محاربة السوق الموازي للعملة بالتكنولوجيا

  • بتاريخ : 29 يونيو، 2026 - 6:00 م
  • الزيارات : 34
  • بقلم / م.اسماعيل بابكر

    الخبير الدولي للأمن السيبراني وحماية الشبكات
    إن محاربة سماسرة العملة (السوق الموازي) في السودان رقمياً تتطلب استراتيجية تجمع بين التكنولوجيا المالية الفعالة تسهيل الإجراءات القانونية وتضييق الخناق التقني على الشبكات التي تدير هذه العمليات. السماسرة اليوم لا يعملون في الشوارع فقط، بل يرتكزون بشكل كامل على تطبيقات الدفع وبنوك الظل الرقمية لإتمام تسوياتهم.
    إليك أبرز المحاور والآليات التقنية التي يمكن أن تساهم في حسم هذه الظاهرة رقمياً:
    1.حوكمة وتقييد تطبيقات الدفع الذكي (التحويلات البنكية)
    تُعد تطبيقات الدفع اللحظي (مثل بنكك وفوري) الشريان التجهيزي والمالي الأساسي لسماسرة العملة في الوقت الراهن، حيث يتم عبرها تحويل الجنيه السوداني مقابل استلام العملة الصعبة بالخارج.
    (أ)تفعيل أنظمة الذكاء الاصطناعي لكشف الأنماط المشبوهة: يمكن للبنوك تطبيق خوارزميات لمراقبة الحسابات التي تدير “تحويلات ميكروية” مكثفة ومتكررة على مدار اليوم لأشخاص مختلفين، وهي السلوكيات النمطية للتجار والسماسرة ومن ثم تجميدها تلقائياً للتحقق.
    (ب)ربط الحسابات بالهوية الرقمية الموحدة:
    تفعيل مبدأ اعرف عميلك الرقمي بدقة عالية، بحيث لا يتم فتح أي حساب أو محفظة إلكترونية إلا ببصمة حيوية أو ربط صارم بالرقم الوطني لمنع استخدام الحسابات الوهمية أو المستعارة.
    2.إطلاق منصة رقمية موحدة للمغتربين والتحويلات
    السبب الرئيسي وراء لجوء المغتربين للسماسرة هو فارق السعر وسهولة التسليم لأهلهم في الداخل.
    (أ)منصة تحويل وطنية مرنة:
    إنشاء تطبيق حكومي أو بنكي موحد ومصمم بمعايير عالمية يتيح للسودانيين في الخارج تحويل أموالهم بالعملة الصعبة، على أن يتم تسليمها فوراً لأهاليهم في الداخل عبر تطبيقات الدفع المحلية بسعر صرف تفضيلي ومحفّز (سعر مرن يواكب الواقع التجاري).
    (ب)الحوافز الرقمية:
    إلغاء الرسوم على التحويلات الرسمية وتوفير ميزات رقمية للملتزمين بالتحويل عبر النظام الرسمي مثل أولوية حجز المعاملات الحكومية الإلكترونيةأو الحصول على إعفاءات جمركية ذكية.
    3.الرقابة التقنية على منصات التواصل والاتصالات
    ينسق السماسرة عملياتهم، ويحددون أسعار الصرف اليومية عبر غرف وتطبيقات محددة.
    (أ)تتبع الصفحات والمجموعات الموجهة: رصد الغرف النشطة على تطبيقات مثل (واتساب، تليغرام، وفيسبوك) التي تقوم بتدوير أسعار الصرف بشكل ساعي وتوجيه الرأي العام الاقتصادي، والتعامل معها قانونياً وتقنياً بالتنسيق مع شركات الاتصالات وجهاز تنظيم الاتصالات.
    (ب)حظر أرقام الهواتف غير المسجلة:
    تفعيل ربط شرائح الاتصال بالرقم الوطني بشكل صارم لمنع السماسرة من استخدام خطوط متعددة غير تتبع لأسمائهم في إدارة العمليات المالية عبر الهاتف.
    4.التحول نحو الاقتصاد غير النقدي
    كلما زاد اعتماد المواطن على الدفع الرقمي مباشرة في تفاصيل حياته اليومية، قلّ الطلب على الكاش (النقد) وقلّت بالتالي قدرة السماسرة على تدوير السيولة الورقية خارج النظام المصرفي.
    (ج)توطين الدفع الرقمي في الخدمات الأساسية:
    إلزام كافة المؤسسات الحكومية، محطات الوقود، المستشفيات والأسواق الكبرى بالدفع الإلكتروني الحصري.
    (د)نظام نقاط البيع عبر الهاتف (QR\ Code):
    تسهيل حصول صغار التجار والباعة على تقنية الدفع عبر رمز الاستجابة السريع (QR) لتقليل الحاجة لتداول النقد، مما يتيح لبنك السودان المركزي رؤية حركة الكتلة النقدية وحصار الكتلة الهاربة في السوق الموازي.
    محور النجاح الأساسي:
    الحل التكنولوجي لن ينجح بمفرده ما لم يصاحبه سعر صرف واقعي ومرن في البنوك.
    التكنولوجيا هي “الأداة والآلية” التي تسهل المعاملات وتحميها ولكن السياسة النقدية العادلة هي التي تجعل المواطن والمغترب يختار البنك طواعية ويترك السمسار.