نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
ما أتعسَ شعبٍ تضعه الأقدار بين رحى حربٍ هي الأقذر من نوعها والأبشع في تأريخ الشعوب، تندلع لأسباب تافهة، عنوانها الطمع والتسلط وتغذيها الأحقاد ويرعاها الجهل ونهج التسلط، وحب الإمتلاك..حرب تدمر كل شيء جميل في حياة الشعوب وتترك القبح والخراب في كل مكان، فلايسلم من بأسها طفل رضيع ولاشيخ ضعيف ولا القواعد من النساء..
ما اتعسه وما أشقاه من شعب يعيش ويلاتها، وأوجاعها ويتجرع مراراتها ولايعرف لماذا اندلعت ومتى تتوقف وماهي نتائجها المتوقعة..
(2)
منذ أكثر من ثلاث سنوات وشعب السودان يعيش زلزالًا تتصدع لهوله الجبال الراسيات، ويأتيه الموت من كل مكان، فمن لم يمت بالمسيرات والرصاص الغادر يفترسه المرض والغلاء والجوع والفقر بلا رحمة.. ولايجد من العالم حوله إلا تعبيرًا عن القلق الباهت والمخاوف في أحسن الأحوال، وفي أسوأها زنادًا يضع عليه العالم أصبع القاتل، ثم يتباكى بدموع التماسيح.
(3)
وفوق كل ذلك فوضى تأخذ بتلابيب الأسواق.. والأيدي العابثة بالدولار لم تَكُف بعد عن لُعبتها القاتلة، ولو لحظة بعد أن استجمعت كل قُبْحَ السادية وهي تتفرج على مصارع الرجال والنساء والأطفال داخل الأسواق بين براثن الغلاء ومخالب الفوضى وقسوة المطففين وغياب الرحمة.
(4)
ما بين قتيل وجريح وهارب من الموت الذي تحمله له المسيرات في عقر داره، وشريدٍ في الملاجيء والمخابيء وخيام النزوح ، وطريحٍ بالفراش يغالب قسوة الزمان وويلات العجز عن العلاج، وجائعٍ بات همه الأكبر في كل يوم الحصول على ما يسد الرمق وقوت العيال، ولو بفتاتٍ مما تبقى من حاجة عاملين على الإغاثة، ما بين هؤلاء وأولئك تسمع و”جيب” المقهورين وأنين المرضى وصرخات الثكالى، والأرامل والملهوفين ، كلها تحدثك عن حجم المأساة والفواجع التي تعجز عن وصفها الكلمات..
(5)
لا أحد يجهل مأساة إستمرار هذه الحرب، ولاهوة الخراب والدمار المتسعة يوما بعد يوم والتي أحدثتها وتحدثها في البنية التحتية ولاحجم الخسائر البشرية والمادية، ولا احد يجهل ما يمكن أن تنطوي عليه من سيناريوهات أفظع مما حدثت إذا استمرت أكثر…ومنذا الذي لايعرف أن وقف الحرب وتحقيق السلام هو الخيار الأفضل والأنجع، ومنذا الذي لايدرك يقينًا أن السلام ووقف نزيف الدم السوداني والاستقرار، هو الموقف الأخلاقي الذي لاينازعه موقف.. كلهم يعرفون ذلك يقينًا..ولكن..
إن الذي يتمسك بخيار استمرار الحرب إما مكابر، أو عنده ما يخشى عليه من السلام ووقف الحرب، أو له منفعة لن يحصل عليها و لن يحميها إلا تحت غبار المعارك..
سيظل السلام هو خيار الأقوياء والأتقياء، والعقلاء، وارباب الحكمة وحسن التدبير، ورجال الدولة الحقيقيين، وهؤلاء من يسعون إلى السلام بكل السبل ويبحثون عن دروبه لأنه الأفضل والأقل كُلفة وهو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار، إذ لا أمن ولا استقرار ولا نهضة إلا مع السلام..
وإلا على بلادنا السلام..
والسلام…..اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق