أشفق على من يؤذيني

  • بتاريخ : 27 يونيو، 2026 - 11:17 ص
  • الزيارات : 25
  • بقلم: نجلاء كرار

    أصبحتُ أشفق على من يؤذيني أكثر مما أغضب منه، وأخاف عليه من عاقبة ظلمه، فالله يعلم ما في القلوب ولا يخفى عليه شيء. لقد علمتني الحياة أن الظلم لا يدوم، وأن الأذى الذي يخرج من إنسان تجاه غيره إنما يعكس ما يحمله داخله من ألم أو نقص أو اضطراب.

    لا أحمل في قلبي ضغينة لأحد، ولا أجد راحتي في الانتقام أو رد الإساءة بالإساءة. بل أحاول أن أسامح وأتجاوز ما استطعت، لأن التسامح ليس ضعفًا، وإنما قوة لا يملكها إلا من امتلأ قلبه بالسلام والإيمان.

    لكن، ورغم التسامح، تبقى بعض الجراح شاهدة على ما مررنا به. فآثار الأذى لا تُنسى بسهولة، وبعض الكلمات تترك ندوبًا لا يراها الناس، لكنها تسكن أعماق الروح. نحن نسامح لأننا نريد أن نعيش بسلام، لا لأن ما حدث كان هينًا.

    أدركت أن أنقى القلوب هي تلك التي لا تسمح للكراهية أن تستقر فيها، وأن أعظم الانتصارات هي أن تبقى إنسانًا رغم كل ما تعرضت له. فالله وحده هو العدل المطلق، وهو الأعلم بالنيات والخفايا، وما ضاع حق عنده، وما خفيت دمعة أو وجع عن علمه.

    لذلك، أدعو دائمًا لمن أساء إليّ بالهداية قبل العقاب، وبالرحمة قبل الندم، لأن الإنسان قد يظلم اليوم، ثم يأتي يوم يتمنى فيه لو أنه لم يؤذِ قلبًا، ولم يكسر خاطرًا، ولم يجرح روحًا.

    فليكن قلبك واسعًا كسماء الرحمة، سامح إن استطعت، وتجاوز إن قدرت، لكن لا تسمح للأذى أن يحولك إلى نسخة أخرى ممن آذوك. احتفظ بنقائك، واترك الأمر لله، فهو خير الحاكمين، وأعدل المنصفين.

    أحيانًا يكون أعظم رد على الأذى هو أن تبقى طيبًا، وأن تدعو لمن ظلمك قائلًا: “اللهم أصلح قلبه، واهدِه إلى ما هو خير.”