مؤتمر الموانئ السودانية ….قراءة بين السطور

  • بتاريخ : 29 سبتمبر، 2026 - 1:05 م
  • الزيارات : 5
  • ◾️مبادرة الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج كخطوة تالية لبناء منظومة موانئ المستقبل في السودان.

    بقلم / د. عثمان حامد عبد القادر
    “منسق أعمال الاتحاد بإفريقيا ومسئول مكتب السودان”

    يمثل انعقاد المؤتمر الدولي الأول للموانئ السودانية في بورتسودان محطة مهمة في مسار تطوير أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في السودان.. فقد جمع المؤتمر الجهات المختصة والخبرات الوطنية والدولية لمناقشة قضايا تحديث الموانئ، رفع الكفاءة التشغيلية، تطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز قدرة السودان على الاستفادة من موقعه الجغرافي على البحر الأحمر.

    غير أن أهمية المؤتمرات الكبرى تظهر عندما تنتقل مخرجاتها من مرحلة النقاش والرؤى إلى مرحلة التنفيذ والمشروعات… ومن هنا تبرز الحاجة إلى خطوة تالية تكمل هذا الحراك الوطني، وهي عقد مؤتمر دولي آخر لإنشاء وتطوير الموانئ السودانية (البحرية والنهرية والجافة) ضمن مبادرة الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج IFBI والتي تأتي باعتبارها امتدادا عمليا للحراك الذي بدأه مؤتمر بورتسودان ومكملا له.. حيث تنقل ملف الموانئ من دائرة التطوير التشغيلي إلى دائرة التنمية الاقتصادية الشاملة.

    فالموانئ الحديثة لم تعد مجرد أرصفة لاستقبال السفن أو نقاط عبور للبضائع، وإنما أصبحت مراكز اقتصادية متكاملة ترتبط بالصناعة والتجارة والتخزين وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية.

    وتقوم المبادرة على رؤية تجعل من الموانئ السودانية منظومة مترابطة تشمل الموانئ البحرية والنهرية والجافة، بما يفتح المجال أمام ربط السودان بالأسواق الإقليمية وخدمة الدول المجاورة غير الساحلية.

    ▪️المرحلة الثانية: تحويل الرؤية إلى مشاريع

    إذا كان مؤتمر بورتسودان قد أسهم في طرح التحديات والفرص.. فإن مؤتمر المبادرة يستهدف بناء منصة تنفيذية تجمع أصحاب القرار والمستثمرين والمؤسسات التمويلية والخبرات الفنية حول مشاريع محددة.

    وتتضمن المبادرة تقديم فرص استثمارية في مجالات تطوير البنية التحتية.. الموانئ الجافة.. الخدمات اللوجستية.. سلاسل الإمداد.. التحول الرقمي.. والشراكات الاستثمارية طويلة المدى.

    كما تركز على نماذج الشراكة التي تسمح بجذب الخبرات ورؤوس الأموال مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للدولة في التخطيط والإدارة والسياسات.

    ▪️السودان كمحور لوجستي إقليمي

    تمتلك الموانئ السودانية مقومات تؤهلها للقيام بدور أكبر في التجارة الإقليمية.. خاصة مع امتداد السودان الجغرافي واتصاله بعدد من الأسواق الافريقية.

    وتسعى المبادرة إلى تعزيز هذا الدور من خلال تطوير منظومة مترابطة تشمل الموانئ البحرية على البحر الأحمر.. والموانئ النهرية.. والموانئ الجافة على الحدود.. بما يحول السودان من نقطة عبور إلى مركز إنتاج وتوزيع وخدمات.

    هذا التصور يتعامل مع الميناء باعتباره بداية لسلسلة قيمة اقتصادية كاملة تشمل النقل.. التخزين.. التصنيع.. التصدير.. والخدمات المساندة.

    ▪️شراكة وطنية برؤية دولية

    تكمن قوة مبادرة الاتحاد في أنها لا تقدم مؤتمرا إضافيا.. وإنما تقدم إطارا لاستكمال المسار الذي بدأه مؤتمر الموانئ الأول.. عبر بناء جسور بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين الدوليين.

    فالمرحلة القادمة تحتاج إلى منصة تجمع المشاريع الجاهزة.. والدراسات الاقتصادية.. والفرص الاستثمارية.. والشركاء القادرين على تحويل الخطط إلى واقع.

    وقد حددت المبادرة دورها كجهة راعية ومنظمة تعمل على الإعداد والتنسيق بين الشركاء وصياغة الأهداف الاستراتيجية ومتابعة مخرجات المؤتمر.. كما تضطلع IFES بالدور الفني المرتبط بإعداد الدراسات الاقتصادية والبيئية والمالية للمشروعات المقترحة.

    ▪️محطة جديدة بعد بورتسودان

    إن مؤتمر الموانئ الأول في بورتسودان يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في التفكير حول مستقبل الموانئ السودانية.. أما مبادرة الاتحاد الدولي لرجال الأعمال والمستثمرين العرب بالخارج فتمثل الخطوة التالية لتحويل هذا الاهتمام إلى برنامج استثماري وتنموي متكامل.

    فالنجاح الحقيقي لقطاع الموانئ سيقاس بقدرته على جذب الاستثمارات.. خلق القيمة المضافة.. دعم الصادرات.. وربط السودان بشبكات التجارة الإقليمية والدولية.

    ومن هنا تأتي أهمية مؤتمر مبادرة الاتحاد باعتباره منصة انتقال من مرحلة عرض الإمكانات إلى مرحلة بناء الشراكات.. ومن مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