اللواءأسامة عبد السلام يكتب : غضبة البرهان: غضبة (عند اللزوم)

  • بتاريخ : 7 مارس، 2026 - 8:58 م
  • الزيارات : 55
  • بقلم /  اللواء ركن “م” اسامة محمد أحمد عبدالسلام

    كان لابد وأن أعلّق على الحديث الذي شغل الناس وطار وذاع وانتشر وعم القرى والحضر وكان (ترند) تقريباً خلال يوم أو يومين على منصات التواصل الاجتماعي على اختلافها.. ذلكم هو الحديث الذي قال به الناجي المحسوب على الإسلاميين وأحد الذين قاتلوا في حرب الكرامة وظهر في أكثر من موقع وهو يتحدث.. وما نقلته الكاميرات صورةً وصوت وهو يقول في الحرب التي تدور رحاها في الخليج العربي ولا تزال مقالةً جعلته في مقام الاتهام وعديد السهام التي تناولته من كل مكان.. كل الذين تحدثوا كان معلقّين على ما جاء على لسانه حديثهم (عادياً) ومقبولاً وكان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة بياناً واضحاً تبرأ من هذه المجموعة التي ظهرت وأكد أن في البيان الصادر في 4 مارس أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم بالنظر لكونهم يرتدون (زياً عسكرياً).. لكن أن يتحدث رئيس مجلس السيادة الانتقالي (شخصياً) عن فرد (واحد) قال مقالةً أي كان تقييمه لها وبهذه (الحدة) وهذا (الغضبة) فالأمر جد جلل وخطير

    الحيثيات التي قال بها رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول عبد الفتاح البرهان ليست صحيحة مائة بالمائة فالناجي لا يحمل صفة (رسمية) تجعله يعبّر عن وجهة ونظر جهة اعتبارية ذات علاقة بالحكومة السودانية أو ينازع الدولة السودانية رأيها وقد قالته عبر الخارجية السودانية متضامنة مع كل دول الخليج عدا تلك الدولة التي حرقت السودان وقتلت أهله.. كما أنه ليس له صفة رسمية ولا رتبة عسكرية ولا (جندي) بالتالي لا يتبع للقوات المسلحة ليكون حديثه معبراَ عنها متحدثاً باسمها البتة قولاً واحداً لا خلاف عليه.. المصيبة أن السيد القائد العام تحدث عن (مجموعة) والمتحدث شخص واحد أياً كان الذين تحدث إليهم والذين ربما (يعارض) بعضهم ما ذهب إليه الناجي في حديثه هذا وواضح أنه رأي شخصي بحت.. كان الأولى أن يُكتَفى بحديث الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة وقد كان شافياً كافياً ومفهوماً سيما وأن رد الفعل (الغاضب) كان أكثر من اللزوم ولا معنى له.. وإن كان (العقل الباطن) للفريق أول البرهان هو من تحدث قاصداً (بالمهرجين) الإسلاميين كفصيل سياسي أو كقوة مساندة للجيش في إطار النأي بنفسه عن تهمة ظلت تلازمه بالانتماء لهم أو مهادنتهم بسبب قتالهم مع الجيش فهذا أمر آخر.. قناعتي أنه لم يكن مناسباً أن يظهر السيد القائد العام وهو يتحدث بهذه اللغة (غميض العين) والتحذير (برفع الراس) والحديث بشكل (مسيئ) عن الدولة السودانية من جهة أو مجموعة وبهذا (الغضبة) وتبعات ذلك.. فالرجل يعلم علم اليقين أنه بين معسكرين لا ثالث لهما معسكر الجيش وحلفائه الذي يقاتل لأجل بقاء السودان كدولة ومعسكر المليشيا المتمردة الإرهابية وحلفائها الساعية لتحقيق اجندة أجنبية وأي حديث يخصم من رصيد معسكر القوات المسلحة هو في صالح المعسكر الآخر (ببساطة شديدة).. ولقد بحث الناس وهم يكتوون بالحرب في عامها الأول عن هذه (الغضبة) وهذه اللغة القوية وعن هذه (الحدة)فلم يجدوها..
    بحثوا عنها وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ودمرت المسيرات (الإماراتية) مساجدهم ودورهم وأسواقهم وحافلات ترحيلهم دون أن يسمعوا تجاه من يغذي الحرب (نصف هذه الغضبة)..
    بحثوا عن هذه (الحدة) والنبرة العالية وبني قحط وتقدم وثمود تنهش القوات المسلحة بألسنةٍ حداد وتتناوله شخصياً بقبيح الصفات والألقاب فما سمعنا غضبة (لشخصه) ورمزيته التي يمثلها كقائد عام للقوات المسلحة ورئيس للبلاد ولا للقوات المسلحة ضد هؤلاء..
    بحثوا عنها دون جدوى والمسيرات الاستراتيجية تقصف بورتسودان فتدمر مخزون البلاد من المواد البترولية وتشتعل النيران لثلاث أيام فما سمع الناس نبرةً عالية ولا تهديداً ولا وعيداً ضد كل من ساند المليشيا (وما أكثرهم) من الكفيل إلى معسكر الجنجوقحط
    بحث الناس عن هذه الغضبة وعملاء السفارات يجوبون دول الجوار الإقليمي والدول الأوروبية يدبّجون التقارير الكاذبة عن الحرب ويتهمون القوات المسلحة باستخدام الأسلحة الكيميائية ويفبركون الصور ويلصقون التهم الكاذبة فلم يجدوا لها أثراً..
    بحثوا عن هذه (الغضبة) وأبي أحمد يتطاول على السودان وتنطلق مسيرات الكفيل من داخل الأراضي الأثيوبية وقد أنشأ معسكراً للجنجويد تنطلق منه الهجمات ضد الكرمك ويتمنّع عن قبول زيارة الفريق أول البرهان فما ظهرت ولا بان (هلالها)..

