نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
لا أظن أن هناك صناعة أصعب وأنفع وأفضل من صناعة الوعي المفضي إلى رأي عام مستنير، ولا أظن أن هناك مسؤولية أثقل وأكبر من صناعة الرأي العام وصناعة الوعي الجماهيري خاصة في أزمان الاستبداد السلطوي وتخوين الرأي وتجريمه..
التعليم، والإعلام في أي مجتمع هما المسؤولان الأساسيان عن صناعة الوعي والرأي العام المستنير..
فلو تهيأت الظروف في أي بلاد لنظام تعليم جيد، ونظام إعلامي ليبرالي حر، لقاد الوعي وحده البلاد وصنع مجدها، وبنى نهضتها، وربط ماضيها بحاضرها ورسم مستقبلها، وقاد أمتها نحو المجد والسؤدد.
(2)
لعمري إن أمةً يقود خطامها الوعي، وتسترشد بالرأي العام المستنير وتعمل له ألف حساب، لن تغرق في ظلام الجهل، ولن تتعثر خطاها نحو المستقبل الزاهر، ولن يتمدد فيها الظلم والفساد، ولن يجد فيها الاستبداد والقهر موطيء قدم..
بعكس الرأي العام “الأمعة” الذي تصنعه الأنظمة الشمولية، عن طريق التعبئة والحشود المصنوعة وتغذيه بالهتافات واستدرار العواطف والجهل والتضليل والترهيب والإغراء لخدمة أهدافها السلطوية من أجل البقاء في السلطة اطول فترة في السلطة.
(3)
نظام التعليم الجيد – كما في اليابان، وسنغافورة، ماليزيا ، على سبيل المثال، ينتج وعيًا ومعرفة قادرتان على التعامل مع الواقع وتقدير المواقف وقراءة الظروف المحيطة وكيفية التعاطي معها، وفوق كل ذلك، فإن نظام التعليم الجيد قادر على إنتاج
قادة مؤهلين لصناعة الوعي والتعاطي الإيجابي مع عمليات صناعة الرأي العام المستير..
(4)
أما النظام الإعلامي القائم على النظرية الليبرالية – الإعلام الحر- يمثل رأس الرمح في صناعة الوعي الجماهيري والرأي العام المستنير، فهو الحارس الأمين لبوابة الوطن ، وحامي عرين الأمة ، يدافع عن مصالحها بمناهضة الاستبداد والتسلط ، وكشف الفساد، وملاحقة أكابر المجرمين، ويعلي من شأن الحريات والعدالة، والقانون ويعزز وعي الأمة بنشر الحقائق دون خوف من ذوي الشوكة والسلطان، ويتحمل المسؤولية الجنائية عما يُكتب ويُنشر ويُبث، ويلقي الضوء على مكامن التقصير والخلل والتشوهات، فتستقيم الأمور كما ينبغي.
(5)
وبمناسبة ذكر صناعة الوعي الجماهيري والإسهام في خلق رأي عام مستنير يشكل غلبة ومراكز ضغط لأجل الارتقاء بمعدلات الوعي العام وتحقيق المصلحة العامة، أقول بكل أمانة وصدق عندما اتيحت لي فرصة للإطلاع على كتابات ليست لصحافيين محترفين ولا متخصصين في مجال الإعلام من خلال مساهماتهم بالكتابة معنا في موقع ” 5Ws-news” ، انبهرتُ، والحقُّ أقول انبهرت حد الدهشة من حشد المعلومات وتوظيفها ، وسلاسة الأسلوب وسلامة اللغة، وقوة العبارة والقدرات العالية على الإقناع والإبهار والإفحام وتوصيل المعلومة بما يخدم الغرض، ولعلي أذكر على سبيل المثال لا الحصر، المستشار القانوني الطيب شيقوق، الذي عرفناه محاميًا ضليعًا، ولم نعرفه من قبل كاتبًا نحريرًا كالذي نراه الآن، وكذا المستشار القانوني أمين الجاك، والبروفيسور بدر الدين عبد الرحيم الذي عرفناه مصرفيا، ولم نعرفه كاتبًا يفحم قارئه، ويرفده بكم خيالي من المعلومات الثرة، وكذا المهندس الإمام عبد اللطيف الذي عرفناه وزيرا للتخطيط العمراني ولم يدر بخلدنا أن الرجل كاتب من الطراز الأول ويمتلك اسلوبًا فريدًا في الكتابة والقدرة على صناعة الوعي والمعرفة، ومايقال عنه يقال أيضا عن الخبير المصرفي والمالي المستقل عمر سيد أحمد الذي فاض وتدفق علمًا ومعرفة، فأصبح مرجعًا لكثير من الكتاب والباحثين في علم المال والعمل المصرفي..
ويجدر بي ايضًا أن اعبر عن إعجابي الشديد بأقلام نسائية شابة يتراءى لي مستقبلها الباهر في صناعة الوعي والراي العام المستنير ، مستقبلًا لما تمتلكه من قدرات كتابية هائلة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، كاتبات بموقع 5Ws-news المبدعات وهن: شذى عبدالله طه، آمنة سيف الدين، غادة منصور العجب، د. رناد ابو كشوة، د. سامية الطيب عبد الله، هنادي عبد اللطيف وقرار حسين كسلا، والكاتبة الواعدة التي انضمت إلينا حديثًا الدكتورة وعد علي الرضي، والتي ولدت وفي يدها قلم، وفي لسانها فصاحة، وفي عقلها رجاحة ولم تنقصها البلاغة ولا التبيان..
ختامًا أقول صناعة الوعي والرأي العام المستير من أصعب الصناعات وتعتريها الكثير من العقبات والتقاطعات خاصة في بلد مثل السودان يعاني فيه الوعي من التشويش والتضليل والرأي العام المصنوع لصالح الانظمة المستبدة، والتي تهدر المال في الاستقطاب والحشود والتعبئة الكذوبة لمصلحة الأجندات الشخصية والحزبية وصناعة رأي عام موالي وتابع ، وما للوطن في كل ذلك من نصيب….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق