صفر التراخي|| محمد العاقب
تفصلنا عن الضيف الكريم ثلاثة أيام فقط، ثلاثة أيام والقلوب تشرئب نحو السماء تلهج بالدعاء أن يحلّ علينا رمضان والجميع في سابغ الصحة والعافية. لكنها فرحة ناقصة يشوبها غصص الحزن ونحن نستحضر أهلنا في مناطق النزاع والحصار، أولئك الذين يواجهون بأس الحرب بصبر الأنبياء. إنها دعوة لكل قلب مسلم في هذه الساعات المباركة أن يجعل من صيامنا وسيلة لرفع البلاء ونصراً مؤزراً لجيشنا المنصور بإذن الله، سائلين المولى أن يضع حداً لهذه الشدة ويجبر كسر النفوس المنكوبة.
إن رمضان هو معركة إنسانية بامتياز وهنا نوجه النداء لكل ذي سعة وقدرة بأن ضاعفوا الجهد وشدوا أزر أهلنا في مناطق الحرب ومدوا حبال الوصل بما يعينهم على الصمود. أما أنتم يا من تنعمون بالأمن والأمان فمسؤوليتكم مضاعفة تفقدوا الجيران وتحسسوا حاجة الفقير والمعدوم، ففي زوايا البيوت عفيفة النفوس ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، أعطوهم ولكن بكرامة تحفظ ماء الوجه وبأسلوب لا يخدش كبرياءهم، فتحية لكل يد خير تزرع الفرح في هذا الشهر الفضيل.
وفي قراءة لواقع الحال داخل مؤسساتنا تبرز ولاية سنار كنموذج للاجتهاد، حيث تسلم العاملون في الخدمة المدنية سلة رمضان مدفوعة الأقساط بمساهمة مقدرة من الوالي الزبير حسن السيد خفضت القيمة الكلية من (378 إلى 297) ألف جنيهاً للسلة الواحدة للعامل بجدولة مريحة. ورغم أن الخطوة استثنائية في تاريخ الولاية وتستحق الشكر، إلا أن المقارنة تفرض نفسها حين يرى الموظف زميله في القضارف أو البحر الأحمر يتسلم سلته مجاناً وبتكلفة تريليونية. إن الرضا الوظيفي هو وقود العطاء في هذه الظروف الاستثنائية التي مرت بها الولاية إذ كان يمكن أن تكون موزعة مجاناً بمساهمة من حكومة المركز.
رسالة إلى قادة الشرطة
وإذا كان الحديث عن حراس الأمن فإن القوات النظامية تستحق منا ومن الدولة أكثر من سلة فهي العين الساهرة واليد الأمينة. وهنا نضع أمام قيادة الشرطة (ولايةً ومركزاً) تساؤلات أفرادها الذين يترقبون في هذه الأيام برقاً قبلياً يبشر بالمطر. هناك حالة من عدم اليقين والقلق تسود الأوساط الشرطية، فبينما تسلمت جهات نظامية سلالها وأخرى على يقين تام بالاستلام ما يزال شرطي المرور والبحث والجنايات والمجتمعية ينتظر سيولة نقدية أو دعماً عينياً يعينه على صيام أولاده.
يا قيادة الشرطة: إن أمانة اليد تبدأ من كفاية البيت لذا سارعوا بالتخفيف عن هؤلاء الرجال واجعلوا من رمضان موسماً للمكافأة لا للترقب، فالشرطة هي حائط الصد الداخلي واستقرار أسرهم هو صمام أمان الشارع.
اللهم اجعل صيامنا آمناً وجبرك قريباً
في ميزان الوطن لا قيمة لشيءٍ إنْ لم يرتجِف التراخي أمام صلابة المبدأ، هنا نكتبُ لنبقى أو نموتُ ليعيشَ السودان.
#صفر_التراخي
#محمد_العاقب
#سلة_رمضان_سنار
#الشرطة_السودانية









إرسال تعليق