بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن
عقدت لجنة الحوار السوداني السوداني من داخل البلاد، مؤتمرها الصحافي و أصدرت بيانا، جاء في البيان ( لقد إطلاق هذه المبادرة التمهيدية عن قناعة راسخة بأن الشعب السوداني الذي دفع ثمنا باهظا من أمنه و استقراره و معيشته يستحق مسارا وطنيا صادقا يضع معاناته في صدارة الاهتمام و يعمل على إنهاء الحرب و إعادة بناء الدولة على أسس وطنية متوافق عليها) و يضيف البيان ( تؤكد المبادرة أن دور اللجنة في هذه المرحلة يقوم على تهيئة المناخ، و بناء الثقة، وتيسير المشاورات الأولية مع القوى السياسية و المدنية و المجتمعية داخل السودان و خارجه) الملاحظة هنا في غاية الأهمية؛ إن الحوار المطلوب ليس ” ثقافة جودية” إنما هو حوار يجب أن يؤسس على الرؤى و التصورات، و هي قضايا تتكيء على مرجعيات فكرية، و في سياق إعادة بناء الدولة على أسس وطنية، تتطلب شباب قادرين على تقديم أفكار جديدة و طرحه بقوة في الحوار..
و هل إعادة البناء مسألة مختصرة على أعمار بعينها أم مفتوحة للكل.. الملاحظ اصغر عضو في هذه اللجنة لا يقل عن 65عاما.. مع كل الاحترام لهم جميعا، لكن هذه الفئة دائما تميل للجودية منها إلي تقديم أفكار جديدة تساعد على التواصل بين الأجيال.. و الشباب فئة عمرية تشكل 65% من الشعب السوداني، و هؤلاء أكثر فئة استجابة لدعوة الاستنفار و المقاومة ضد المؤامرة على البلاد، و الملاحظ إنها غائبة في اللجنة، و في حضور المؤتمر الصحفي، الأمر الذي يؤكد أن اللجنة لم تحاول إقناع الشباب للمشاركة..
قال رئيس اللجنة الدكتور قاسم بدري في كلمته (إن المبادرة تمثل جهدا وطنيا مستقلا يهدف إلي جمع السودانيين حول طاولة واحدة دون تدخل أو وصاية أو عزل أو استبعاد، و إن السودانيين هم الأقدر على حل مشكلات بلادهم و الخروج من أزمتها الراهنة) و أضاف قائلا بدري ( إن المبادرة تقوم على عدد من المرتكزات في مقدمتها الاستقلال التام عن أي نفوذ أو وصاية حكومية أو خارجية، مبينا أن المبادرة هي الجهة المنوط بها وضع أجندتها، و تيسير الحوار، و صياغة المخرجات، و التوصيات النهائية و آليات تنفيذها) إن حديث الدكتور قاسم بدري يؤكد أن اللجنة تحولت من لجنة مبادرة إلي “اللجنة التحضيرية للحوار” و التي يقع عليها عبء الاتصال مع القوى السياسية و وضع الأجندة و كل ما يتطلبه الحوار.. و إذا رجعنا إلي عضوية اللجنة الذين حضروا المؤتمر و الذين لم يحضروا المؤتمر و متابعين من الخارج. نجد إن 95% من اعضاء اللجنة كانوا خارج السودان طوال سنين الحرب.. رغم إن هناك أيضا شباب مكثوا في البلاد و قدموا مجهودات عظيمة للبلاد كان على اللجنة أن تتصل بالعديد من هؤلاء الذين أصبحوا أكثر فهما بقضية الوطنية و خدمة المواطنين و التضحيات، و بالتالي تعرفوا بشكل مباشر بالتجربة عن معنى الوطن و السلام و الحرية و الأمن و غيرها من المفردات التي واجهت تحدي حقيقي في الحرب..
إن مبادرة هذه المجموعة للسيد البرهان ليست هي المبادرة الوحيدة، هناك أيضا مجموعات قدمت مبادرات و فيها فئة الشباب هي الغالبة. لكن رئيس مجلس السيادة اختار هذه المجموعة اعتقادا إنها سوف تكون مقبولة ليس فقط للسودانيين، و أيضا للخارج رغم المطالبة بأن يكون الحوار سوداني سوداني، لكن يظل خيال المأته للخارج هو المسيطر على الأفق السياسي.. و الخارج لا يقبل إلا الذين يعتقد إنهم سوف يحققون له أجندته.. إن لشباب هم الأقدر على مواجهة المؤامرات الخارجية فكرا و سياسة و تحدي.. و الشباب أيضا قادرين على التعامل مع الخارج و الوقوف في وجه أجندته. و أثبتوا ذلك بوقوفهم في الحرب مع الجيش ضد أجندة الخارج.. مع أحترامي لكل أعضاء اللجنة، لكن الأمر يتطلب تواجد للشباب في اللجنة لكي تستطيع أن تحقق أهدافها.. حتى الدعوات التي سوف تقدم للأحزاب سوف تأتي بقيادات بذات الفئة العمرية في اللجنة، لآن الأحزب نفسها شاخت بسبب إحجام الشباب الانخراط في عضويتها.. تقول اللجنة في بيانها؛ إنها تتطلع إلي بناء دولة جديدة على أسس وطنية مقبولة من الكل.. إذاً، المقصود بالبناء هي فئة الشباب ” الجنسين” هي التي يقع عليها عبء البناء و حتى إيجاد طرق جديدة للتفكير تساعد على الحوار..
عندما أعلن البرهان عن المبادرة و تعرض في حديثه لقضية الضمانات للحضور.. اعتقدت إن اللجنة قبل ان تتجه الى إعلان نفسها و عضويتها تفتح حوارا مع الشباب داخل السودان، خاصة أولئك الذين كانوا يعملون على التكايا و المستشفيات و خدمة المواطنين، و الذين قدموا لمجتمعاتهم في القرى خدمات الماء و الكهرباء بالطاقة الشمسية، هؤلاء قد ترسخ في وعيهم السياسي خدمة الوطن و المواطنين، و أصبح أفقهم أوسع في القضايا الوطنية، و في نفس الوقت غير متأثرين بالإرث السياسي الفاشل الذي تم توارثه عبر أنظمة عديدة فاشلة.. و الملاحظ إن اللجنة لم يكن في خاطرها هؤلاء.. و الحرب التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات و نيف قد صغلت تجربتهم و وسعت مداركهم.. كانوا أخرجوا المؤتمر الصحفي بصورة أفضل تليق بالحدث و القضايا الوطنية التي يراد مناقشتها، لأنهم كانوا جمعوا قطاع واسع من الشباب لحضور المؤتمر، و قدموا خدمات أفضل في نقل المؤتمر، و نشروا بيانه من خلال الوسائط.. كانوا جعلوا المؤتمر يعكس قدراتهم الإبداعية في طرح الموضوعات و تفاعلت معهم البقية.. الآن من خلال العرض و المجموعة التي حضرت المؤتمر من اللجنة تؤكد إن هؤلاء ينادون القوي السياسية لممارسة الجودية و ليس إنطلاق الأفكار التي تساعد على إيجاد الحلول و الوصول لتوافقات.. إذا كان اللجنة تريد أن تنجح عليها أن تبحث عن الشباب تزين بها نفسها..نسأل الله حسن البصيرة











إرسال تعليق