رصد:5Wsnews
من المتوقع أن يتم إدخال الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج ضمن القيود المفروضة على السودان بصورة صريحة.
ويتلقى مجلس الأمن الدولي خلال هذا الشهر إحاطته الدورية بشأن السودان، والتي تُقدم كل 120 يومًا، كما يتوقع أن يصوت خلال الشهر ذاته على مشروع قرار جديد يتعلق بتمديد نظام العقوبات المفروض بموجب القرار 1591.
وكان المجلس قد اعتمد بالإجماع في 11 سبتمبر القرار 2828، الذي أبقى نظام العقوبات حتى 9 أكتوبر، بعد أسابيع من المفاوضات بشأن مسودة أمريكية سعت إلى توسيع الحظر ليشمل جميع أنحاء السودان وجميع الأطراف، مع النص صراحة على الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا المرتبطة بها ذات الاستخدام المزدوج.
لكن تباين مواقف أعضاء المجلس حال دون التوصل إلى اتفاق بشأن التعديلات الجوهرية، وانتهى الأمر بتمديد تقني لمدة شهر واحد فقط.
وطالبت الدول الأفريقية الثلاث الأعضاء في المجلس، وهي جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، بتمديد مباشر لمدة عام مع إبقاء النطاق الجغرافي للعقوبات محصورًا في دارفور. كما اعترضت بكين وموسكو على التركيز الذي منحته المسودة للطائرات والأنظمة الجوية غير المأهولة، معتبرتين أن ذلك يبالغ في إبراز دورها في النزاع وتأثيرها على المدنيين.
وفي المقابل، دفعت الولايات المتحدة باتجاه إعادة صياغة نظام العقوبات بما يتناسب مع التطورات العسكرية والسياسية التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب، بينما أيدت المملكة المتحدة ولاتفيا الاتجاه نحو توسيع نطاق النظام.
ويأتي النقاش الدولي في وقت تتواصل فيه المعارك على جبهات عدة. ففي شمال كردفان، ما تزال القوات المسلحة السودانية تسيطر على ممر الخرطوم-الأبيض والبلدات التي استعادت السيطرة عليها في أواخر يوليو، فيما تواصل قوات الدعم السريع محاولاتها لمنازعة السيطرة على الممر، إلى جانب تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض.
وتواجه الأبيض ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، بعدما تضاعف عدد سكانها تقريبًا نتيجة تدفق النازحين، في وقت تتزايد فيه مخاطر الحصار ونقص المياه وانتشار وباء الكوليرا، إلى جانب تقارير عن ارتفاع معدلات العنف الجنسي.
وعلى المسار السياسي، استمرت محاولات الوساطة دون تحقيق اختراق حاسم. وزار المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الخرطوم في 6 سبتمبر، حيث بحث خفض التصعيد وحماية المدنيين وقضية إطلاق سراح المحتجزين وتبادلهم مع قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الانتقالي كامل الطيب إدريس.
كما أجرت «المجموعة الخماسية»، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، زيارة إلى الخرطوم بين 8 و10 سبتمبر، وعقدت لقاءات مع البرهان وإدريس وممثلين عن القوى السياسية والمدنية والنسائية والشبابية، بينهم أعضاء اللجنة التحضيرية السودانية التي أُطلقت رسميًا في أواخر أغسطس.
وكانت اللجنة قد انبثقت عن مشاورات أجراها البرهان في 10 أغسطس، تعهد خلالها بتوفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين.
وفي 14 سبتمبر، نظم أعضاء مجلس الأمن حوارًا تفاعليًا غير رسمي بعنوان «من المبادئ إلى الممارسة: ترجمة التزامات الوساطة الدولية إلى مسار متماسك للسلام بقيادة مدنية»، بمبادرة من الدنمارك والمملكة المتحدة، وبمشاركة أعضاء من «المجموعة الخماسية».
وتزامنت هذه التحركات مع توتر إضافي بين الخرطوم وواشنطن، بعدما حجبت الولايات المتحدة تأشيرة الدخول عن البرهان قبيل مشاركته المقررة في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر. وربطت مصادر سودانية وأخرى غير سودانية الخطوة بموقف الخرطوم من مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.
وناشد الممثل الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث محمد، الأمين العام أنطونيو غوتيريش التدخل في القضية، معتبرًا منع البرهان من دخول الولايات المتحدة انتهاكًا لالتزامات الأمم المتحدة تجاه الدول الأعضاء. وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر «بقلق عميق» بشأن عدم إصدار التأشيرة ويتابع المسألة مع السلطات الأمريكية.
