لا أَحَدَ في كُلِّ هَؤُلَاءِ يَمْلِكُ تَفْوِيضًا مِنَ الشَّعْبِ

  • بتاريخ : 8 يونيو، 2026 - 3:09 م
  • الزيارات : 8
  •  

    الصفر البارد|| د. جلال الدين محمد إبراهيم

    مرة أخرى، وفي مشهد يعيد إلى الأذهان محاولات فرض الوصاية الخارجية على إرادة السودانيين، اجتمعت مجموعة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بناءً على طلب ما يُسمى (بالآلية الخماسية)، في لقاء يخلو تمامًا من أي شرعية شعبية أو وطنية. السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من منح هؤلاء الحق في الاجتماع في بلدٍ معروفٍ موقفه العدائي من الشعب السوداني؟ بلدٍ ترسل الطائرات المسيَّرة لتفجير منازل الأبرياء، وتدعم ميليشيا “الدعم السريع” الإرهابية، وتُغرِق السودان بالمرتزقة الذين يحترفون القتل والتشريد؟ إنها مهزلة بكل المقاييس، ومؤامرة جديدة تُحاك في الخفاء، هدفها واضح: تمرير أجندات لا تخدم إلا أعداء الوطن.

    فمن هي الجهة التي فوضت (الجبهة الوطنية – أو ياسر عرمان – حزب الأمة – أو أردول) أو غيرها من الكيانات الهشة التي شاركت في هذا الاجتماع؟ هل هناك دستور يمنح هؤلاء حق التحدث باسم 45 مليون سوداني؟ أم أنهم مجرد أدوات تُستخدم لتزييف الواقع وإضفاء شرعية وهمية على لقاءات تُعقد في عقر دار من يحرق قرى النيل الأزرق والكرمك وقيسان، ويساند قتلة الأطفال في كل الولايات السودانية؟ إن تجاهل هذه الأسئلة هو في حد ذاته إجابة صارخة: لا تفويض، لا شرعية، لا تمثيل.

    وهنا يأتي الدور الأهم للحكومة الرسمية، بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. السؤال المشروع: لماذا لا تتحرك الحكومة لتصنيف هؤلاء الذين شاركوا في هذا الاجتماع غير المقبول؟ أليس من واجبها حماية السيادة الوطنية وعدم السماح لأي كان بأن يبيع مواقف الوطن، بغياب التفويض من الشعب، وتُباع المواقف في أسواق السياسة القذرة؟ إن اجتماعات كهذه، في توقيت حرج تمر به البلاد، لا يمكن قراءتها إلا كطعنة في ظهر الجيش والشعب. وإذا صمتت الحكومة عن هذا اللقاء الذي قاده كل من مناوي وأردول، فقد يُفهم الصمت على أنه ارتباك، أو وجود أكثر من رأي داخل السلطة، أو أن هناك في الخفاء آراء غير معلنة تتناقض مع خطاب الحسم والوضوح.

    لكن الحقيقة أن الرئيس البرهان كان قد حدد الأمر بكل وضوح لا يحتمل التأويل: “أي اجتماعات تريد أن توقف الحرب أو تعمل من أجل السلام، يجب أن تكون داخل السودان”. قاعدة وطنية أساسية، لو طُبِّقت لانكشفت كثير من الألاعيب. فكيف يُقبَل على اجتماع في دولة هي طرف في العدوان؟ كيف يُصنع السلام في عقر دار من يرسل المسيرات والقنابل؟ هذا تناقض فاضح، ومصيبة حقيقية أن يشارك في هذه التمثيلية من يدعون أنهم يصنعون السلام، مثل أردول ومناوي، بينما أفعالهم وتاريخهم يفضحهم.

    الحقيقة أبعد مما يقولون. الشعب السوداني، الذي دفع أثمانًا باهظة من دم أبنائه وبناته، وفقد كل ممتلكاته، وسُرِق منه كل ما يملك، أصبح أكثر وعيًا من أي وقت مضى. هو لن يقبل بأي اتفاقيات أو تفاهمات تتم خارج أرض الوطن. هؤلاء الذين ذهبوا إلى أديس أبابا لا يمثلون أحدًا سوى أنفسهم وأطماعهم الشخصية. وخاصة ما يُسمى بـ”الكتلة الديمقراطية”، التي ليست سوى كتلة تحاول الحفاظ على كراسي ومناصب دستورية في المستقبل، لا همَّ لها بمصير الشعب ولا بالوطن. فمنهم من كان في بداية حرب 15 أبريل 2023 في خانة (الحياد)، بينما الدعم السريع يدمر في الخرطوم ويقتل وينهب ويسرق، ولم يتحركوا إلا بعد أن شاهدوا انتصارات الجيش والتقدم الكبير في تحرير الخرطوم. تركوا الشعب في أبشع وضع، وهم الآن أحرص الناس على المناصب الدستورية (سبحان الله ما هذا!).

    آخر المداد

    إن هذا الوجه القبيح من السياسة سينكشف قريبًا. فمن يظن أنه يستطيع التآمر على السودان باسم السلام فهو واهم. والوطن، بقائده وجيشه وشعبه، سيبقى صامدًا، ولن يُسمح لأحد ببيع حلمه أو التفريط في ترابه. ،، و لن يُباع الشعب السوداني باذن الله ، والجيش السوداني والشعب السوداني في خندق واحد. ولن يقبل الشعب السوداني أي اتفاقيات تتم خارج السودان، حتى لو شارك فيها كل الأحزاب وكل المكونات والكيانات السياسية. لن يقبل بها شرفاء الشعب. لا أحد يملك تفويضًا ليمثل الشعب ما لم تقم انتخابات تمنح التفويض لمن يستحق ،،، وإني لا أرى في أغلبية من يتسابقون للظهور سياسياً من يملك التأهيل ليكون مفوضاً من الشعب بعد هذه الحرب ،، الا هل بلغت اللهم فاشهد
    فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد