من المستفيد من تدمير الزراعة والمزارعين

  • بتاريخ : 8 فبراير، 2026 - 4:28 م
  • الزيارات : 60
  • بقلم / قرار حسين كسلا

    الحقيقة المرة التي لايحب المسؤولين في الدولة سماعها هي ان السياسات الزراعية اصبحت عائقا أمام عجلة الانتاج الزراعي، أو معول لهدم ركائزه الاساسية المتمثلة في الزراعة.
    الزراعة للأسف ليست من أولويات الحكومة لا الزراعة ولا المزارع ولا الإنتاج الزراعي ولا تصدير المنتج الزراعي ولا حماية المنتج من الضياع…الحكومات السودانية كلها بدلا من تشجيع المزارعين نجدها تضع الشوك في طريقهم.
    الحكومة في بداية كل موسم زراعي تعمل على  تخدير المزارعين بالوعود البراقة ، وتتحدث عن تشجيع الانتاج ودعم المزارعين وتوفير مناخ معافى من حيث التمويل والتسويق وازالة العقبات ، لكنها لاتفعل من ذلك شيئا ،فيواجه المزارعون في كل موسم اقدارهم ويقعون في فخ التجار والممولين خارج اطر الدولة، ومشاكل تسويق منتجاهم الزراعية.
    ورغم المعوقات التي في الغالب يجتازها المزارع بمشقة وصعوبة بالغة، لكنه يجد الحكومة له بالمرصاد حيث تثقل كاهله بالضرائب والرسوم وغيرها من الجبايات وطرق التحصيل المختلفة.
    واذكر هنا قبل عامين شجعت الحكومة المزارعين على زراعة القطن المطري في مناطق الزراعة الآلية بدلاً عن زراعة الذرة والسمسم بغرض التنويع، ووعدت بالتمويل ولم تفعل… غامر المزارعون وزرعوا مساحات واسعة من أجود أنواع القطن من أجل التصدير، وأعلنت الدولة سعراً تركيزياً 45 ألف جنيه للقنطار ولكن الكارثة أنها احتكرت شراء القطن لشركة واحدة فقط… تكدست كميات كبيرة من القطن في عدد من المحالج، كما جاء ذلك في الاخبار والشركة عجزت عن الشراء فخفضت السعر من الـ45 ألف جنيه المعلنة سعراً تركيزياً إلى 25 ألف جنيه و27 ألف في أحسن الحالات، وقد ذكرتُ هذه الواقعة لأنني اعلم ان مزارعين كثر  تدهورت احوالهم بسبب هذا الاجراء ولم تقم لهم قائمة بعد. .
    في كل مرة تعد وزارة المالية بسعر تركيزي مجزي بالنسبة لكل المحاصيل الزراعية وذلك لتخفيف الصدمة على المزارعين بعد أن رفعت الدولة الدعم عن الجازولين، ووعدت بإعفاء مدخلات الإنتاج من الرسوم الجمركية، ولكن المزارع لا يستفيد من التخفيض بل تستفيد الشركات والبنوك التجارية وحدها من ذلك.
    اليوم عدد كبير من المزارعين محتارون وربما يدخلون السجون بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج وانخفاض الاسعار… الامر في رأي يحتاج الى تدخل من الدولة بإزالة معوقات التسويق وفتح المجال للتصدير، وليس هنا حل آخر، وبالنسبة للذرة يجب ان تشتري الدولة من المزارعين بأسعار مجزية ومشجعة لتلافي الخسائر.