وفي موازاة ذلك، ظهرت خلافات داخل «الرباعية» التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة. وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الشؤون العربية والأفريقية في الإدارة الأمريكية، في 19 سبتمبر، إن واشنطن تعمل مع شركائها في الرباعية، إلى جانب قطر وتركيا وشركاء أوروبيين، من أجل إعادة الدفع نحو هدنة إنسانية.
وأفادت تقارير بأن السعودية أثارت، خلال اجتماع وزاري حول السودان استضافته فرنسا، مخاوف بشأن استمرار دورها داخل الرباعية، وانتقدت ما اعتبرته انحيازًا أمريكيًا للإمارات، إلى جانب الصياغات التي تتعامل مع القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع باعتبارهما طرفين متكافئين.
أما الوضع الإنساني، فيزداد سوءًا مع اتساع رقعة الحرب وتراجع التمويل الدولي. وقال كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، في مؤتمر صحفي عقده في 14 سبتمبر عقب زيارة استمرت ثمانية أيام وشملت الخرطوم والأبيض والفاشر وطويلة، إن السودان يواجه أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.
وأشار سكو إلى أن 20 مليون شخص يعانون الجوع الحاد، فيما بلغ عدد النازحين 14 مليونًا، ويواجه 200 ألف شخص مستويات المجاعة، وهي المرحلة الخامسة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «IPC». وحذر من أن تمويل البرنامج لا يتجاوز حاليًا نحو ثلث مستواه في العام الماضي، وهو ما قد يؤدي إلى خفض كبير في العمليات خلال الأسابيع المقبلة.
وفي كردفان، استمرت هجمات الطائرات المسيّرة التي تستهدف المدنيين وعمليات الإغاثة. وأدان برنامج الأغذية العالمي غارة وقعت في 30 أغسطس واستهدفت شاحنات تحمل مساعدات غذائية خارج الدلنج بجنوب كردفان، ما أدى إلى تدمير أكثر من 50 طنًا متريًا من المواد الغذائية.
كما أدت غارة أخرى بطائرة مسيّرة قرب مبنى المحكمة في أم روابة بشمال كردفان إلى مقتل 13 مدنيًا، بينما استهدفت هجمات أخرى محطات وقود في الدمازين وأسفرت عن مقتل ستة أشخاص وتفاقم نقص الوقود.
وفي 16 سبتمبر، شهد منجم الذهب غير الرسمي «الزارة» بالقرب من النهود بولاية غرب كردفان، انهيارًا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 82 شخصًا، وسط مخاوف من وجود عشرات آخرين تحت الأنقاض.
وعلى صعيد حقوق الإنسان، كان مجلس حقوق الإنسان قد اعتمد في 8 يوليو، دون تصويت، قرارًا خلال دورته الثانية والستين بشأن الوضع في الأبيض ومحيطها، مطالبًا بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة بالمنطقة.
وفي 3 سبتمبر، نشرت البعثة تقريرًا بعنوان «تأجيج الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجية»، خلص إلى أن التجنيد الأجنبي وشبكات الدعم الخارجية تسهم في استمرار الحرب من خلال تعزيز القدرات العسكرية لطرفي النزاع.
وأشار التقرير إلى نشر ما يصل إلى 2000 متعاقد عسكري كولومبي سابق للعمل إلى جانب وحدات قوات الدعم السريع، إضافة إلى استخدام طائرات مسيّرة موردة من الخارج عززت القدرات الهجومية لكل من قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
وخلصت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الهجمات المتكررة بطائرات مسيّرة التي نفذتها قوات الدعم السريع على الأبيض خلال يوليو وأغسطس 2026 تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب.
كما ربط التقرير شبكات الدعم الخارجية بعمليات قوات الدعم السريع في مخيم زمزم والسيطرة على مدينة الفاشر، حيث وثقت البعثة ممارسات قالت إنها تحمل سمات الإبادة الجماعية. ودعا التقرير مجلس حقوق الإنسان إلى تنفيذ وتمديد حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله، وهو ما عزز الطروحات المطالبة بتوسيع النطاق الجغرافي للعقوبات.
ويبقى السؤال الرئيسي أمام مجلس الأمن هو ما إذا كان الأعضاء سيتمكنون، قبل 9 أكتوبر، من تجاوز الخلافات والتوصل إلى اتفاق جوهري بشأن مستقبل نظام العقوبات، بما في ذلك نطاقه الجغرافي، ومعايير إدراج الأفراد والجهات، وإدراج الطائرات المسيّرة بصورة صريحة، وتعزيز فريق الخبراء، وهي نقاط تدفع الولايات المتحدة باتجاه تعديلها.
وفي حال استمرار الانقسام الذي أدى إلى التمديد التقني في سبتمبر، قد يتجه المجلس إلى تمديد جديد قصير الأجل، فيما تظل من بين الخيارات الأخرى إقرار تمديد فني لفترة أطول قليلًا أو صيغة تسوية تسمح بتوسيع محدود لنظام العقوبات.