    سيدي رئيس مجلس السيادة
    القائد العام للقوات المسلحة
    أنت في مفترق طريق والحرب لم تنته بعد ولا يفهم أي حديث ضد أي قوى مساندة للقوات المسلحة وما أكثرها ولو كانت (الإسلاميين) إلا في إطار إضعاف هذا الحلف بشكلٍ أو بآخر.. العالم الذي يعتدي على سيادة الدول لا يحتاج لمقولة الناجي أو غيره ليتخذ ما يحلو له من إجراءات وأسالوا وزير الخارجية العماني وقد أوشك التفاوض بين إيران والولايات المتحدة أن يفضي لاتفاق ولكن القرار كان قد اتخذ بغض النظر عن هذا التفاوض وهو ما وضع عمان في موقف حرج للغاية.. ونحن في ذكرى غزوة بدر الكبرى لابد من استذكار مقولة البدريين فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) بمعنى أنه كل ما فعله من شهد بدراً مغفور لهم..
    الحق يقال بأن شباب الإسلاميين هم (فقط) من هبوا منذ الأيام الأولى للحرب فالتحقوا بمعسكر المدرعات بالشجرة وكرري وقاتلوا فيها وفي غيرها يوم أن كانت المليشيا تمسك بزمام الأمور وتوشك أن تستلم القيادة العامة بل إن المدرعات قد (سقطت بالفعل) لولا بسالة هؤلاء الشباب واستشهاد عدد كبير منهم دفاعاً عن أسوارها.. ألا يشفع لهم أو لكل من حمل السلاح منهم ضد المليشيا وتخندق مع القوات المسلحة تلك الفترة (العصيبة) ما قال بعده أسوةً بأهل بدر ؟؟
    لا يمكن أن يكون هذا الحال مع هؤلاء (غضبة عند اللزوم) بينما يكون الحال مع معسكر الجنجويد والقحاطة من شاكلة خالد سلك وجعفر سفارات والدقير لساتك وشريف سنابل ووجدي شاشات ومن شايعهم : اغلطوا انتو يا حلوين نجيكم نحن بالأعذار.

    Osama Mohamed Ahmed Abdelsalam