بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير
المملكة العربية السعودية
استاذ جامعي
إن المحافظة على موروثات سنار ليست ترفاً ثقافياً بل هي دفاع عن الهوية وصيانة لذاكرة الأمة فالأمم التي تحفظ تاريخها تحسن صناعة مستقبلها وسنار بما تحمله من رمزية تظل شاهداً على أن الثقافة يمكن أن تكون أساساً للوحدة ومصدراً للقوة وجسراً بين الماضي والمستقبل
فحين تم اختيار سنار عاصمةً للثقافة الإسلامية لعام 2017 تحت مظلة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) وحين تم اختيار امام الحرم المدني الشيخ صالح ليؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد العتيق بسنار لم يكن ذلك حدثاً احتفالياً عابراً بل اعترافاً بدورها العميق في صناعة التاريخ السوداني والإسلامي فسنار ليست مجرد مدينة وإنما هي رمز الدولة ومنبع الهوية ومهد التحول الحضاري الذي شهدته البلاد منذ قيام سلطنة الفونج في القرن السادس عشر فسنار في الوجدان التاريخي حيث شكّلت سلطنة الفونج نقطة التقاء بين الإسلام والثقافة المحلية وأسهمت في نشر التعليم الديني وتوطين اللغة العربية وترسيخ قيم العدالة والنظام وقد كانت سنار مركز إشعاع علمي يقصده الطلاب والعلماء مما جعلها منارةً في الإقليم فالموروث الحضاري لسنار ليس مقتصراً على المباني والآثار بل يشمل التراث المعماري الذي يشمل المساجد التاريخية والمواقع الأثرية والتراث العلمي المتمثل في الخلاوي والمخطوطات وسلاسل العلم والتراث الاجتماعي من عادات وتقاليد وفنون شعبية وكذلك التراث الاقتصادي المتمثل في الأنماط الزراعية والأسواق القديمة فهذا التنوع يعكس هوية متكاملة لا يجوز التعامل معها بوصفها بقايا من الماضي بل أساساً لبناء المستقبل.
فيجب ألا تتعرض هذه الموروثات للإهمال وضعف التوثيق العلمي والتوسع العمراني غير المخطط. لقلة الوعي المجتمعي بأهمية الآثار .
كما يجب التوثيق الرقمي الشامل للمواقع والمخطوطات. وفرض تشريعات صارمة لحماية الآثار ومنع التعدي عليها وأن تكون هنالك شراكات مجتمعية بين الدولة والمواطنين والباحثين وإحياء الفعاليات الثقافية بصورة دورية وكذلك ربط التراث بالتنمية عبر السياحة الثقافية والاستثمار الواعي.
دكتور الزبير حمزة الزبير
المملكة العربية السعودية
استاذ جامعي









إرسال تعليق