اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية: مسؤوليتنا المشتركة لبناء عالم أكثر إنسانية

  • بتاريخ : 19 يونيو، 2026 - 7:48 ص
  • الزيارات : 7
  • بقلم / نجلاء حسن كرار 

    في الثامن عشر من يونيو من كل عام، يحتفل العالم باليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، وهو يوم أقرته الأمم المتحدة للتذكير بخطورة الكلمات التي تزرع الانقسام وتغذي العنف والتمييز بين البشر.

    قد يبدو خطاب الكراهية مجرد كلمات تُقال أو تُكتب، لكنه في كثير من الأحيان يكون الشرارة الأولى التي تمهد للنزاعات والصراعات والتمييز والإقصاء. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب والانتهاكات الكبرى لم تبدأ بالسلاح فقط، بل بدأت أحيانًا بخطابات تحرض على الكراهية وتنتقص من كرامة الآخرين.

    وفي عالمنا اليوم، ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الرسائل السلبية والمعلومات المضللة وخطابات التحريض تنتقل بسرعة غير مسبوقة، مما يجعل مسؤولية التصدي لها مسؤولية جماعية لا تقتصر على الحكومات أو المؤسسات وحدها، بل تشمل كل فرد في المجتمع.

    إن مكافحة خطاب الكراهية لا تعني تقييد حرية التعبير، بل تعني حماية قيم الاحترام المتبادل والعيش المشترك والتنوع الإنساني. فالاختلاف في الآراء والثقافات والأعراق والأديان يجب أن يكون مصدر إثراء للمجتمعات لا سببًا للانقسام والصراع.

    وفي مجتمعاتنا السودانية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا، تزداد الحاجة إلى خطاب يدعو إلى الوحدة والتسامح والتعافي المجتمعي. فالكلمات يمكن أن تهدم الجسور بين الناس، لكنها أيضًا قادرة على بنائها من جديد. ويمكن لعبارة صادقة مليئة بالاحترام أن تفتح أبواب الحوار، بينما قد تؤدي كلمة مشحونة بالكراهية إلى تعميق الجراح وإطالة أمد الخلافات.

    لذلك فإن الاحتفاء بهذا اليوم يمثل فرصة لمراجعة خطابنا اليومي، سواء في المجالس أو المنصات الرقمية أو المؤسسات المختلفة، والتأكد من أننا نساهم في نشر ثقافة الاحترام والقبول بدلًا من نشر الصور النمطية والأحكام المسبقة.

    فلنجعل من هذا اليوم دعوة عملية إلى:

    – احترام كرامة الإنسان بغض النظر عن خلفيته أو انتمائه.
    – نشر ثقافة الحوار والتفاهم.
    – مواجهة المعلومات المضللة والشائعات التي تغذي الكراهية.
    – دعم المبادرات التي تعزز التعايش والسلام المجتمعي.
    – استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات لبناء الجسور لا لهدمها.

    إن مستقبل المجتمعات لا يُبنى بالكراهية، بل بالتسامح والعدالة والاحترام المتبادل. وعندما نختار كلماتنا بعناية، فإننا لا نحسن التواصل فحسب، بل نشارك أيضًا في صناعة عالم أكثر أمنًا وإنسانية للأجيال القادمة.

    وفي اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية، لنجدد التزامنا بأن تكون كلماتنا جسورًا للمحبة والتفاهم، لا أدوات للفرقة والانقسام.