نجم عبد القادر بعد تنازل القائد الخلوق الجيلي الجمري له عرفانًا وتقديراً لعطاءه رغم عامل السن ، وسط أجواء من الفرح والتقدير والروح الرياضية.
فيما اصطف الجميع في لوحة صورة توثيقية تذكاريه بين ضيوف الشرف و اللاعبين وجميع المتواجدين حفظاً للحدث في ذاكرة الصور وعبق المكان.
سابعًا:
ختامٌ يليق بالشهداء ورسالةٌ تتجدد
في ختام دورةٍ جمعت بين الرياضة والوفاء، والتنافس والتكافل، والحاضر وذاكرة الشهداء، تتقدّم اللجنة المنظمة لدورة شهداء الواجب بمحمية الدندر الإتحادية لقدامى اللاعبين بمحلية الدندر بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى جميع الجهات الرسمية والشعبية والرياضية، والقيادات والرموز والأقطاب، وأسر الشهداء، وكل من لبّى الدعوة أو أسهم في إنجاح هذه المبادرة.
وتخصّ اللجنة بالشكر والتقدير إدارة محمية الدندر الإتحادية على الاستضافة والدعم والرعاية ونخص بالشكر المقدم عمر الهادي أحمد على الإشراف على الدورة ، وكذلك قائد قوات الإحتياطي المركزي بالسودان الفريق شرطة دكتور قاسم أمين أحمد علي رعاية اليوم الختامي ، وتجمع قدامى اللاعبين بمحلية الدندر على تقديم الفكرة والمشاركة الفاعلة في تنظيمها وإنجاح ها ونخص بالشكر نحلة النشاط نزار أدم محمد، راشد موسي، جمعه علي كادر في التنسيق والمتابعة ، وحكام الدوره بقيادة الدوليين عاطف سيد جيلاني، وفيصل حسين علي وأركان حربهم وطاقم الإعلام المشارك في تغطية مجريات الدوره واليوم الختامي (عمر يوسف العجوز، مؤيد صلاح إسماعيل فرش، محمد صديق فضل الله، على مصطفى الشريف، محمد علي أبوسن، محمد محمد علي، هاشم بشير فضل الله ، والعنصر النسائي رحاب مامون رحمة الله ، سلافة عثمان سعيد ) كما تثمن جهود جميع الشركاء والمساهمين في إنجاز هذه المحطة الرياضية والإجتماعية المتميزة.
لقد أثبتت هذه الدورة أن الرياضة ليست مجرد أهداف تُسجّل وكؤوس تُرفع، بل رسالة إنسانية إجتماعيه سامية، وذاكرة تحفظ سيرة الأوفياء، ومساحة تتلاقى فيها المؤسسات والمجتمعات على قيم الخير والعطاء.
رحم الله شهداء الواجب، وتقبّل تضحياتهم، وحفظ محمية الدندر الاتحادية وأهلها، وجعل الوفاء لهم عهدًا متجددًا، والعمل على صون الحياة البرية رسالةً مستمرة للأجيال.
الرياضة تجمعنا.. والوفاء لشهدائنا عهدٌ لا ينقطع.







إرسال تعليق