جعفر الميرغني مخاطبا ندوة لندن : جئتكم من الخرطوم التي عادت عاصمة شامخة بعد أن أريد لها أن تصبح أثراً بعد عين!
رصد:5Wsnews
نظم الحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل بالمملكة المتحدة وايرلندا جلسة حوارية بلندن خاطبها السيد جعفر الصادق الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي الاصل رئيس تحالف الكتلة الديموقراطية متناولا تطورات الراهن السياسي والطريق الي الحوار السوداني السوداني الذي يعالج جذور الازمة السودانية ويحقق توافقا وطنيا واسعا يحافظ علي وحدة السودان وسيادته واستقلاله واستقراره ويفضي الي تحقيق التحول الديمقراطي والحكم المدني عن طريق عملية انتخابية حرة ونزيهة .

وقال الميرغني مخاطبا حضور اللقاء : جئتكم اليوم الي لندن، قادما من الخرطوم بعد زيارة الي القاهرة والرياض والدوحة وأوسلو وجنيف وفرانكفورت وباريس وفي الخاطر ذكريات التجمع الوطني الديمقراطي، وأيام النضال من أجل استعادة الديمقراطية في السودان،وكان ظننا أن حياة السودان لن تمر بما هو أسوأ من تلك الفترة، ولكنّ أقدار الله، وتصاريفه، وحماقات الساسة والفاعلين الجدد، علمتنا أن سوء الظن العريض لا حد له.فقد ولدت الأخطاء المتراكمة، حرب 15 أبريل، التي أسميها تمرد 13 أبريل،الذي كشف أبشع مافي النفس السودانية،وأضاف قائلا : لقد صنع الدعم السريع انقلابًا، ولم يعترف بفشله وفضل إشعال حرب أهلية. وأما المدنيين، فكان أن ضيع بعضهم البوصلة، واستخدم مجددا البندقية ظنًا منه أنه سيتحكم فيها.

وأكد الميرغني أن الخرطوم عادت عاصمةً شامخة بعد أن أُريد لها أن تصبح أثراً بعد عين. وأشار الي تعاظم اهتمام العالم بما يجري في السودان وقال : قصد الخرطومَ في أسبوع واحد المبعوثُ الأمميّ وبعثةُ الخماسية والبريطانيون والأوروبيون واجتمع العالم في نيويورك ليتكلم عن السودان، فتكلم الجميع، ومُنع رئيس السودان من الدخول. وأقول من لندن لمن منع رئيس بلادنا من نيويورك: تستطيعون أن تمنعوا رجلاً من دخول قاعة، ولكنكم لا تستطيعون أن تمنعوا شعباً من وطنه. خمسة ملايين سوداني عادوا إلى بيوتهم ولم يطلبوا تأشيرة من أحد.
وأضاف : في هذا الأسبوع بالذات، قال الإقليم كلمته من نيويورك: حيث أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في بيان واحد: دعم مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض أيّ كيانات موازية، ووقف تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى أرض السودان. وقبلها بأسبوع قالت قمة القاهرة: لا مساواة بين الجيش والمليشيا، وأيّ تهديد لوحدة السودان خطر على الأمن الجماعيّ العربيّ.
وتناول الميرغني الحديث عن الحوار مؤكدا أن البيت الاتحادي يعتبر الحوار من ثوابته التي يؤمن بها وتابع قائلا: حزبنا “الاتحادي”، وكيف يكون اتحاد بلا حوار! ومضي الي القول لقد كان لحزبنا سبق الشجاعة، أننا نريد قتل الحرب بإحياء السلام في السادس عشر من نوفمبر ١٩٨٨ حيث وقّع والدي مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مع الدكتور جون قرنق في أديس أبابا مبادرةً قالت للسودانيين ما لم يقله أحد قبلها: إن الحرب ليست مشكلة إقليم، إنما أزمة دولة، وإن علاجها مؤتمر قوميّ دستوريّ يجلس فيه الجميع ليعيدوا تأسيس عقدهم.أجازها البرلمان المنتخب في الثالث من أبريل ١٩٨٩، وأُجهضت بانقلاب الجبهة بعد مئتين وستة وعشرين يوماً من التوقيع، وقبل أربعة أيام من موعد محادثات كانت مقررة. كلّفنا ذلك ثلاثة عقود من حرب. لكن الحلم لم يمت؛ عاد معنا إلى القاهرة حين وقّعنا مع الحركة الشعبية عام ٢٠٢٠، وإلى جوبا حين وقّعنا مع القائد عبد الواحد. الحلم واحد لم يتغير: دولة واحدة، وجيش واحد، وشعب يقرر مصيره بورقة اقتراع لا بفوهة بندقية.
واستعرض السيد جعفر الميرغني الواقع كما هو، مشيرا الي انه أفضل مما كان قبل عام، وأصعب مما نتمنى. وسأقوله بوجهيه.الوجه الأول: عادت الخرطوم والجزيرة وسنار، واستعاد الجيش قبل أيام أحد عشر موقعاً غربيّ الأبيّض، والقوة المشتركة تستنزف المليشيا على محور الجنينة، وأكثر من خمسة ملايين نازح عادوا إلى ديارهم. وفي السياسة: أعلن الرئيس الحوار في الرابع عشر من أغسطس وصدرت الضمانات مكتوبةً في مطلع سبتمبر بعد ثمانٍ وأربعين ساعة من طلب اللجنة، وشُكّلت لجنة تيسيرية من تسعة عشر سودانياً وأطلقت مشاوراتها من الخرطوم وسط ترحيب محلي وإقليمي ودولي واسع .
وقال : الوجه الثاني — ولن أخفيه عنكم: مسيّرات المليشيا تقتل أطفالنا في الأسواق والمدارس. وتدمر البنيات التحتية الأساسية، وفي نيويورك انتقدت واشنطن «غياب سلطة شرعية» في بلادنا، واشترطت طلبات أدت لرفض رئيس مجلس السيادة قبول تأشيرة الدخول إلى مقر الأمم المتحدة،و كتب الرئيس السوداني في «فورين بوليسي» أن «الوقت حان لوضع حد دائم لهذه الحرب»، وأن حكومته «انتقالية وليست كاملة الأوصاف»، وطرح على مجلس الأمن خطةً تبدأ بوقف نار دائم وسحب المقاتلين، وتنتهي إلى حكم مدنيّ وجيش وطنيّ واحد تحت إشراف سلطة مدنية. هذه كلماتٌ من جنس ما ندعو إليه منذ ثلاثين عاماً.
وتناول الميرغني في حديثه التحديات التي تواجه الحوار وقال ان التحدي الأول أن يُقرأ الحوار حواراً في «مناطق سيطرة طرف». وردّه بإسراع اللجنة في ترتيبات تمكّن سودانيّي المهاجر والنازحين واللاجئين والمهاجرين من المشاركة، وأنتم في هذه القاعة أول من يجب أن يُمكَّن.
والتحدي الثاني: أن يفقد الحوار صدقيته إن سُمّي سقفه سلفاً، من الدولة أو من غيرها. والتحدي الثالث: الإسلاميون. الرئيس لا يريد مشاركتهم، وواشنطن لا تريدهم، لكنهم يدخلون من جيوب متعددة. ولا بد من قاعدة واحدة تُطبَّق على الجميع: المحاسبة فردية بالأفعال لا بالهويات، والباب مفتوح لكل من لم يحمل السلاح على شعبه، ومغلق أمام من حمله أياً كان اسمه. ومن نفذ انقلاب 1989، يجب أن يمارس مراجعات
وحول أطراف الحوار فقد حصرها الميرغني في ثلاثة دوائر
الدائرة الأولى: القوى التي وقفت مع الدولة في محنتها، وفي مقدمتها الكتلة الديمقراطية بأحزابها وحركاتها، والاتحادي والامة والشيوعي. والدائرة الثانية: المترددون والمشترطون: جناح حزب الأمة القوميّ الذي قال إن الترحيب «سابق لأوانه» ولم يقل مرفوض، والمؤتمر الشعبيّ الذي اشترط أن يكون وقف الحرب هدفاً، ومثقفون يشتبكون من الداخل نقداً بنّاءً. هؤلاء يُكسبون بالإجراء لا بالجدل.والدائرة الثالثة: الرافضون في أديس وغيرها. وأقول لهم من لندن ما قلته من الخرطوم: قرأتُ وثيقتكم كلمةً كلمة، ووجدت فيها ما نتفق عليه: حماية المدنيين أولاً، والعسكريون في مساري وقف النار والإنسانيّ لا في السياسة، والملكية السودانية للقرار. فتعالوا نختلف داخل الوطن، فالخلاف تحت سقف واحد أشرف من الاتفاق في قاعات الغرباء وعواصم الدول.
وشدد الميرغني علي أن المليشيا ليست طرفاً في الحوار السياسيّ، وإنما طرف في وقف النار ونزع السلاح. من حمل السلاح على الدولة فقد الشرعية بحمله. وهذا ما كتبه الرئيس أيضاً: لا مساواة أخلاقية ولا قانونية بين دولة ذات سيادة ومليشيا.وتابع :من لا يقف معنا في الحوار. سنذهب إليه ونقنعه . لأن هدفنا السودان.
وحصر الميرغني نجاح الحوار السوداني السوداني إذا اجتمعت له أربعة: أن يكون إنهاء الحرب هدفه الأول، وأن يُفتح لسودانيّي الخارج والنازحين واللاجئين والمهاجرين ، وأن ينتهي إلى مؤتمر دستوريّ وانتخابات لا إلى محاصصة وقسمة مقاعد.
وحذر من أسباب الفشل إن وقع فيه واحد من أربعة: أن يُسمّى سقفه قبل بدايته، أو أن تُستبدل الأحزاب ذات القواعد بواجهات تُصنع في المكاتب، أو أن يُترك الرافضون خارجاً بلا محاولة، أو أن يطول الانتقال حتى يصير حوار من أجل الحوار. وأضيف خامساً من خارج الطاولة: أن تتنافس المنصات الدولية والإقليمية على ملفنا بدل أن تتوحد.
وختم السيد جعفر الصادق الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل رئيس تحالف الكتلة الديموقراطية حديثه في ندوة لندن بالتأكيد علي أن الجيش عمود الدولة، وحامي وحدتها وسيادتها واستقلالها والدعم السريع، حركة متمردة، تم حلها، وذهبت وشكلت حكومة تمرد.وأضاف قائلا السودان يحتاج الاستعجال في التحضير والإعداد لانتخابات حرة ونزيهة ولا يحتاج لمعارك انصرافية.







إرسال تعليق