بقلم/ عبدالقادر أحمد ازيرق
لم تعد أزمة الحكم في السودان في شح الموارد بل في عقلية من يديرون ھذھ الموارد فعندما تضرب الأزمات الوزارات الخدمية مثلا الصحةاو التعليم او المالية او الزراعة اوالطاقةوالكهربائية او الطرق والجسور يفترض أن يتحول الوزير إلى غرفة العمليات للعمل علي حل المشكلة مع فريقه المتخصص داخل الوزارة المعنية ولكن الشاھد في الامر بدلا عن ذلك يتحول الوزير المعني إلى استوديو التحليل فيصبح محلل للمشكلة وليس حالا لھا فنشاهد هذه الظاهرة يوميا فوزير الصحة مثلا يخرج ليصف لنا بأسى نقص الدواء وانقطاع الكهرباء عن غرف العناية متناسيا أنه هوالمسؤول عن توفيرالدواء والكهرباء ووزير المالية يطيل الشرح عن أسباب انهيار الجنيه السوداني وتاكل المرتبات وارتفاع الاسعار وكأنه خبير اقتصادي معارض لنظام وليس جزء من النظام ولا صاحب القرار الذي بيده مفاتيح الخزانة العامة والحل أما وزير التربية فحدث ولاحرج يشاركنا البكاء على تكدس الطلاب في الفصول ونقص الكتاب وتدھور البيئة التعليمية و ضعف مرتبات المعلمين ووزير الزراعة يصبح أبلغ مما نتصور و ھو يصف لنا معاناة المزارعين من العطش وارتفاع مدخلات الانتاج ووزير التجارة والصناعة يتحدث لنا عن غلاء السلع الغذائية وارتفاع الدولار الجمركي واغلاق المصانع و المفارقة المؤلمة أن الشعب السوداني يحفظ هذه المشاكل عن ظهر قلب لأنه يعيشها بكل تفاصيلھاالمؤلمة يوميا فالمواطن لا ينتظر من الوزير أن يخبره أن هناك أزمة ھو يختنق بها فما ينتظره المواطن من الوزير المعني هو خطة واضحة وجدول زمني وقرار شجاع لحل ھذھ الازمة وليس شرحھا فالمواطن يعيشھا ولا يحتاج لشرح بل للحل المنصب الوزاري ليس منبرا إعلاميا لتوصيف الواقع بل هو أداة تنفيذية وقرارات تتخذ لمعالجة المشكلات والأزمات اما المحلل السياسي فمهمته أن يقول لنا ماذا حدث أما الوزير فمهمته أن يقول لنا ماذا فعلنا لنمنع حدوثه مرة أخرى والخطوات التي اتخذت لتجنب وقوع ھذھ الازمات بھذھ الصورة لقد تحولت الوزارات في السودان من مواقع حلول للازمات الى موقع تبريرات ھذھ الازمات ومن موقع مسؤولية الى موقع تشخيص الأزمة وهذا هو جوهر الفشل الإداري عندما يعتقد المسؤول أن مهمته انتهت بمجرد شرح المشكلة للشعب إن السودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من التشخيص فقد شخصه الجميع السودان يحتاج إلى وزراء يحملون مفاتيح الحلول لا الي ميكروفونات التحليل ومن لا يملك الحل فعليه أن يملك الشجاعة ليغادر ويترك الفرصة لمن يستطيع أن يقدم الحل لھذا الشعب الصابر الصامد فمشكلتنا في كيف ندير الدولة لا في كيف نشرح مشاكلھا .
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل







إرسال تعليق