عفوا د. عمار نايل ،دعنا نتمسك بما يوحدنا 

  • بتاريخ : 10 يونيو، 2026 - 11:01 م
  • الزيارات : 8
  • بقلم / الزين عبد الرحمن محمد
    مع الاحترام والتقدير والإجلال لكل قبائل السودان في غربه وشرقه وشماله وجنوبه أن لا فرق بين قبيلة وأخرى وليس لقبيلة ميزة على غيرها إلا كان ذلك مدخل للتشرزم والتقوقع وإثارة الفتن وإدعاء الأفضلية والغطرسة .
    وقد كان لقبائل السودان أدوار مشهودة في التماسك والتوحد ضد غوغاء الجنجويد حيث كانت الرافد الاساسي للمقاومة الشعبية والمناصر والمدافع عن وحدة البلاد وحماية الأموال والأعراض من تغول الجنجويد وهمجيتهم . وكذلك كان لها دور كبير في التوحد ودفع الغالي والنفيس عندما دعى الداعي عند رحيل المدن بكل ما فيها فكل من له مال ما بخل به … وكان عطاء جزيلاً أزال عن الاسر والأهل ضنك الرحيل ومعاناته .
    كما أسلفت في مقال سابق أن القبيلة يمكن لها أن تلعب أدوار عظيمة ومشهودة وتسجل لها بأحرف من نور ويمكن أن تكون أداة هدم ومشاحنات وضغائن ويقتتل الفرع مع الفرع والمثال الصارخ على ذلك في الصومال عندما تحالفت القبائل ضد سياد بري ودخلت مقديشو .. فتقاتلت فيما بينها وكان الدمار والخراب وضياع دولة الصومال ….
    أقول ذلك، وبين يدي مقطع صوتي في أحدى وسائل التواصل الاجتماعي يؤيد أحد المرشحين الخمسة ويبارك له منصب العمودية ويعدد مناقبه ومواقفه وإسهاماته ونحن معه وما قال إلا الحق المشهود إلا أن هناك عدة ملاحظات ومآخذ على عضو من أعضاء اللجنة المكلفة بمسالة العمودية وهي مآخذ وملاحظات يسندها المنطق ومن العسير إلا يمروا عليها مرور الكرام فينبغي النظر والفصل فيها .. وتفنيدها نقطة تلو النقطة … ومن ثم الوصول إلى القرار الصائب .. وشهد شاهد من أهلها … من اين قد القميص من قبل أم من د بر ؟ وهو عضو مؤثر من اعضاء اللجنة المنظمة .
    هذا بطن وفرع واحد من فروع الشكرية فقبيلة الشكرية تتفرع وتتعدد فيها الفروع من عفصة وسناب وعيشاب …الخ
    فما بالنا نتمسك بما يفرقنا وندع ما يوحدنا ؟؟
    فالاصوب لنا إن نعيش كما كنا لا جاء من يفرقنا ..
    وإلى مضابط الملاحظات :
    تُعد قضية عمودية العفصة من القضايا التي كان يُنتظر منها أن تكون مدخلًا لتعزيز الوحدة وجمع الكلمة بين أبناء العفصة، غير أن الطريقة التي أُديرت بها بعض مراحلها أدت إلى حالة من التوتر والانقسام كان بالإمكان تجنبها لو تم الالتزام بروح التشاور والإجراءات المتفق عليها منذ البداية.
    إن ما يجمع أبناء العفصة أكبر بكثير مما يمكن أن يفرقهم، فهم أبناء أصل واحد وروابطهم الاجتماعية والتاريخية أعمق من أي تنافس حول منصب أو موقع. لذلك فإن أي مشروع يُقام باسم العفصة ينبغي أن ينطلق من مبدأ المشاركة الواسعة، واحترام الرأي الآخر، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
    لقد برزت خلال مسار تكوين العمودية عدة مقترحات هدفت إلى توسيع دائرة المشاركة وتقليل حدة التنافس، منها إشراك أكبر عدد من أبناء العفصة في مناقشة القضايا المتعلقة بالعمودية، واعتماد مبدأ التداول أو المداورة، والاستفادة من دور الحكماء والنظارة في الوصول إلى توافق يحفظ وحدة الصف. غير أن كثيرًا من هذه المقترحات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
    كما أن الجدل الذي صاحب بعض الإجراءات المتعلقة بالعملية الانتخابية أظهر الحاجة إلى مزيد من الشفافية والالتزام بالقانون المنظم للعمل، لأن أي تجاوز للإجراءات المتفق عليها يفتح الباب أمام الشكوك ويضعف الثقة في النتائج، مهما كانت النوايا حسنة.
    وفي ظل ما حدث، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق العقلاء وأصحاب الرأي من أبناء العفصة للعمل على تجاوز الخلافات، وتهدئة النفوس، وإعادة التركيز على الهدف الأساسي الذي انطلقت من أجله فكرة العمودية، وهو خدمة العفصة وتوحيد أبنائها.
    إن المناصب تزول، أما الأرحام والروابط الاجتماعية فتبقى. ولذلك فإن الحكمة تقتضي أن نغلب لغة الحوار والتسامح، وأن نتعامل مع الاختلاف باعتباره أمرًا طبيعيًا لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو قطيعة.
    حفظ الله العفصة وأهلها، وجمع كلمتهم على ما فيه الخير والصلاح، وجعل وحدتهم أقوى من كل أسباب الخلاف.