بقلم/د. رناد أبو كشوة
في فترات كتيرة من حياتي…
كنت بفتكر إنو بعض الخسارات نهاية.
خسارة بضاعة.
خسارة مال.
تعب.
ضغط.
أبواب بتتقفل فجأة بدون تفسير.
وكل مرة…
كان صدري يضيق شديد لدرجة أحس إنو ما عندي أي إجابة.
لكن الغريب…
إنو في وسط كل دا،
كنت دايمًا ألقى نفسي راجعة لسورة الكهف.
ليس كعادة…
بل كأنها “دستور نجاة”.
خصوصًا قصة العبد الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام.
في كل موقف موجع يحصل لي…
كنت أقعد كأني بتكلم مع العبد الصالح وأسأله:
“تفتكر الحكمة من الحصل شنو؟”
“تفتكر الخير وين؟”
“شنو الشي البشوفو ربنا وأنا ما قادرة أشوفو؟”
وفجأة…
كل حاجة تتغيّر.
ألقى نفسي شايفة احتمالات خير ما كانت في بالي أصلًا.
أفهم الدرس.
أهدأ.
أتصالح مع الألم.
وأحيانًا أبكي… لكن بطمأنينة.
والعجيب؟
إنو بمجرد ما أتعلم الدرس…
ربنا يعوضني بسرعة بطريقة تخلي قلبي يرتجف من لطفه.
مرة بمال.
مرة ببضاعة أحسن.
مرة بجبر خاطر.
ومرات… بسكينة تخلّي المشكلة نفسها تصغر في عيني وكأنها ما كانت تستحق كل ذلك الخوف.
أما قصة صاحب الجنتين…
فهذه القصة تحديدًا كسرت فيني الغرور قبل ما يكبر.
كل مرة أفرح فيها بنجاح…
أو أحس إني “خطيرة” و”مميزة”…
أتذكر فورًا:
“ما شاء الله لا قوة إلا بالله”
وأتذكر إنو كل شيء عندي…
هو فضل من الله فقط.
وإنو في لحظة واحدة…
ممكن كل شيء يزول.
ليس لأن الله يريد كسرنا…
بل لأنه يريد أن يذكرنا:
إننا مجرد ممر للنعم… ولسنا ملاكها الحقيقيين.
فالنجاح الحقيقي ليس أن تملك…
بل أن تعرف من الذي أعطاك.
أما أكثر آية هزّتني في حياتي العملية…
فكانت مع سيدنا محمد ﷺ:
“ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا * إلا أن يشاء الله”
تأملت كيف أن النبي ﷺ نفسه…
لما قال لهم إنه سيرد غدًا…
انقطع عنه الوحي أيامًا.
وكان هذا درسًا ربانيًا عظيمًا:
أن الإنسان مهما بلغ…
لا يملك الغد.
ومن يومها…
تعلمت ألا أتعامل مع خططي وكأنها مضمونة.
ولا مع نجاحي وكأنه بقوتي.
ولا مع المستقبل وكأنه تحت سيطرتي.
تعلمت أن أقول:
“إن شاء الله”
بقلب حاضر…
لا بلسان معتاد فقط.
صدقوني…
سورة الكهف ليست سورة تُقرأ يوم الجمعة وتنتهي.
هي سورة تبني طريقة تفكيرك.
تربي قلبك.
تعلمك كيف تتعامل مع الفقد…
والنجاح…
والفتن…
والانتظار…
والغموض…
والرزق…
والناس…
ونفسك.
وبالذات للمزارعين…
وأصحاب المشاريع…
وأي شخص يعيش وسط التقلبات وعدم اليقين…
سورة الكهف تعطيك ثباتًا نفسيًا عجيبًا.
تجعلك تعمل…
لكن بقلب مطمئن.
تتعب…
لكن دون انهيار.
وتخسر…
لكن دون أن تفقد نفسك.
وأنا لسه…
كل مرة الدنيا تضيق عليّ…
أرجع لها كأنها بيت قديم يعرفني أكثر من أي شيء آخر.
وأما قصة سيدنا آدم…
وقصة ذي القرنين…
فلها حديث طويل جدًا سأحكيه في مرة قادمة بإذن الله.
لكن قبل أمشي…
عايزة أعرف:
شنو أكثر قصة أو آية في سورة الكهف غيّرت طريقة تفكيرك أو صبّرتك في حياتك؟
اكتبوا لي في التعليقات…
يمكن كلامكم يكون سبب جبر لقلب شخص تاني الليلة.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.








إرسال تعليق