لماذا أكتب؟ ولماذا لا أحتفظ بالأفكار لنفسي؟

  • بتاريخ : 27 يناير، 2026 - 7:58 م
  • الزيارات : 66
  • بقلم / د. رناد أبو كشوة

    كثيرًا ما يُقال لي:

    “في أفكار ما في داعي تتشارك… خليها لنفسك.”

    وأنا أفهم هذا الكلام. أفهم الخوف من الجدل، وأفهم الرغبة في السلام، وأفهم أن بعض الناس ترى المعرفة قوة يجب أن تُخفى لا أن تُبذل.

    لكن خلوني أكون صادقة: أنا لا أكتب لأنني أملك الحقيقة، ولا لأنني أبحث عن تصفيق، ولا لأنني أريد أن أغيّر الناس بالقوة.

    أنا أكتب لأنني كلما فكّكت فكرة، وفهمتها بعمق، تجيني رغبة فطرية أشاركها مع الناس البحبهم.

    تمامًا كما تقول الآية:
    «لستَ عليهم بمسيطر»
    و

    « لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.»

    أنا لا أُهدي. أنا أُشير. وأرمي الفكرة في البحر، ولو التقطها شخص واحد، فهذا كافٍ.

    دعوني الآن أشارك معكم بعض المفاهيم التي تدور في بالي ..

    بين «ما وجدنا عليه آباءنا» وشجاعة السؤال

    كثير من أفكارنا لا نعيشها لأنها صحيحة، بل لأنها موروثة.

    نمارسها لأننا وجدناها موجودة، لا لأننا اختبرناها. نخاف ننظر “وراء”، لأن السؤال نفسه يربك، ولأن التفكير مسؤولية ثقيلة.

    الخوف هنا ليس جهلًا، بل خوف من فقدان الأمان. الأمان الذي تمنحه العادة، حتى لو كانت عادة خاطئة.

    الخوف من:

    الخروج عن القطيع

    تحمّل مسؤولية التفكير

    اكتشاف إنو في خيارات تانية

    تفكيك الأفكار لا يعني إهانة الماضي، بل احترام العقل الذي وهبه الله لنا.

    عن العمر… وسقوط أكبر عذر

    زمان كنت بخاف من فكرة العمر. من الجملة الشهيرة:

    > “الزمن فات.”

    إلى أن انتبهت لشيء بسيط لكن صادم: دونالد ترامب – بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معاه – تجاوز عمره الـ75 سنة، ومع ذلك كان لسه بيصارع، يتكلم، يخطط، ويرقص، ويطرح أفكاره كأنو في بداياته.

    في اللحظة دي سقط العذر.

    ما في شيء اسمه “فات” طالما في يوم باقي في حياتك. اليوم نعمة، والوقت فرصة، والعمر ليس سجنًا بل مساحة متجددة.

    المال… نتيجة وليس غاية

    دي فكرة أنا مؤمنة بيها بعمق: المال لا يأتي بدون قيمة، ولا يستقر بدون رسالة.

    المال ليس هدفًا، بل نتيجة طبيعية لرغبة صادقة في إضافة شيء نافع.

    خلونا نشوف أمثلة حقيقية:

    إيلون ماسك:
    من صغره عنده هوس بإنقاذ العالم.
    ترجم ده عمليًا في:

    تسلا لتقليل الاحتباس الحراري

    ستارلينك لربط العالم بالإنترنت

    استثمارات ضخمة في الاستدامة والطاقة
    المال جاء لأنه حل مشاكل حقيقية.

    بيل غيتس:
    بعد ما وصل قمة الثروة والنفوذ، استقال وتفرّغ لمحاربة الفقر والأمراض عند الأطفال. الثروة هنا تحولت لأداة خدمة.

    مارك زوكربيرغ:
    فيسبوك – رغم كل الجدل – فتح أبواب رزق لمئات الملايين، وأنا واحدة منهم. منصة واحدة فتحت بيوت، وربطت ناس بالعالم كله.

    وفي تجربتي مع أبوكشوة: أنا ما بدأت لأنني دايرة “مشروع ناجح”. بدأت لأنني ما دايرة أشوف مجاعة في السودان. النية دي هي السهّلت الطريق، وخلّت الاستمرار ممكن.

    كل ثروة مستدامة وواسعة قامت على قيمة حقيقية.

    الاستخلاف… والموارد التي لا تنتظر

    نحن خُلقنا لنكون خلفاء في الأرض: نعمر، نستمتع، ونبدع.

    لكن الموارد لا تنتظر المترددين. الأرض غير المزروعة، والعلم غير المستخدم، والوقت المهدور، سيأتي غيرك ويستفيد منه.

    هذا ليس ظلمًا، بل قانون حياة.

    والنعمة إن لم تُقدَّر، قد تُنزع.

    دي فكرة قاسية لكنها واقعية.

    الجماعة… حيث نتعثّر

    نجاح مجتمعات مثل: اليهود، أمريكا، بريطانيا، لم يكن بسبب عبقرية فرد واحد، بل بسبب: العمل الجماعي، وتقديم مصلحة المجموعة على الفرد، والتخطيط طويل المدى.

    نحن لا نفتقد الذكاء، لكن نفتقد الثقة والعمل معًا.

    وهذا ليس عيبًا أخلاقيًا، بل جرحًا يحتاج شفاءً طويلًا.

    نعم، الجماعات المتماسكة تتقدّم

    نعم، المصالح الجمعية قوة

    نعم، التعاون سبب نهضة

    لكن:

    > المشكلة عندنا ما في حب الفردية
    المشكلة في غياب الثقة الجمعية

    الناس ما بتشتغل مع بعض لأنها:

    ما بتثق

    ما بتشوف نموذج نزيه

    اتلسعت كتير

    فالحل ما بس وعظ بالوحدة، الحل في بناء نماذج صغيرة ناجحة.

    وأخيرًا… العلم

    ليس عبثًا أن تكون أول كلمة:

    > اقرأ.

    ليس: صلِّ، ولا صُم، ولا زكِّ… بل اقرأ.

    العلم ليس تكديس معلومات، بل تحرير عقل.

    إيلون ماسك في عمر 13 سنة قرأ كل كتب المكتبة العامة، حتى أن أمين المكتبة اندهش منه. القراءة صنعت عقله المستقل.

    الفرق بيننا وبين ناس زي ماسك:

    هم ما بيقروا عشان الشهادة

    بيقروا عشان الفهم العميق

    اكسر الأصنام الفكرية حولك. تعلم عن مجالك من جذوره، لتاريخه، لأحدث تطوراته.

    صدقني: حتكون علامة.

    ونكمّل… بهدوء 💚

    د. رناد ابوكشوة