بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي
بشّر سعادة السيد رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل، الدكتور كامل إدريس، قطاع الشباب بمشروع طموح يتمثل في تشييد مليون وحدة سكنية، وهو خبر يبعث على التفاؤل ويُعيد الأمل في نفوس جيلٍ يستحق الاستقرار وبداية حياة كريمة.
وبينما نُبارك هذه الخطوة، نجد أنفسنا – نحن الذين تجاوزنا سنّ الشباب – نقف على هامش الحلم، وقد مضى بنا العمر، كما قال الشاعر سيف الدين الدسوقي في رائعته التي لحنها الموسيقار بشير عباس، وهي أغنية البلابل التي استمعتُ إليها أول مرة أيام الشباب في مسرح سينما كوستي، وتقول كلماتها:
“بتعرف إنّي من أجلك..
مشيت مشوار سنين وسنين،
مشيت في ليل إلى الغربة..
على الكلمات ودمع العين،
نحن بحبّكم هايمين.”
لقد مرّت سنوات شبابنا دون أن نُمنح فرصة امتلاك مسكن، كما حظي بها من سبقونا،حين كانت أبواب التمويل ميسّرة عبر البنك العقاري، الذي أتاح للموظفين والعاملين بالخدمة العامة تحقيق حلم السكن عبر السلفيات.
ومن هذا المنطلق،فإننا نوصيكم بالشباب خيراً، وندعو إلى الإسراع في تنفيذ مدن الأمل،مع الاستفادة من تجارب ناجحة، مثل تجربة مصر في إنشاء المدن الجديدة على امتداد نهر النيل، بدءاً من أسوان الجديدة، حيث أُنشئت مجتمعات سكنية متكاملة بمواصفات حديثة، تضم عمارات منظمة، تحيط بها الحدائق، وتتوفر فيها كافة الخدمات من مدارس ورياض أطفال ونوادٍ وأسواق، إلى جانب البنية التحتية من مياه وكهرباء وصرف صحي واتصالات.
وقد أثبت الإنسان المصري، الذي شيد الأهرامات، قدرته على صناعة واقع عمراني متكامل، حتى أصبحت هذه المدن ملاذاً للكثير من السودانيين الذين وجدوا فيها سكناً كريماً وخدمات ميسّرة.
ولا يفوتنا التذكير بأن فئة الشباب من حقها أن تجد الرعاية والدعم. أما نحن، وقد بلغنا خريف العمر، فلا نملك إلا الأمل في أن نجد لنا مكاناً ومطرحاً في ظلال هذا الحلم الكبير، وأن تمتد إلينا يد العطاء، ولو بنصيب يسير من الاستقرار.
وكما قال الفنان النور الجيلاني في أغنيته “عز الليل”:
“أنا والليل.. ومر جفاك
مساهرين نحكي للأفلاك
لا خلصت حكاوينا
لا لقينا البداوينا
يا مشهيني طعم النوم”
تلك هي حكايتنا… بين ماضٍ مضى، وحلمٍ نرجو أن يُدركه أبناؤنا، وربما نجد فيه نحن أيضاً موطناً يأوينا.











إرسال تعليق