د أمجد فريد، ،هل مستشار الرئيس، أم مسوق لطرح و رؤى الحكومة ؟
الحلقة الأخيرة
بقلم / السفير الصادق المقلي
تحدث د. أمجد عن لجنة تهيئة الحوار، وعن الترحيب بالمعارضين ومن يضعون السلاح، وعن «الحصانة المؤقتة» أو تجميد الدعاوى الجنائية.
لكن أي حوار جاد يحتاج، قبل كل شيء، إلى إجراءات لبناء الثقة.
لا يمكن أن تطلب من خصمك أن يجلس إلى طاولة الحوار وهو لا يعرف إن كان دخوله إلى القاعة سيقوده إلى التفاوض أم إلى المحاكمة.
وبالتأكيد، يمكن أن يكون هناك نقاش قانوني مشروع حول الحصانات: حدودها، ومدتها، والجرائم التي يمكن أن تشملها، وحقوق الضحايا، وسيادة القانون.
لكن تحويل رفض صيغة معينة للحصانة إلى دليل على رغبة المعارضة في استمرار الحرب هو استنتاج لا يستقيم بالضرورة.
فالاعتراض على أداة من أدوات الحوار لا يعني رفض الحوار.
ورفض صيغة معينة للحصانة لا يعني الرغبة في استمرار الحرب.
والأهم من ذلك: إذا كانت الحكومة تريد فعلًا حوارًا شاملًا، فلماذا لا تجعل بناء الثقة أحد أول بنود أجندتها؟
من يطيل أمد الحرب؟
من أخطر ما يمكن أن يحدث في أجواء الحرب أن تتحول كل مخالفة للموقف الرسمي إلى دليل اتهام.
من يرفض خارطة الطريق يصبح ـ وفق هذه الثنائية ـ مع استمرار الحرب.
ومن يرفض الحصانة المؤقتة يصبح راغبًا في الحرب.
ومن يعترض على شروط وقف إطلاق النار يصبح داعمًا للدعم السريع.
وهذه ثنائية خطرة؛ لأنها تلغي المنطقة الواسعة بين تأييد الحرب ورفضها، وتغلق الباب أمام النقد الضروري لأي عملية سياسية.
يمكن لشخص أن يكون مع وقف الحرب، لكنه يعترض على شروط معينة لوقفها.
ويمكن أن يكون مع الحوار، لكنه يرى أن آلياته الحالية غير مناسبة.
ويمكن أن يكون مع الدولة ومؤسساتها، وفي الوقت نفسه يرفض استمرار الحرب كوسيلة لحسم الخلاف السياسي.
هذه مواقف سياسية قابلة للنقاش.
وليست بالضرورة أدلة على الرغبة في استمرار الحرب.
المستشار ليس «بوقًا» للرئيس
في النهاية، المشكلة ليست في د. أمجد فريد كشخص.
المشكلة في السؤال الأهم:
ما الذي نريده من المستشار الرئاسي في زمن الحرب؟
هل نريده رجلًا يدافع عن كل ما تقوله الحكومة؟
أم نريده رجلًا يقول للرئيس:
هذه النقطة تحتاج إلى مراجعة.
وهذا الشرط قد يعطل الهدنة.
وهذا الإجراء قد يهدم الثقة.
وهذه الرسالة ستدفع المعارضة بعيدًا.
وهذه الفرصة الدبلوماسية يجب استثمارها.
وهذا المسار لم ينجح، فلنبحث عن مسار آخر.
ذلك هو المستشار الذي تحتاجه الدول في الأزمات.
أما تحويل المستشار إلى مسوق سياسي، فمعناه أن وظيفته تصبح البحث عن أفضل طريقة لشرح الموقف الرسمي، لا البحث عن أفضل طريق







إرسال تعليق