السودان …جدل واسع حول السماح للبشير بتلقي العلاج بالخارج
رصد 5Wsnews
أثار الحديث المتداول عن مطالبات بالسماح للرئيس السوداني السابق وبعض قيادات النظام السابق المحتجزين، وكذا بعض القيادات الحالية، بتلقي العلاج خارج السودان، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية والشعبية، بين من يراه حقاً إنسانياً وقانونياً، ومن يخشى أن يكون مدخلاً للإفلات من العدالة وترتيبات سياسية.
أصل المطالب:
تعود المطالب في جوهرها إلى تدهور الأوضاع الصحية داخل مرافق الاحتجاز والمستشفيات الحكومية التي تأثرت بشدة بالحرب، ونقص الأدوية التخصصية وأجهزة التشخيص المتقدمة، خاصة لأمراض القلب والكلى والأمراض المزمنة التي يعاني منها عدد من المحتجزين كبار السن.
وتقدمت أسر ومحامون عن بعض المحتجزين بطلبات رسمية للسلطات القضائية والنيابية للسماح بالسفر للعلاج في الخارج، مستندة إلى نصوص قانونية تكفل حق الرعاية الصحية الكاملة للمحتجز، وإلى سابقة السماح لحالات مشابهة في فترات سابقة.
البعد الإنساني والقانوني:
يرى تيار، ويضم حقوقيين وأطباء وأسر المحتجزين، أن حق العلاج حق دستوري وإنساني لا يسقط بالاحتجاز، وأن الدولة مسؤولة عن توفير العلاج المناسب داخل أو خارج البلاد إذا تعذر داخلياً.
ويقول محامٍ تحدث لموقع 5Wsnews طالباً عدم ذكر اسمه: “القانون السوداني والدولي يكفل للمحتجز الحصول على أفضل رعاية ممكنة، والسماح بالعلاج بالخارج مشروط بضمانات قضائية وأمنية صارمة، وليس إخلاء سبيل”.
ويضيف مؤيدون أن رفض العلاج قد يحمّل الدولة مسؤولية قانونية وأخلاقية في حال حدوث مضاعفات.
مخاوف الإفلات من العقاب:
وفي الضفة الأخرى، يبدي قطاع واسع من القوى السياسية والثورية ولجان المقاومة وأسر الشهداء مخاوف من أن تتحول ذريعة العلاج إلى ثغرة للهروب من المحاكمات المحلية والدولية، خاصة وأن بعض المطلوبين تواجههم اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ويقول قيادي بالقوى المدنية: “تجارب السودان السابقة في السماح بالعلاج بالخارج انتهت بعدم العودة، أو بتحول الملف إلى صفقة سياسية، الثقة في الضمانات ضعيفة في ظل وضع أمني هش”.
كما يخشى معارضون أن يفسر السماح بالسفر على أنه تطبيع سياسي أو تمهيد لتسوية تمنح رموز النظام السابق دوراً مستقبلياً، وهو ما يرفضه الشارع الثوري.
ويطرح هؤلاء بديلاً يتمثل في استجلاب أطباء متخصصين من الخارج، أو إنشاء جناح طبي مؤمن داخل البلاد بإشراف محايد.
البعد القانوني:
يقول خبراء قانونيون إن القانون السوداني يسمح – نظرياً – بعلاج المحتجز بالخارج بقرار من النائب العام أو المحكمة المختصة، مع تقدير طبي من القومسيون الطبي، وتقديم ضمانات كافية للعودة، لكن تطبيقه يبقى تقديرياً ويخضع لاعتبارات الأمن القومي.
كما أن وجود طلبات تسليم من المحكمة الجنائية الدولية لبعض الشخصيات يجعل أي سماح بالسفر خاضعاً لالتزامات دولية معقدة، وقد يفتح الباب لمساءلة السودان دولياً.
البعد السياسي:
يتقاطع الجدل مع توقيت حساس تعيشه البلاد، حيث تجري مشاورات لوقف الحرب وإعادة ترتيب المشهد السياسي. ويرى مراقبون أن ملف علاج القيادات قد يُستخدم كورقة تفاوضية من قبل أطراف داخلية وخارجية لدفع تسويات أوسع.
ويحذر محللون سياسيون سبق ان دونوا آرائهم بمواقع التواصل الاجتماعي حذروا من أن “أي قرار في هذا الملف دون شفافية كاملة وتوضيح قانوني سيغذي نظريات المؤامرة ويعمق الانقسام”.
المطرقة والسندان:
يبقى ملف السماح بعلاج الرئيس أو القيادات المحتجزة بالخارج عالقاً بين مطرقة القانون والإنسانية وسندان السياسة والعدالة. وبينما تطالب الأسر بإنقاذ حياة ذويها، يطالب الشارع بضمانات لا تسمح بتكرار سيناريو الإفلات من العقاب.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات الرسمية في الخرطوم بياناً واضحاً يحسم الموقف، ما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من الجدل والتكهنات.







إرسال تعليق