محجوب مدني محجوب يكتب:اللهم اضرب الظالمين بالظالمين!

  • بتاريخ : 8 مارس، 2026 - 11:11 ص
  • الزيارات : 49
  • إن أريد إلا الإصلاح!||  محجوب مدني محجوب

    إن الحرب التي ألمت بمنطقة الخليج إزاء الصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة اليوم لا تختلف إطلاقا عن حرب السودان.
    ووجه الشبه بين الحربين ليس الصراع الخارجي كما يعتقد الكثيرون.
    بل هو صراع داخلي بامتياز للحربين.
    كل الفرق بين أسباب الحربين هو أن جذوة اشتعال حرب السودان صناعة محلية قامت الإرادة السياسية إبان حكم البشير، وإبان حكم البرهان بتقويتها.
    بينما إرادة حكم الخليج، فمن عمل على إشعال جذوة حربها، فهو إرادة خارجية.
    هذا كل الفرق.
    بينما النتائج واحدة.
    ووفقا لهذا التحليل فإن اختفاء الحرب سواء في السودان أو في الخليج تتلخص في سبب واحد فقط وهو أن تكون إرادة وإدارة الحكم بيد شعوب هذه المنطقة لا بيد أي قوة أخرى سواء كانت هذه القوة بحجم الدعم السريع أو بحجم دول العالم.
    بمعنى إن كان تشبث نظام البشير بإرادة الشعب، وجعلها هي الحامية لحكمه لا حميدتي،  لما تورط السودان في حربه هذه، ولما سقط البشير نفسه من الأساس.
    لكن ما بني على باطل فهو باطل.
    فكيف بحكم جاء على حين غرة، وعلى حين خدعة يتمسك فجأة بشعب؟؟!!
    إن لجوء البشير لصناعة حميدتي شرارة الحرب لهو أمر طبيعي، ولهو امتداد طبيعي لنظام انقلب على شرعية الشعب.
    فإن كانت الشرعية ضعفت وهزلت، فشتان ما بين تصويبها وإرغامها على السير الصحيح، وما بين الانفلاب عليها.
    وذات هذا العلقم لعقته دول الخليج الآن، وإن كان علقما أشد صعوبة وتعقيدا، فهي التي تعتمد اعتمادا كليا على الخارج، فإذا بالخارج أتى لها بالحرب، وهي نائمة هادئة لا جمل لها ولا ناقة.
    فلنترك التاريخ جانبا، ولنترك قواعد المنطق والعقل كذلك جانبا.
    ولننظر فقط لما حولنا من دول العالم.
    لماذا كل العالم شرقه وغربه هو المعبر الحقيقي لروح العصر من حيث تقنيته ورفاهيته وازدهاره وتطوره بينما المنطقة العربية لا تخلو من حالين إما مستهلكة في حالة أمنها، وإما في حالة صراع وحرب لا تنكوي بناره فقط بل الأسوأ من ذلك لا تعرف من أين اتتها هذه الحرب كما لا تعرف كيف نتلخص منها.
    إنه سبب واحد كما في الفاشر أو في رأس الخيمة ألا وهو فقدان بوصلة إدارة الحكم.
    تختلف كل دولة من دول الوطن العربي من المحيط إلى الخليج والنيل في كيفية التعاطي مع هذه البوصلة بوصلة الحكم إلا ان النتيجة واحدة وهي نشوب حرب بستيقظ حكامها صباحا قبل شعوبها لا تدري من أين أتت، ولا تدري كيف تقف.
    ما يحدث رغم بشاعته وفظاعته يشير إلى طبيعة الأمور، فلا ينبغي أن يندهش حكام هذه البلدان بما حل بهم كما لا ينبغي أن تنتدهش شعوب هذه البلدان بما أصابها من كرب وحرب، فما يحدث ما هو إلا نتيجة تركهم لحكامهم يسيرون في طريق لا علاقة لهم به.
    طريق همه فقط المحافظة على الحكم.
    طريق ينظر إلى الشعب على أنه أداة لا إرادة.
    طريق ينظر لمقدرات الأمة ولثقافتها ولمواردها ولجميع ثرواتها بعين واحدة هي عين المحافظة على الحكم.
    ولن تتغير سنن الكون من أجل السودان؛ لتجعل من مليشيا طوق نجاة له.
    كما لن تتغير سنن الكون من أجل الإمارات؛ لتجعل من عدو خارجي ماكر بأن يكون طوق نجاة لها.
    الحل بيد هذه الشعوب وحكامها لا حل غيره.
    فمهمة الشعوب هي أن  تفرض إرادتها على حكامها، ومهمة الحكام هي ألا ترى غير إرادة الشعوب إرادة تحافظ على حكمها وسيادتها.
    طريق واحد فقط لا يوجد غيره.
    وإلا فلتنتظر هذه الشعوب وحكامها بأن تكون ضحية لصراع تلعب فيه فقط دور الفطيس.
    دور لا مكان ولا وجود للمنطقة العربية فيه، فإن نشبت الحرب احترقت، وإن وقفت الحرب جردت واستنزفت من كل ما تملك.