عاجل إلى البرهان…المعركة الحقيقية “هنا ” وليست في نيويورك

  • بتاريخ : 26 سبتمبر، 2026 - 8:04 م
  • الزيارات : 11
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    بعد الأزمة التي افتعلتها امريكا، برفضها منح البرهان تأشيرة الدخول لأراضيها وتجاوزها للأعراف الدولية بغرض جر السودان إلى مستنقع معركة غير مكافئة، بدا الكثيرون من أصحاب “الهيجات”، والهتافات وشعارات تهييج المشاعر، الإمساك بخطامنا إلى مواجهة مع عالم تتحكم في قيادته أمريكا، وإعادة  سيناريو التسعينات بالشولة والكربون..
    ليس من الحكمة أن يدخل السودان في مواجهة مع المجتمع الدولي الذي تقوده هذه الأمريكا عديمة الأخلاق…والحق أن كلامي هذا ليس دعوةً للخنوع والإستسلام لهذه القوة المتجبرة ، بل دعوة لإعمال العقل، لإدارة أي أزمة واي مواجهة، بدلا من الهتافات والشعارات التي أوردتنا من قبل مورد الهلكة، إذا كان أصحاب هذه الشعارات  يتوهمون أنهم  يواجهون العالم ويخيفونه بشعار ” أمريكا روسيا قدنا عذابها”، وفي خاتمة المطاف صاروا يتوسلون لأمريكا ويسلمونها إخوانهم المجاهدين الافغان والعرب كي ترضى عنهم، ويعرضون لها الشيخ اسامة بن لادن للبيع ولاتقبل أمريكا ذلك العرض السخيف، وخسروا بذلك دنيا الأمريكان وآخرة رب العالمين، وخسروا المواقف الأخلاقية، ذلك هو الخسران المبين.. يجب أن نستذكر هذه الدروس جيدا، ونتعظ وقد كنا بمنعة وقوة، والآن يا مولاي كما خلقتني..نستذكرها حتى لا ننساق وراء ذلك الهتاف الغبي والعنتريات التي ماقتلت ذبابة..اسمع هذا يا برهان بقلب مفتوح فإني أنصحك، ولا املك إلا هذا ..
    (2)
    المواجهات لا تُخاض بالشعارات، بل بالأدوات الذكية والعالم اليوم لا يكترس لمن يرفع صوته بالهتاف الأجوف، بل لمن يملك اقتصاداً مستقراً، وتكنولوجيا، وتحالفاً، وعملة صعبة، ومؤسسات تحمي شعبها. ونحن اليوم، بعد حربٍ دمرت العاصمة وشردت الملايين، لا نملك من أدوات  ما يؤهلنا لهذه المواجهة..هذا ما يقوله العقل والمنطق والتفكير الموضوعي.. الآن مصانعنا متعطلة، بنياتنا التحتية منهارة، وجامعاتنا غير مستقرة، ولا حتى رواتب موظفينا منتظمة. فكيف نواجه عالماً يتحكم في نظام المال والدواء والقمح والاتصالات؟
    المواجهة غير المتكافئة انتحار. أمريكا والمجتمع الدولي ليسوا مجرد دول، هم نظام عالمي كامل، يمكننا أن تختلف معه، يمكننا أن تتفاوض معه، يمكننا أن نحفظ كرامتنا أمامه، لكن أن تعلن عليه حرباً مفتوحة وأنت جريح في بيتك، فهذه ليست بطولة، بل هروب من المعركة الحقيقية.
    ومعركة السودان الحقيقية ليست في نيويورك ولا في واشنطن، معركته في الخرطوم ودارفور والجزيرة وكسلا، في البناء والتعمير والعمل على أن يسترد جنيهنا عافيته بالتقليل من الاعتماد على الدولار الأمريكي..
    (3)
    نعلم يقينا أنه لاتوجد قوة على الأرض فوق قدرة الله سبحانه وتعالى ، وأن الله ينصر من يخافه بالغيب ، ولا أمريكا ولاغيرها يمكن ان تتحدى قدرة الله سبحانه ، لكن نصر الله ليس شعاراً يُرفع في المنابر، نصر الله مرهون بشرط واضح: الانتصار للحق فيما بيننا، وللمظلوم، وللمقهورين..
    لن ينصرنا الله ونحن نظلم بعضنا، ونتعامل بالربا، لن ينصرنا الله وفاسد يجلس على رأس مؤسسة ويعيث فيها فسادا ولا احد يجروء على محاسبته يتعامل مع المال العام كانه ورثه من أبويه.. لن ينصرنا الله والقاضي لايأمن على نفسه إذا قضى بما يمليه عليه ضميره عندما يكون الجاني من ذوي الشوكة والنفوذ، ولن ينصرنا الله إذا كان الصحافي لايأمن على نفسه وأسرته إذا كتب الحقيقة كما يراها عندما يتصل الأمر بذوي السلطان ، لن ينصرنا الله و نازح بيننا ينام في مدرسة، او في العراء بينما تُبنى القصور، وأسر عفيفة تتضور جوعا والأغنياء من حولها يتجشأون السحت والحرام واكل اموال الناس بالباطل والغش والتزوير والرباء..
    العدالة هي سلاح الردع الأول فالله ينصر الدولة العادلة التي تعدل بين مواطنيها ولو كانت كافرة.
    (4)
    إذا أردنا أن يحترمنا العالم، فلنحترم بعضنا أولاً ونوحد صفنا ونتغاضى عن الصغائر، وأن نكافح الفساد الذي ينخر الخدمة المدنية، وأن نبعد الفاسدين الذين تقدموا ركبنا بالولاء لا بالكفاءة، وأن نقول للظالم: أنت ظالم، ولو كان من قبيلتنا وحزبنا.
    هناك الكثير من الدول انتصرت ليس لأنها تحدت أمريكا بالهتاف والشعارات ، بل انتصرت لأنها أقامت صروح العدل على نحو جعل شعبها يقف خلفها. فيتنام لم تنتصر بالخطب، انتصرت بوحدتها الداخلية. رواندا لم تنهض بمواجهة العالم، بل نهضت لأنها حاسبت القتلة وبنت دولة قانون.
    مصلحة السودان اليوم ليست في فتح جبهة خارجية جديدة، بل في إغلاق جبهات الداخل: جبهة الفساد، جبهة القبلية، جبهة الإفلات من العقاب، جبهة الحرب والخراب والدمار..
    أوقفوا الظلم بينكم، يوقف الله ظلم العالم عليكم…..اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.