بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم ابراهيم
“محافظ بنك السودان السابق”
في السودان يكثر الاهتمام بالتدشين او إطلاق مشروع أو بدء تنفيذ شيء جديد يمثل التدشين فقط لحظة رمزية وإعلامية قوية تستخدم لإظهار النشاط والإنجاز السريع أمام المواطنين ووسائل الإعلام، حيث تقام الاحتفالات والخطابات وتلتقط الصور عند افتتاح مشروع أو إطلاق مبادرة جديدة، بينما تقل المتابعة لما بعد ذلك لان مرحلة المتحصلات، والتى تعني العوائد أو الإيرادات أو ما تم تحصيله، تحتاج إلى عمل مؤسسي طويل يعتمد على التخطيط والمتابعة والشفافية وتقييم الأداء بصورة مستمرة. كما أن الظروف السياسية والاقتصادية غير المستقرة، وتغير المسؤولين في فترات وجيزه، وضعف التمويل، وقلة البيانات الدقيقة، وغياب الشفافيه تجعل كثيرًا من المشاريع تبدا بحماس كبير ثم تتعثر أو تتأخر دون وجود تقارير واضحة تشرح ما تحقق فعليا. كذلك يركز الإعلام غالبا على الحدث الاني أكثر من متابعة النتائج بعد أشهر أو سنوات، لذلك يصبح التدشين حاضرا بقوة في الوعي العام، بينما تغيب الأسئلة المهمة المتعلقة بالعائد الحقيقي للمشاريع، مثل: هل اكتمل التنفيذ؟ هل استمرت الخدمة؟ وهل شعر المواطن بتحسن فعلي في حياته اليومية؟
بعد التدشين يبدا المشوار الحقيقي، حيث يقاس النجاح بالنتائج والاستمرارية وجودة الخدمة، لا بلحظة الافتتاح. فافتتاح المدرسة يمثل التدشين، أما تحسن مستوى الطلاب وجودة التعليم وانخفاض التسرب الدراسي وارتفاع نسب النجاح فهذه هي المتحصلات الحقيقية؛ لذلك لا يقاس التقدم بمجرد افتتاح المؤسسات، بل بما تحققه من نتائج وأثر فعلي في حياة الناس.
نحتاج للانتقال من ثقافة التدشين إلى ثقافة النتائج.
ليست العبره بكثرة إعلان المشاريع أو الاحتفال ببدايتها، وإنما ببناء ثقافة مؤسسية تركز على النتائج الحقيقية والأثر الحقيقي الذي يصل إلى المواطن على الارض. ويتحقق ذلك عبر وضع خطط واضحة لكل مشروع تتضمن جدولا زمنيا وميزانية معلنة ومؤشرات قياس دقيقة، مع الزام الجهات المنفذة بتقديم تقارير دورية توضح ما تم إنجازه وما تعثر وأسباب التعثر مع الاعلام والشفافيه امام المجتمع. كما أن تقوية أجهزة الرقابة والمحاسبة، وتوفير الشفافية في المعلومات، واستمرار المشاريع بعيدا عن تغير المسؤولين أو الظروف السياسية، يساعد على تحويل الاهتمام من مجرد التدشين إلى المتحصلات الفعلية. كذلك للإعلام والمجتمع دور مهم في متابعة النتائج لا الاكتفاء بتغطية الافتتاحات، حتى يصبح تقييم أي مشروع قائمًا على أثره الحقيقي في حياة الناس، لا على حجم الاحتفال الذي صاحَب إطلاقه.










إرسال تعليق