تدمير الغطاء النباتي وسخونة الجو

  • بتاريخ : 18 يونيو، 2026 - 8:29 م
  • الزيارات : 16
  • بقلم : د. خالد صالح
    نعيش هذه الأيام في سنجة وولاية سنار بعامة تباشير الخريف ، وانقشاع موجة الأجواء الساخنة التي عشناها هذا العام لمدة طويلة جداً ربما تقترب من الست شهور وسط تذبذب وعدم إستقرار التيار الكهربائي والقطوعات التي تمتد في بعض الأوقات الي أثنى عشر ساعة متواصلة ، مما فاقم من معاناة المواطنين ، وجعلهم غير قادرين على حفظ الأطعمة والحصول على الماء البارد ، وجعلهم يلجأون الي ظلال الأشجار هربا من الحر والسموم .
    أعتقد أن موجة الحر الذي نعيشه طوال الفترة الصيفية التي عمت أجزاء واسعة من بلادنا، مرده الي الحرب اللعينة، حيث لم تعد آثار الحرب تقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية وإنما تعدتها نحو تداعيات بيئية تشكل خطرا كبيرا على إنسان السودان وثروته الزراعية والحيوانية.
    خلال الحرب تنعدم القوانين وتحل الفوضى وتصبح الغابات والمشاريع الزراعية مرتعا للفضوي والجريمة ويصبح القطع الجائر للأخشاب أسهل الطرق للحصول على المال والوقود . بهذه الطريقة تم تدمير آلاف الهيكتارات من الغابات المحجوزة ، حول وداخل المدن مثال لذلك غابة السنط الشهيرة بالخرطوم ، وتم قطع آلاف الأشجار في المدن والقرى ، بالذات التي نكبت بدخول الجنجويد وإتخاذ أخشاب تلك الأشجار وقودا لصنع الطعام.
    غياب الدولة بسبب الحرب في المناطق المنكوبة انعكس سلبا على المشاريع الزراعية المروية وبالذات في ولايات الجزيرة وسنار والخرطوم ، وجفف تلك المشاريع من الدورة الزراعية المعهودة ، فانعدم الري وجفت الطلمبات وانعدمت المساحات المروية، والتي كانت تساعد في تقليل درجة الحرارة وتلطيف الأجواء وتقلل الأتربة والغبار.
    نحن الآن نعيش تداعيات الآثار الكارثية البيئية للحرب وينتظرنا عمل كبير لإصلاح البيئة وإعادة الغطاء النباتي لسيرته الأولي وإعادة الحياة للمشاريع الزراعية المروية ، وهذا ليس عمل وزارة الزراعة والغابات ووزارة الري والمنظمات المعنية فقط وإنما يتعداهم لآفاق أكبر، فنحن كمواطنين ومجتمعات شركاء في إعادة إعمار الأرض من جديد وزراعة شجرة علي الأقل داخل منازلنا أو خارجها يعنى الكثير ، وعلي الهيئة القومية للغابات أن تجتهد كثيراً في زراعة غابات جديدة في الميعات والمستنقات البرية وتوعية المواطنين بأهمية استزراع الأشجار وإلا فإننا سنواجه موجات حر عنيفة في السنوات المقبلة وزحف صحراوي يمتد نحو أحزمة السافنا الفقيرة والغنية على حد سواء مما يهدد الإنسان والحيوان .