شيقوق يعقب على مقال “العيكورة”: (متى يتخلى التاي عن بغضه للإسلاميين)

  • بتاريخ : 5 مارس، 2026 - 10:40 م
  • الزيارات : 321
  • بقلم/ الطيب مضوي شيقوق المحامي

    ما عرف الناس الأستاذ أحمد يوسف التاي إلا قلمًا صادقًا لا يساوم في الحقيقة، وصوتًا صحفيًا ظلّ لسنوات طويلة يكتب بعين مفتوحة على هموم الوطن، وبعقلٍ ناقد لا يجامل أحدًا. فالصحافة في جوهرها ليست مديحًا دائمًا ولا اصطفافًا أعمى، بل هي قبل كل شيء مسؤولية أخلاقية تقوم على النقد والمساءلة، وهذا ما ظل التاي يمارسه بوضوح وشجاعة.
    ومن يعرف مسيرة الرجل يدرك أنه لم يكن يومًا خصمًا لفكرة أو تيار من باب الهوى أو البغض، وإنما مارس حقه الطبيعي ككاتب وصحفي في النقد الموضوعي الذي قد يصيب وقد يخطئ، لكنه يظل نقدًا صادرًا عن معرفة وخبرة ومعايشة مباشرة للواقع السياسي والإعلامي.
    ولهذا فإن ما ورد على لسان الأستاذ صبري العيكورة أو الأستاذ عبد الرحيم البرعي من تصويرٍ لموقف التاي وكأنه موقف عدائي أو نابع من بغضٍ للإسلاميين، لا يبدو منصفًا ولا يعكس حقيقة مسيرته الصحفية. فالرجل – بحكم معرفته المباشرة بكثير من رموز هذا التيار وعمله معهم في فضاءات إعلامية مشتركة – لا يمكن اختزال موقفه في مشاعر أو خصومة، بل في قراءة نقدية لتجربة سياسية وفكرية شأنها شأن كل التجارب التي تخضع للتقييم والمراجعة.
    إن الصحافة التي نخشى فيها من النقد الصريح تتحول سريعًا إلى منبر للتصفيق لا للحقيقة، بينما ظل قلم التاي – كما يعرفه القراء – قلمًا حرًا لا يهادن ولا يساوم في قناعاته. ولذلك فإن الاختلاف معه يجب أن يكون في الحجة والفكرة لا في تأويل النوايا أو إلباس النقد ثوب العداء.
    وإذا كان من قيمة حقيقية ينبغي التوقف عندها في تجربة الأستاذ التاي، فهي أنه مارس الصحافة باعتبارها مسؤولية تجاه الوطن لا مجاملة لأحد. وهذا بالضبط ما يجعل كتاباته محل تقدير حتى عند المختلفين معه، لأن الكلمة الصادقة – مهما كانت قاسية – تظل أكثر نفعًا من كلمة مجاملة لا تقول شيئًا.
    فالخلاصة أن الدفاع عن الأستاذ أحمد يوسف التاي ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن قيمة الصحافة الحرة التي تقول رأيها بوضوح، دون خوف أو مواربة، وتظل مرجعًا لمن يسعى لفهم الواقع السياسي والإعلامي بعين مفتوحة وقلب صادق.
    واكتب يا أبا الصفية… فنحن في انتظارك. اكتب لتكشف للناس أين ذهب نمل الدندر بسكر فقراء الريف، فهذا السؤال لم يُجب بعد، والناس ما زالوا ينتظرون من يزيل الغبار عن ما يهمهم. فليكن قلمك مرآةً للواقع، وكاشفًا لكل ما يحاول البعض تمريره خفية على الناس.
    فالحقائق ليست ملك أحد، والكتابة الجادة ليست مجاملة ولا انحيازًا، بل هي مسؤولية تجاه المجتمع ووطنه، وها نحن نرى في التاي نموذجًا حيًا لهذا الالتزام، الذي يضعه دائمًا في موقع الرائد بين أقرانه.