بقلم/ فُريعة أحمد شرف عايس
في دروب الحياة، لا تأتي كل الطرق كما نريد، ولا تسير الأيام دائمًا بالصورة التي رسمناها في أذهاننا. هناك محطات تُربكنا، وأخرى تُجبرنا على إعادة النظر في كثير من الأشياء التي كنا نظن أنها ثابتة لا تتغير.
ومن موقعي كباحثة اجتماعية، أرى أن قوة الإنسان لا تُقاس بقدرته على إخفاء ألمه، ولا بعدم سقوطه، وإنما بقدرته على النهوض كلما أثقلته الحياة، وعلى أن يحافظ على اتزانه حين تتغير من حوله الظروف.
فالحياة لا تختبر الإنسان في أوقات الراحة، وإنما تكشف معدنه الحقيقي في الأزمات. وقد تجعلنا بعض التجارب أكثر وعيًا بأنفسنا، وأكثر قدرة على التمييز بين ما يستحق أن نتمسك به، وما يجب أن نتركه حتى نستطيع مواصلة الطريق.
وفي مجتمعات أنهكتها الحروب والظروف الاقتصادية القاسية وضغوط الحياة اليومية، أصبحت القوة النفسية والاجتماعية ضرورة وليست رفاهية. فالإنسان يحتاج إلى أن يجد مساحة آمنة داخل نفسه، وإلى أسرة ومجتمع يمنحانه الدعم بدلًا من أن يضيفا إلى أعبائه مزيدًا من الضغوط.
ليس المطلوب أن نكون أقوياء طوال الوقت؛ فمن حق الإنسان أن يتعب، وأن يحزن، وأن يتراجع قليلًا ليلتقط أنفاسه. لكن الأهم ألا يفقد إيمانه بقدرته على البدء من جديد.
في دروب الحياة، قد لا نستطيع اختيار الطريق الذي نمر به، لكننا نستطيع أن نختار كيف نمشي فيه.
كونوا أقوياء، لا لأن الحياة سهلة، بل لأنكم تستحقون أن تصلوا إلى الجانب الآخر منها أكثر وعيًا، وأكثر نضجًا، وأكثر قدرة على صناعة حياة تشبهكم.
فبعض الطرق الصعبة لا تأتي لتُسقطنا، وإنما لتُعلّمنا كيف نمشي بثبات، وكيف نعرف قيمتنا، وكيف نصبح أقوى دون أن نفقد إنسانيتنا.
وفي النهاية، ربما لا تكون القوة في أن تصل إلى الحياة التي تمنيتها تمامًا، وإنما في أن تصنع من واقعك، مهما كان قاسيًا، حياة تستطيع أن تقف فيها على قدميك من جديد.







إرسال تعليق