سنار.. الصفعةُ الكبرى لخطاب الكراهية

  • بتاريخ : 5 يوليو، 2026 - 9:30 ص
  • الزيارات : 24
  • صفر التراخي || محمد العاقب

    ​بعيداً عن بروتوكولات السياسة ومن قلب الخرطوم التي لا تزال تضمّد جراحها، وفي فندق السلام روتانا الذي وقف شاهداً على صمود المدينة، بدت مراسم توقيع ميثاق صلح سنار كأنها أولى شتلات الأمل التي تنبت وسط ركام الحرب لتخبرنا أن الخرطوم رغم الندوب ما زالت هي القلب الذي يجمع شتات الوطن.
    كان المشهد أشبه بـجبرِ خاطرٍ وطني كبير يكتب فيه أهل سنار بمداد الصبر وعرق الميدان فصلاً جديداً في كتاب التعافي السوداني.
    ​خلف الأرقام التي أعلنها الوالي، مائة وعشرة اجتماعات وآلاف الوجوه التي كانت سبباً في الوصول إلى هذا الميثاق كانت هناك حكاية أخرى لا ترويها محاضر الاجتماعات، حكايةُ الخوف الذي تحول إلى طمانينة والشك الذي انكسر أمام طاولات الحوار، وهذا يؤسس لمستقبلٍ يتنفسُ صحة وعافية في ولاية سنار.
    ​لكن المدهش والمثير للدهشة الإنسانية البحتة لم يتوقف عند قاعة التوقيع. لقد امتدت الحكاية خارج حدود الوثيقة لتكتبها قوافل الكرم. حين تستقبل البطاحين وفد سنار وحين تحتفي الجموعية بضيوفهم القادمين من ضفاف النيل الأزرق فهذا مؤشر للتضامن العابر للجغرافيا والقبيلة وذلك ليس بغريب على أهل السودان، وهذه الاستقبالات هي الإجابةُ الغير متوقعة على كل من ظنوا أن نسيجنا قد اهترأ.إنها لحظةٌ تجلت فيها الثقافة السودانية في أنقى صورها: كرمٌ لا يسأل عن هوية الضيف وتكاتفٌ يدركُ بالفطرة أن البيت إن لم يلمّ أهله لن يحرسهُ الغرباء.
    ​حين يفتحُ الوكيل محمد عجيب أبواب دار الجموعية وحين يقفُ رجال البطاحين في صفوف الترحيب، فإنهم يغزلون خيوطاً جديدة لنسيجٍ ظنهُ المرجفون قد تمزق. هذا هو الذكاء الوجداني للشعب السوداني الذي يرفض الانكسار ويصنع من الرمادِ (ميثاقاً) ومن الطرقاتِ (جسوراً للتعايش).
    ​إن الوثيقة السنارية هذه هي صرخةٌ في وجه خطاب الكراهية وتأكيدٌ على أن الصلح المجتمعي والسلم الاجتماعي بولاية سنار والذي يقوده وزير الصحة والتنمية الإجتماعية المكلف د، إبراهيم العوض بحكم منصبه هو الصناعة الوحيدة التي لا تقبل التراخي، فهي دعوةٌ لأن نكون حُراساً على أرواحنا وأرواح جيراننا.
    ​سنار اليوم بوفدها الذي عاد محملاً بوعود التنمية والخدمات، وبقبائلها التي تحمي ظهرها بالتآخي تُعلمنا درساً بليغاً في أن القوة لا تكمن في سلاحٍ يرفع بل في يدٍ تُمد وفي قلبٍ يتسعُ للجميع.
    ​يا أهل سنار.. إنكم اليوم لا تكتبون وثيقة لمرحلة بل تكتبون (منهاج حياة) للأجيال القادمة عنوانه: أن السلمَ هو الحياة نفسها.

    ​#صفر_التراخي
    #ولاية_سنار
    #ميثاق_الصلح_والتعايش
    #التسامح
    #سودان_الخير