حكومة الكفاءات: المخرج الوحيد من نفق الأزمات المظلم

  • بتاريخ : 14 مايو، 2026 - 9:23 ص
  • الزيارات : 10
  • ​بقلم: أحمد عبدالعزيز محمود

    ​سفير النوايا الحسنة – القاهرة

    ​حين استبشرنا خيراً بتولي الدكتور كامل إدريس لزمام رئاسة الوزراء، لم يكن ذلك مجرد ترحيب بشخص، بل كان احتفاءً بالأمل في عبور السودان نحو مدنية حقيقية تفك حصار الأزمات المعيشية، وتوقف نزيف الاقتصاد، وتعبد الطريق لعودة أبنائنا المشردين في أصقاع الأرض إلى ديارهم. لكن، ومع كامل الأسف، استيقظنا على واقع أكثر قتامة؛ حيث انهارت العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، وأصبح تأمين لقمة العيش معركة يومية خاسرة للمواطن.
    ​. إن المعضلة الأساسية التي نواجهها اليوم تكمن في الخلط بين “النشاط السياسي” و”الفكر الاستراتيجي”. فقد تحولت تحركات رئاسة الوزراء إلى جولات أشبه بالسياحية، تفتقر إلى القيمة المضافة وتستنزف موارد الدولة دون أثر ملموس على حياة الناس. إن السودان في هذه اللحظة الحرجة لا يحتاج إلى “ناشطين” يجيدون الهتاف، بل إلى عقول اقتصادية وسياسية قادرة على إدارة الأزمة بعيداً عن كعكة المحاصصات الحزبية وتوزيع الهدايا السياسية.
    ​. لقد بح صوتنا عبر المنابر الإعلامية، ومنها تلفزيون السودان القومي، ونحن ننادي بضرورة وجود حكومة “تلتقط القفاز”، تتبنى مبادرات إعادة الإعمار وتحولها من أوراق في الأدراج إلى واقع يمشي بين الناس. إن قضية النازحين واللاجئين هي الجرح النازف الذي لن يندمل بالإجراءات القسرية أو الملاحقات في الشوارع، بل بالتخطيط العلمي الذي يجعل من السودان وطناً جاذباً لأبنائه، وملاذاً آمناً لإبداعاتهم.
    ​. من هنا، ومن منطلق المسؤولية الوطنية، نرفع النداء إلى فخامة رئيس مجلس السيادة: إن الواقع لم يعد يحتمل التردد. البلاد بحاجة إلى ثورة في الجهاز التنفيذي، وتشكيل حكومة كفاءات وطنية خالصة تستلم مهامها فوراً. حكومة تضع “إعادة الإعمار” و”كرامة المواطن” على رأس أولوياتها، لتبدأ رحلة البناء الحقيقي على أسس متينة من العلم والتخطيط.
    ​. لننهي حقبة “الهتيفة” ولنفتح الأبواب للمبدعين والمخلصين، فالسودان الذي نحلم به “حدادي مدادي” لن يبنيه إلا العمل المخلص والقرار الشجاع.
    ​”وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”

    أحمد عبدالعزيز محمود
    ​سفير النوايا الحسنة – القاهرة