من المقرر أن يبدأ مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في عملية التصويت يوم الخميس المقبل على تمديد نظام العقوبات المفروض على السودان، وسط خلافات بشأن اقتراح أمريكي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
ويأتي التصويت المرتقب قبل انتهاء التمديد الحالي في 9 أكتوبر، فيما يستعد المجلس أيضاً لتلقي إحاطته الدورية بشأن السودان، والتي تُعقد كل 120 يوماً.
وكان المجلس قد اتخذ بالإجماع في 11 سبتمبر القرار رقم 2828، الذي مدد نظام العقوبات حتى 9 أكتوبر. وجاء القرار بعد مفاوضات بشأن مشروع أمريكي اقترح توسيع الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان وجميع الأطراف، مع إدراج الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج المرتبطة بها بصورة صريحة.
لكن المفاوضات انتهت إلى تمديد تقني لمدة شهر واحد، في ظل تباين واضح بين أعضاء المجلس بشأن مستقبل نظام العقوبات.
وأبدت جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، تأييدها لتجديد النظام لمدة عام، مع الإبقاء على نطاقه الحالي في دارفور.
واعترضت الصين وروسيا على التركيز المتزايد في مشروع القرار على الطائرات المسيّرة وأنظمتها، محذرتين من أن توسيع الإجراءات قد يزيد تعقيد الوضع في السودان. كما ظهرت خلافات داخل مجموعة الدول الأفريقية الثلاث بشأن صيغة التعامل مع مشروع القرار، رغم تقديمها مقترحات مشتركة.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة نظام العقوبات على أساس التطورات التي طرأت على الحرب، بما يشمل توسيع نطاقه الجغرافي، وإضافة معايير جديدة للإدراج، وتحديد وضع الطائرات المسيّرة ضمن الحظر، وتعزيز صلاحيات فريق الخبراء.
وتواجه هذه المقترحات احتمال استمرار الانقسام داخل المجلس قبل موعد انتهاء التفويض الحالي. ومن بين الخيارات المطروحة تمديد جديد لفترة محدودة أو التوصل إلى صيغة وسط تسمح بتوسيع جزئي لنظام العقوبات.
وتبحث الدول الأعضاء أيضاً في كيفية تطبيق أي توسيع محتمل للعقوبات. وتشمل الخيارات المطروحة عقد اجتماع غير رسمي للمجلس قبل التصويت، إلى جانب زيادة تبادل المعلومات بين أعضاء المجلس وفريق الخبراء بشأن نقل الأسلحة وشبكات التمويل.
وأظهرت مواقف الدول خلال التصويت على القرار 2828 حجم الخلاف حول مستقبل النظام. وقالت الولايات المتحدة، باعتبارها صاحبة القلم بشأن الملف، إن نظام العقوبات الحالي لم يعد مواكباً للتطورات، وإن تمديده تقنياً لفترة طويلة ليس خياراً مطروحاً.
وأيدت المملكة المتحدة مساعي واشنطن لتحديث نظام العقوبات، معتبرة أن طبيعة الصراع تغيرت بصورة جوهرية. كما دعت لاتفيا إلى توسيع النظام، وطالبت بإدراج معايير صريحة تتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
في المقابل، حذرت الصين من أن تشديد الإجراءات القسرية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني أو زيادة مخاطر تفكك السودان.
واتخذت روسيا موقفاً أكثر رفضاً للمقترح الأمريكي، مؤكدة أنها لن تقبل توسيع نطاق نظام العقوبات. واعتبرت أن التجديد لمدة عام من دون تعديل التفويض هو الخيار المناسب، كما تساءلت عن دوافع توسيع العقوبات في المرحلة الحالية، بدلاً من عام 2023 عندما كانت قوات الدعم السريع تهدد الخرطوم.
ورفض مندوب السودان أي توسيع لنظام العقوبات، مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس. كما تساءل عن الإجراءات التي اتخذها صاحب القلم تجاه ما وصفه بجرائم إبادة جماعية ارتكبتها قوات الدعم السريع.
وبذلك عكس التصويت الذي جرى في 11 سبتمبر اتفاقاً على تمديد النظام مؤقتاً، لكنه لم يحسم الخلاف بشأن مستقبله. فقد دعمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاتفيا توسيعاً جوهرياً للعقوبات، بينما اتخذت الصين موقفاً أكثر تحفظاً، ورفضت روسيا التوسع بشكل صريح.
وتجدد واشنطن في الوقت نفسه موقفها القائل إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لا تمثلان سلطة شرعية ودستورية للسودان.
ويترقب المجلس الآن ما إذا كان سيتمكن قبل 9 أكتوبر من الاتفاق على صيغة جديدة للعقوبات، أم سيضطر إلى تمديد آخر مؤقتاً بسبب استمرار الخلاف حول نطاق النظام وشروطه وآليات تطبيقه.







إرسال تعليق