كانوا مستودع الحكمة والتدبير ..رجال في معركة السلم الإجتماعي

  • بتاريخ : 5 يوليو، 2026 - 7:16 م
  • الزيارات : 116
  • بقلم / غادة منصور العجب

    ليست الحروب وحدها هي التي تترك الندوب بل إن أخطر ما تخلّفه هو ذلك الشرخ الذي يتسلل إلى النفوس فيجعل الناس يتوجسون من بعضهم ويستبدل الحوار بالصمت والثقة بالحذر ولذلك فإن صناعة السلام ليست حدثًا عابرًا بل هي أعظم صور البناء لأنها تبدأ بإعمار الإنسان قبل إعمار المكان
    وفي ولاية سنار حيث مرّت الأرض بامتحانٍ عسير تتشكل اليوم ملامح مرحلة جديدة عنوانها أن ما يجمع الناس أكبر مما يفرقهم وأن الأوطان لا تُسترد بالقوة وحدها وإنما تُسترد أيضًا بالمحبة والتسامح والإرادة الصادقة في فتح صفحة جديدة.
    ولعل أكثر ما يبعث على التفاؤل أن هذه المسيرة لم تكن جهدًا فرديًا بل مشروعًا مجتمعيًا التفّت حوله القيادات الأهلية فكانت دار نظارة رفاعة الشرق بمدينة الدندر منارةً للحوار وملتقىً لأهل الرأي والحكمة ومنها انطلقت غالبية الاجتماعات التي وضعت أسس التوافق ورسمت طريق المصالحة بين مكونات المجتمع. لقد تحولت الدار إلى بيتٍ لكل السودانيين تُسمع فيه الأصوات المختلفة لكنها تخرج برأيٍ واحد أن السلام خيار لا رجعة عنه
    وكان للناظر صلاح المنصور العجب ناظر عموم قبائل رفاعة دورٌ بارزٌ في هذه المسيرة، فلم يكتفِ بتأييد مشروع الصلح بل كان من أكبر الداعمين له وصانعيه، حاضرًا في تفاصيله مؤمنًا بأن مسؤولية الإدارة الأهلية لا تقف عند حدود القبيلة وإنما تمتد إلى حماية النسيج الاجتماعي وجمع الكلمة وإطفاء نيران الفتنة قبل أن تمتد وقد أثبت بمواقفه وجهوده أن القيادة الحقيقية تُقاس بما تزرعه من وفاق لا بما تحققه من نفوذ.
    وما شهدناه خلال جولات الصلح يؤكد أن المجتمع السوداني ما زال يحتفظ بأعظم ثرواته وهي إنسانه فقد استقبل أهلنا في البطاحين والجموعية الوفود بقلوبٍ عامرة بالمودة وبأخلاقٍ تعكس أصالة هذا الشعب فكان الكرم عنوان اللقاء وكانت الحكمة لغة الحديث وكان الحرص على المستقبل أكبر من استدعاء جراح الماضي
    إن التاريخ لا يخلّد الذين أشعلوا الخلافات وإنما يحفظ أسماء الذين أطفأوها ولا يذكر من فرّق الناس بل يذكر من جمعهم على كلمة سواء ،واليوم ونحن نرى هذه الجهود المباركة نزداد يقينًا بأن السودان سيبقى قويًا ما بقي فيه رجالٌ ونساءٌ يؤمنون بأن السلم الاجتماعي هو أساس الأمن وأن التعايش ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورةٌ لبقاء الوطن
    فالتحية لكل الإدارات الأهلية التي انحازت لصوت العقل والتحية لكل من جعل من الحوار وسيلةً ومن التسامح منهجًا والتحية الخاصة لدار نظارة رفاعة بالدندر التي كانت الحاضنة الكبرى لهذه اللقاءات وللناظر صلاح المنصور العجب الذي وقف داعمًا ومساندًا لمسيرة الصلح مؤمنًا بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء وأن جمع القلوب هو أسمى أنواع القيادة
    نسأل الله أن يحفظ السودان ارضاً وشعباً وأن يجعل هذه الخطوات بدايةً لسلامٍ دائم يعيد للوطن أمنه وللمجتمع تماسكه وللإنسان السوداني طمأنينته التي يستحقها.