يسرية محمد الحسن تكتب :فطاحلة الزمان 

  • بتاريخ : 20 أبريل، 2026 - 6:06 م
  • الزيارات : 5
  • يسرية محمد الحسن 

    “إعلامية – مذيعة تلفزيونية سابقة”
    من الصعب جدا. الكتابة عن اشخاص لهم عندك في القلب معزة وفي الفؤاد مكانة وتأتلق الروح عند ذكراهم مشاعر طيبة وحنين دفاق . من هؤلاء الزميل الجميل والاخ الحبيب والمذيع الماتع صوتا واداءا الفخيم ابدا. الدكتور عبد العظيم عوض ..الحديث عنه ذو شجون فهو من العمالقة الذين عانق صوتهم مايكرفون. هنا ام درمان نجمنا الجميل منذ جلوسه خلف ميكرفون الاذاعة كان قد لقي اشادات كبيرة من اساطين الاذاعيين في ذاك الزمان الجميل فور تخرجه من جامعة القاهرة الفرع بكالريوس ااداب واصل دراساته الاكاديمية حاصل علي درجتي الماجستير والدكتوراه ( زمن الجامعات. جامعات ! والشهادات الاكاديمة سيما العليا منها. بجهد المجتهد وتحصيله الذاتي )!التحق نجمنا بالاذاعة السودانية اواخر العام 1978 تنقل في اقسامها العديده وهو ( النمط والسيستم ) المعمول به مذ انشاء الاذاعه السودانيه وانتقالها الي مبناها الماثل الان بحي الملازمين بامدرمان .تجدر الاشاره الي انه وبعد نيله بكالريوس الاداب واصل دراساته بالجامعه وهذه المره طالبا بكليه الحقوق ليتخرج منها حاملا البكالريوس حقوق .شغوف هو ومنذ ان كان طالبا بالمدارس بالعلم والتعلم ولديه منذ ذلك الوقت الباكر من عمره. مكتبه ضخمة بالمنزل توارثها ووالده عن الاجداد. اذن هو سليل بيت علم ومعرفه .قلما تجده وهو في بوكير صباه ( يقضي وقتا في المؤانسه ) مع الزملاء فوقته مليئ دوما بكل ماهو مفيد ( في اوقات فراغه بالاذاعه يذهب الي غرفه التلي سينما بالتلفزيون ) يشاهد الافلام الوثائقيه والمجلات الاجنبيه التوثيقيه .هكذا هو حاله لذا تفتحت مداركه وهو في هذه السن الصغيره واصبح ممن يشار اليهم بالفهم والثقافه العاليه الرفيعه والاداء الرائع والمتميز في كل مايوكل اليه من برامج. كانت الاذاعة السودانية في ذياك الزمان الجميل والباهي تنافس ارقي المحطات الاذاعيه بالعالم ودول الاقليم من حولنا وذلك عزيزي القارئ لسبب بسيط وهو ان نظام حكم النميري وقتها وتعاقب وزراء الاعلام علي وزاره الاعلام كانوا فطاحلة في كل شئ يؤمنون جميعهم بان اعطاء مساحه مقدره للحريه في اجهزه الاعلام تعطي محتوي ممتازا وبخاصه وان من تقلدوا مناصب الاداره بالجهازيين هم من الخبراء النادرين في التعليم والاعلام ليس بدءا بخانجي المدير الاسبق للاذاعه السودانيه وليس انتهاءا بالباشمهندس ( الفذ ) حسن احمد عبد الرحمن اجمل سنوات العمر تلك التي قضيناها في ( الحيشان )! وانداها واروعها مزامله الافذاذ امثال د. عبد العظيم عوض .كما ذكرت مرارا واذكر الان كنا شبابا في مقتبل العمر مررنا بكل الاقسام في الحبيبه هنا ام درمان لاكتساب الخبرات .كانت محطتنا في الجدول اليومي لبرنامج عالم الرياضه الذي يعده ويقدمه ويشرف عليه وقتها طيب الذكر احمد الحسن مالك ذاخره بالمدهش والمثير .جلنا عزيزي القارئ من مذيعين ومذيعات في تلك الفتره. لا نفقهه شيئا في عالم المستديرة واستاذ الاساتيذ عبد الرحمن عبد الرسول لايهمه سوي شيئا واحدا فقط وهو ان نؤدي البرنامج قراءه تعجبه ولا نخطئ في اي حرف او جمله من مايكتبه ( عشره محررين رياضيين ) بالكاد نستطيع فهم المقصود !!( خطوطا. لا انزل الله بها من سلطان واغلبها دون وضع النقاط علي الحروف )!! . نجمنا الاستاذ عبد العظيم رغم انه يشجع الموج الازرق ويلعب كره القدم بالحي والجامعه بالسابق الا انه كان يستاء جدا. من العبارات الثقيله نوعا ما التي يرددها الرياضيون عموما واستاذنا الفخيم عبد الرحمن عبد الرسول ( قاقارين جاري بالكوره اخدا منو كمال عبد الوهاب من هجوم المريخ كعبله من الخلف صفر الحكم ضربه مرمي لصالح فريق الهلال )!برنامج الرياضه علي الهواء المذيع انذاك عبد العظيم عوض ( رزمه لايستهان بها من اوراق تفاصيل البرنامج ) يختم . ايها الرياضيون بذا تنتهي هذه الحلقه من برنامجكم عالم الرياضه يعود فريق اخر ويلتقيكم غدا في الثانيه والنصف من بعد الظهر حتي ذلك الحين نستودعكم الله والي اللقاء .لم تك فقرات برنامج الرياضه قد اكتملت فقد دخل عبد الرحمن علي عبد العظيم وهو يحمل رزمه من اخبار السنتر ليق والروابط لم تجد حظها في البث .وكان اخر يوم للاستاذ المذيع الصغير عبد العظيم عوض باذاعة ام درمان ككل وبرنامج الرياضه بصفة خاصة فقد تم ايقافه ولمده سته اشهر بقرار ممهور بتوقيع الاستاذ الفخيم عبد الرحمن عبد الرسول .صعيب للغايه وقاتل بدرجه كبيره ان يوقف مذيع ويحرم من المايكرفون .مرت السته اشهر عاد مذيعا شاملا بعد ان تلق تدريبات عمليه باقسام الاذاعه المختلفه يقدم ويعد مختلف البرامج بيد انه كان ميالا للبرامج الاخباريه والسياسيه وقراءه نشرات الاخبار الرئيسيه عبد العظيم عوض من اميز مذيعي تلك الحقبه الزمنيه الممتده منذ منتصف السبعينات وحتي الالفيه الثانيه. تميز عن الكل بقوه الشخصيه والجديه في العمل بينما هو لطيف للغايه يميل الي المرح والنكته مع زملائه واقرانه صديق للكل من المدير وحتي الخفير ( الا من في قلبه حسد )!! ككل الرائعين المبرزين والعمالقه كان هناك من يحسده ! ( سادتي اافه السودان الغيره والحسد )! تفوق حتي علي نفسه في اي عمل قام به متعدد المواهب مقدم سهرات المنوعات بمستوي بديع ورفيع للغايه اضافه للسهرات الثقافيه واللقاءات الفنيه والنقل الخارجي للقمم العربيه والافريقيه علي حد سواء مذيع شامل قدير مبدع وفنان ( اذا امسك باله العود يشجيك طربا عذفا متقن وصوتا شجياً رناناً و خلاب ) عمله ناادره بحق في ذاك الزمن الجميل تعددت محطاته العمليه مابين امدرمان وجده بالمملكه وجمهوريه مصر العربيه يهرب من الحديث عن نفسه ان طلبت منه ذلك استنطقته بعد جهد جهيد لنتطلع علي سيرته الذاتيه فكان الاتي …
