بقلم / حنان أبو القاسم محمد
في خضمّ المشهد السوداني المزدحم بالأسئلة والقلق والبحث عن الحقيقة، برزت واقعة تستحق التوقف، لا لخطورتها، بل لغرابتها: سوداني مثقف، كامل الوجاهة، يهبّ للدفاع عن أماني الطويل دفاعًا لا تقوم به أماني نفسها.
واقعة تكشف عن حالة نفسية–سياسية تستحق الدراسة، وربما شيئًا من السخرية الرفيعة.
*محامي الدفاع… بلا توكيل*
كتب الكاتب السوداني صبري العيكورة مقالًا ينتقد فيه تصريحًا منسوبًا للباحثة المصرية أماني الطويل.
المقال مضى كعادته، وحقق انتشارًا واسعًا، لكن المفاجأة جاءت من حيث لا يتوقع أحد:
صديق سوداني معروف إسفيريًا، يتواصل مع الكاتب ليقدّم مرافعة دفاع كاملة عن أماني، مستندًا إلى شهادة عناصر من صمود في القاهرة.
*هنا تبدأ السخرية:*
أماني الطويل لم تنفِ، لم تُعلّق، لم تُصدر بيانًا…
لكن السوداني المتطوّع رأى أن من واجبه أن يرد نيابة عنها، وأن يرفع راية الدفاع قبل أن ترفعها صاحبة الشأن نفسها.
الرسمية حين تلتقي بالسخرية!!!!!!!
حين يقول الرجل:
“أماني لا ترد على كل ما يُكتب عنها”،
يصبح السؤال الرسمي–الساخر:
إذا كانت أماني لا ترى ضرورة للرد، فلماذا تراها أنت ضرورة وطنية؟؟؟؟؟؟
هل تحمل توكيلًا شرعيًا؟
هل أنت “المتحدث الرسمي باسم أماني الطويل في السودان”؟
أم أن الأمر مجرد إنبراشة سياسية لا تفسير لها إلا الإعجاب غير المبرر بكل ما يأتي من الشمال؟
عقدة الشمال… حين تتحوّل المجاملة إلى انكسار
لا أحد ينكر عمق العلاقات السودانية–المصرية، ولا الروابط الثقافية والوجدانية الممتدة بين الشعبين.
لكن هذه العلاقات لا تعني أن يتحوّل بعض السودانيين إلى حراس بوابة لكل رأي مصري، مهما كان قاسيًا تجاه السودان.
ولا تعني أن تُدار الهوية السودانية بمنطق:
“اعترض… لكن بعد أن تستأذن القاهرة”.
هذا السلوك ليس دبلوماسية، وليس حكمة، وليس محبة…
إنه وهن نفسي يجعل بعضنا يظن أن الدفاع عن أي صوت مصري هو نوع من الرقي، بينما الاعتراض هو نوع من “قلة الأدب السياسية”.
*لماذا يدافع السوداني بالوكالة؟*
لأن بعض السودانيين – للأسف – يظنون أن النقد الموجّه لأي شخصية مصرية هو تهديد للعلاقة بين الشعبين،
وأن الدفاع عن أي موقف مصري هو واجب قومي،
حتى لو كان هذا الموقف نفسه لا يحترم السودان ولا ينصفه.
بينما الحقيقة أن العلاقات بين الشعوب تُدار بـ المعاملة بالمثل،
لا بالانحناء ولا بالانبهار.
– *خلاصة*
السوداني الذي دافع عن أماني الطويل لم يكن يدافع عنها،
بل كان يدافع عن صورة ذهنية تقول:
“كل ما يأتي من الشمال صحيح، وكل ما يأتي من السودان يحتاج إلى إذن”.
وهذه – يا سادتي ليست أخوة، ولا احترامًا، ولا دبلوماسية…
هذه إنبراشة عجيبة لا تليق بشعبٍ يعرف تمامًا أن احترام الآخر يبدأ من احترام الذات،
ولا بشعبٍ علّم العالم معنى الكبرياء أينما حل واينما ذهب..







إرسال تعليق