وتبرز كذلك مسألة كيفية تنفيذ أي توسع محتمل عمليًا. ومن الخيارات المطروحة عقد اجتماع غير رسمي مع فريق الخبراء قبل التصويت، بهدف تقييم تداعيات التعديلات، إلى جانب تعزيز تبادل المعلومات بين أعضاء المجلس والفريق بشأن عمليات نقل الأسلحة وشبكات التمويل.
وبناءً على الحوار الذي عقد في 14 سبتمبر، يستطيع أعضاء المجلس أيضًا بحث سبل دعم «المجموعة الخماسية» لتؤدي دور حلقة وصل بين الأطراف المعنية، بما في ذلك إمكانية إصدار بيان رئاسي يؤيد جهودها الرامية إلى دفع العملية السياسية.
كما يثير التصعيد في النيل الأزرق، والتهديد الذي يحيط بالدمازين، احتمال تحول الحرب السودانية إلى صراع ذي أبعاد إقليمية، وهو ما قد يدفع أعضاء المجلس إلى عقد إحاطة مخصصة تتناول التداعيات العابرة للحدود.
وفي الوقت نفسه، لا تزال تحقيقات بعثة تقصي الحقائق بشأن أحداث الأبيض، التي كلفها بها مجلس حقوق الإنسان في 8 يوليو، قيد الإعداد ولم تصدر نتائجها بعد. ويمكن أن تدخل نتائج التحقيقات في حسابات مجلس الأمن عند مناقشة قضايا المساءلة ومستقبل نظام العقوبات فور صدورها.
وتكشف مواقف أعضاء مجلس الأمن خلال التصويت على القرار 2828 في 11 سبتمبر عن عمق الخلاف بشأن مستقبل نظام العقوبات. فقد اعتبرت الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة المبادرة في الملف، أن النظام الحالي أصبح متجاوزًا، وأكدت أن «التمديد الفني طويل الأمد لهذا التفويض ليس خياراً مطروحاً».
وفي المقابل، رحبت المملكة المتحدة بالجهود الأمريكية الرامية إلى «تحديث النظام في ضوء صراع شهد تغيرات جوهرية»، بينما رأت لاتفيا أن الحرب «قد امتدت إلى ما هو أبعد بكثير من دارفور»، ودعت إلى وضع أسس واضحة للإدراج تشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
أما الصين فحذرت من أن تشديد الإجراءات القسرية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني، وربما «تأجيج احتمالات تفتت السودان». وكانت روسيا أكثر وضوحًا في رفض أي توسع، مؤكدة أنها «لن تسمح بأي تلميح لتوسيع» نطاق النظام، وربطت موقفها باعتراضات الحكومة السودانية.
وتساءلت موسكو كذلك عن دوافع طرح التوسعة في المرحلة الحالية، في ظل ما تعتبره تفوقًا ميدانيًا للقوات المسلحة السودانية، مقارنة بعام 2023 عندما كانت قوات الدعم السريع تهدد الخرطوم، واقترحت تمديد النظام لمدة عام كامل من دون تعديل تفويضه.
بدوره، رفض مندوب السودان بصورة قاطعة أي توسعة لنظام العقوبات، مستندًا إلى المادة 51 المتعلقة بحق الدفاع عن النفس، ومتسائلًا عما قامت به الدولة صاحبة المبادرة من أجل «ردع الإبادة الجماعية التي ترتكبها ميليشيا تحظى بدعم أحد أقرب شركائها في المنطقة».
وبذلك عكس تصويت 11 سبتمبر توافقًا على منح أعضاء المجلس مزيدًا من الوقت، أكثر مما عكس اتفاقًا على مضمون النظام الجديد. فقد دعمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ولاتفيا توسيعًا جوهريًا للعقوبات، بينما اتخذت الصين موقفًا أكثر حذرًا، ورفضت روسيا أي توسعة بصورة صريحة.
وفي أحدث تأكيد للموقف الأمريكي، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع «لا يمثلان حكماً شرعياً أو دستورياً للسودان»، في إشارة إلى استمرار واشنطن في الضغط باتجاه إعادة صياغة موقفها من طرفي الحرب.
ومع اقتراب موعد 9 أكتوبر، يظل مصير نظام العقوبات مفتوحًا بين تمديد جديد يحافظ على الوضع القائم، أو تسوية تتضمن تعديلات محدودة، أو اتفاق أوسع يستجيب للمطالب الأمريكية بشأن نطاق الحظر والأسلحة والطائرات المسيّرة، وسط انقسام واضح داخل مجلس الأمن بشأن كيفية التعامل مع الحرب السودانية.







إرسال تعليق