    احنا دفعة التحقنا بالإذاعة في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، ضمت عوض ابراهيم عوض السموأل واكرام الصادق وعلي سلطان واحمد حنقة والمرحومين حسن سليمان وعباس ساتي ،،،نلنا تدريب مغلق علي يد الاستاذ يسين معني إضافة للاستاذين صالحين واحمد قباني .. اغتربت لفترة بالسعودية وهناك بدأت علاقتي بالصحافة الورقية التي واصلتها بجريدة الأيام حتي ١٩٨٩ ، حيث ساهمت في انشاء جريدة الإنقاذ الوطني مع المرحوم تيتاوي وآخرين وإشراف وزير الإعلام وقتها استاذنا علي شمو ..عدت للإذاعة بعد ذلك مديرا للأخبار والبرامج السياسية وكانت فترة عامرة بالإنجاز في مجال صحافة الراديو انتقلت بعدها لسفارة السودان بالقاهرة ملحقا اعلاميا لمدة اربع سنوات وكانت فرصة للوقوف علي تجربة جديدة خليط مابين الدبلوماسية والمهنة الاعلامية ، نقلت بعدها للمجلس القومي للصحافة امينا عاما لمدة عام عدت بعده للإذاعة مديرا للبرامج ، ثم مجلس الصحافة مرة اخرى حتي العام ٢٠١٩ ، تلك الفترة شهدت سقوط الإنقاذ وما اعقب ذلك من تحول تم فيه خنق الصحافة وتجريدها من مهامها الأساسية وتحويلها الي بوق لفئة صغيرة اختطفت الثورة بلا وزن سياسي، فتقدمت باستقالتي من المجلس وبدلا من قبولها او رفضها تم اعفائي بقرار من رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لكن لاحقا عدت الي المجلس عقب إجراءات ٢٥ اكتوبر٢٠٢١ التصحيحية بقرار من قائد الجيش رئيس مجلس السيادة …
    عزيزي القارئ اذا رب العباد اراد خيرا باحد عباده لن تسطع اي قوه في الارض ولا في السماء ان توقف ذلك .سقت هذه العبارات لادلل علي ان المكر السيئ يحيق باهله ! نجم كلمتنا الدكتور عبد العظيم عوض اداري بدرجه مذهله بحق مذيع لا يشق له غبار مهني من طراز وطينه الكبار لاقي في مسيرته المهنيه اصنافا والوانا من الكيد والمكر و ( الحفر )!! من اصحاب الغرض قليلي الخبره عديمي المواهب ضعيفي الشخصيه )!! لكن وكما المثل الشعبي الرائج ( ماذا يفعل الحاسد مع الرازق )!! اراده الله ومشيئته نافذه ومبدعنا مثال حي ! وضعت العراقيل امامه كيلا يعين مديرا للاذاعه السودانيه وبمكر الماكرين ( الجبناء ) عطل حتي بلوغه سن المعاش الاجباري ( وقلناها ونقولها ولانمل تكرارها. هل يحال المبدعون والخبرات والافذاز الي المعاش )؟!كانت اراده الله نافذه تبوأ ارفع المناصب ملحقا اعلاميا بجمهوريه مصر العربيه كانت من اخصب الفترات لملحقيتنا الاعلاميه بالشقيقه مصر عين كذا مره امينا عاما لمجلس الصحافه لكفائته النادره ومهنيته الرفيعه ( كان تعينه يتم من اعلي هرم الدوله )الدكتور عبد العظيم عوض كنز اعلامي ومهني ودبلوماسي وسياسي عظيم ونادر اخر محطاته امينا عاما لمجلس الصحافه والمطبوعات عطلت مسيره المجلس كسائر المؤسسات ودواوين الحكومه ابان قيام الحرب المشؤومه التي مازالت رحاها تدور الي الان .الدكتور عبد العظيم عوض كفاءه نادره وقيادي واداري بدرجه عاليه ورفيعه مازال الوطن ينتظر منه الكثير في ظل هذا الظرف الاستثنائي والمعقد .نطمع نحن اهل الحيشان في جلوسه علي كرسي قياده الهيئه القوميه للاذاعة والتلفزيون فهو الاقدر ولا احد غيره علي اداره هذا الصرح الاعلامي الكبير.