السودان.. بين وجع الرصاص وقيمة الجنيه

  • بتاريخ : 7 مايو، 2026 - 5:15 م
  • الزيارات : 5
  • بقلم / الدكتورة رناد أبو كشوة

    ما بنقدر نتكلم عن “اقتصاد” أو “عملة”..
    ونحن بنتنفس برائحة الموت.
    ونحن شايفين دماء أهلنا بتسيل في الشوارع.. والبيوت بتتنهب.. والكرامة بتنتهك.
    الواقع مُرّ.. والوجع “راقد”.. والقلب بيعتصر.
    شايفة الشاب اللي كان ممكن يكون مهندس أو مزارع منتج..
    والليلة شايل سلاح يقتل أخوه عشان “سلطة” أو “حفنة قروش” زايلة.

    عشان كدا حقولها بملء الفم:
    نحن قُتلنا.. لأننا فقدنا “البوصلة”.. وفقدنا معنى “القيمة”.
    أنا قريت كل تعليقاتكم على المقال الفات.. عايزة اقول ليكم انا ما بكتب من مكان فوق أو “قلعة عاجية” انا بكتب لاني اتوجعت ولأني بحلم بوطن عظيم ولاني شايفة انو السودان بلد يستحق انو يكون في القمة . ولاني بقول التغيير بيبدأ من نفسك بديت بنفسي وبحاول اقدم افضل ما عندي ،بديت بالمتاح عندي وكنت وما زلت بقول لو حأصنع التغيير في انسان واحد فقط دا يكفيني
    وعشان كدا بكتب ليكم لاني لقيت النظرية دي صح ،لانه في ناس حياتهم اتغيرت بعد ما انضموا لمجتمع أبوكشوة و في آلاف العقليات اتغيرت

    ووجعني كلامكم عن مواردنا الضايعة:
    القطن البطلع من أرضنا “بدون اسم ولا هوية”.. ملفوف ببلاستيك وبس.
    شاحنات البذور البتمشي قدام عيونا وتجي لينا زيت وعلف بأضعاف السعر.
    طماطم الشمال البتترمي في الأرض.. ونحن بنستورد “الصلصة” من بره.
    ده ما مجرد فشل إداري.. ده “هدم” لكرامة الإنسان قبل عملته.
    وبتمنى..
    بتمنى الكلام ده يصل لـ “أصحاب القرار والقلوب” اللي لسه في يدها القلم.
    انهم يلتفتوا لشعبهم اللي بيئن من الوجع.
    تعديل “سعر الصرف” بيبدأ بتعديل “مسار الضمير”.. وحماية عرق المزارع.
    أنا متأكدة إن التغيير قادم لا محالة..
    ومتأكدة إنو في ناس “جوه” لسه بتفكر بطريقة أفضل وبتحب البلد دي.

    لكن لازم نواجه المراية.. ونقول الحقيقة الصعبة:

    “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”

    الدولة دي ما “حيطان ومباني”.. الدولة هي “نحن”.
    الوزير.. والموظف.. والمدير..
    ديل في النهاية أولادنا.. اتربوا في بيوتنا وقروا في مدارسنا.
    لو ما غيرنا “العقلية” اللي بتشوف السلطة “مغنم”..
    حنفضل نغير في “الأسماء” بس.. ونفس الظلم يتكرر.

    ليه الشاب الليلة بقى سهل يقنعوه يشيل سلاح؟
    لأنه ما لقى نظام يعلمه إن ” عقله الواعي و يده المنتجة” هي أغلى ما يملك.
    لما “قيمة الإنسان” تنهار.. “قيمة العملة” بتنهار معاها.
    وبيبقى “النهب” أسرع طريق للغنى بدل “البناء”.

    رسالتي لكل سوداني لسه بيحلم بالتغيير:
    الوجع حقيقي.. والمؤامرة على مواردنا واضحة..
    لكن استسلامنا للشكوى هو “أكبر هزيمة”.

    ابدأ بنفسك: اتقن دورك.. وخليك أنت “القيمة” الما ممكن العالم يتجاوزها، ما عشان السودان بس عشان نفسك عشان لما تمشي اي مكان في العالم تحمل قيمتك معاك.

    صحح المفهوم: علم أولادك إن المال “مقياس للجهد”.. ما “شطارة” في قنص أو نهب.

    طالب بالحق واصنع البديل: طالب بإدارة تحمي تعبك.. وفي نفس الوقت خليك أنت “المبتكر” البحول البذرة لمنتج نهائي.

    أنا بكتب الليلة وبكرة ولحد اخر يوم عشان نبني “إنسان الغد”.
    عشان ما يجي جيل جديد يشوف الكرسي وسيلة للسرقة.. أو السلاح وسيلة للعيش.
    الجنيه السوداني حيرجع قوي..
    فقط لما كرامة “الإنسان السوداني” وإنتاجه يبقوا أغلى من كل شيء.
    التغيير بيبدأ منا نحن الأول..
    خليك أنت “الجزء من الاتجاه الصح”.

    عاش السودان حراً.. منتجاً.. ومعافى من وجع الحروب.