يسرية محمد الحسن تكتب :
كان الزمان زمانا والمدينه الساحليه ترقد علي شواطئ البحر الاحمر مشرئبه مأذن جوامعها حتي عنان السماء .بنيت هي ومساكنها ومتاجرها علي الطراز الاسلامي القديم .كنا اطفالا زغب الحواصل نرتع ونلعب علي مقربه من ساحل البحر الاحمر في حي صغير في مدينه بورسودان خاص بموظفي حوض صيانه السفن .تجمع الاهالي في احد الامسيات. استعدادا لرحله الي مدينه سواكن في صبيحه اليوم التالي بعد ان تمت كل التجهيزات من مأكل ومشرب وخيام. فرحون نحن اطفال الحي بالرحله فقد كنا نستمع الي الكبار كثيرا وهم يتحدثون عن سواكن وغرابه الاشياء بها.
اصطفت حافلات صغيره منذ الصباح الباكر وجيئ بكل مستلزمات الرحله وصعد الاهالي علي الحافلات التي سارت بنا مسافه طويله جدا. حتي بلغنا تخوم المدينه الساحليه التي كانت الميناء الرئسيي الاوحد المطل علي البحر في ذياك الزمان البعيد . عند مدخل المدينه بوابه ضخمه علي جانبيها مدافع عتيقه نقشت البوابه بنقوش اسلاميه قديمه وبناؤها من الحجاره المرجانية سواكن هي مدينه وميناء تاريخي وتعد من اقدم المدن الساحليه السودانيه واكثرها. اهميه تاريخيهاذ تقع هي علي الساحل الغربي للبحر الاحمر وتبعد علي نحو 54 كيلو مترا جنوب مدينه بورتسودان وحوالي 640 كيلو مترا شرق الخرطوم وسواكن المدينه التاريخية هذه معروف عنها انها قائمه علي جزيره مرجانيه متصله باليابسه عبر جسر وهي ولقرون بعيده الميناء الرئيسي للسودان علي البحر الاحمر وقد لعبت دورا مهما في ذياك الزمان البعيد كمحطه لعبور الحجاج الي مكه المكرمة من العمق الافريقي وقد ازدادت اهميتها كميناء بعد تراجع ميناء عيذاب في العصور الوسطي خضعت للحكم العثماني في القرن السادس عشر واصبحت مركزا اداريا مهما علي ساحل البحر الاحمر واشتهرت بمبانيها الفريده المشيده من الحجر المرجاني وهو طراز معماري نادر في المنطقه باسرها وتعد سواكن من ابرز المواقع الاثريه بالسودان اطلق عليها البحاره قديما لقب مدينه الحجر المرجاني بسبب مبانيها المشيده من الشعب المرجانيه وهي بذلك تعد من اكثر واميز المدن التراثيه تميزا علي ساحل البحر الاحمر. الشباب بهمه ونشاط شدوا الخيام. والنسوه كل واحده وقد اتت بالقدور الملئ باطيب الطعام والمياه العذبه التي جلبنها في صهاريج صغيره مختلفه الاشكال كراسي بلاستيكيه نثرت هنا وهناك قرب الشاطئ الملفت للنظر ان المدينه الساحليه التاريخيه هذه بنيت كشكل حدوه الاحصنه !! أو هكذا ..البحر هناك عاليا جدا وعميق جدا مياهه الزرقاء رقراقه والموج عال وقوي علي الشاطئ.
ضحكات القوم تشير الي سعاده كبيره بزياره المدينه جلس الكل لتناوال الافطار .
عند الظهر بدأ الجميع في تقفد المباني والمساكن ونحن من خلفهم كانت المباني والمساكن علي حالها. لم تتهدم بعد جميعها. طراز واحد في البناء بل وحتي في الاثاث الذي كان موجودا كما هو !! غالبيه المساكن من طابقين والدرج من الحجاره المرجانيه الرائعه المنازل كلها الابواب مفتوحه والغرف بها نوافذ عاليه طليت باللون الاخضر الغامق وبها ستائر من الحرير ذات اللون الابيض شكل الغرف طوليه واسعه جدا وبها عده اسره وعلي النوافذ (( قلل مياه الشرب )) المثير غرابه الا احد من بني البشر لا في المساكن او حتي بالمدينه !! خاليه تمااااما من الجنس البشري والغريب وعجيب ان كل منازل المدينه طراز واحد وشكل واحد حتي لون الجدران والستائر والفرش علي الاسره !! والاغرب ان المنازل كلها. التي بقيت علي حالها حتي ذلك الزمان تسكنها القطط السوداء اللون وكبيره الحجم !!!كانت ترقد علي الاسره وتنظر الي الزائرين ولا تتحرك من مكانها !! لم يجرؤ اي من النساء او الرجال للتقدم خطوه واحده الي داخل الغرف (( يبدو ان الجميع دب في قلوبهم الرعب من القطط غريبه النظرات كبيره الاحجام وهي ترقد علي الاسره في اطمئنان مبالغ فيه !!ارضيات الغرف بل المباني كلها. من الاخشاب بنيه اللون وزاهيه كانها بنيت بالامس القريب
همهمات الرجال والنساء عند اعتلاء درج اخر صعودا الي قصر يسمي. قصر الشناوي به 365 غرفه علي عدد ايام السنه والعجيب وغريب ان كل الغرف تفتح نوافذها علي شروق الشمس مباشره !! (( مشاهداتي وانا طفله في ذلك الزمان البعيد قد رسخت تماما في مخيلتي وقد تبعتها عند الكبر بزيارات وزيارات متعدده وقد تهدمت المدينه ))!!! مازلت استحضر حتي اللحظه الزياره تلك البعيده من عمر الزمان .
شاطئ المدينه الرملي الواسع جدا ضم الجميع في قيلوله رائعه الاطفال يعدون ويلهون ويلعبون علي الرمال بينما الشباب يسبحون في البحر ويتقاذفو الكرات .طعام الغداء من اسماك البحر الاحمر لذيذه الطعم . وحل المساء واقداح الشاي والقهوه تزيد من السعاده والسمر سطع القمر باشعته الفضيه وقد غمر المكان كله بالضوء مما زاد من الرغبه في السهر .. غالبيه الصغار لم يعرف النوم الي ماااقيهم سبيلا وما ان ارخي الليل سدوله حتي حدث ذلك الحدث الغريب !! اصوات مخيفه جدا وعاليه جدا وصاخبه غمرت المكان كله !! رياح شديده للغايه تكاد تقتلع الخيام من اوتادها !! عيون حمراء. تنبعث منها انوار ساطعه (( ك مصابيح الشاحنات الثقيله ))!! او كاعين الضواري بالليل بالغابات !! ومازالت اصوات الصراخ المرعبه تلف المكان !! اختبأ الكل داخل الخيام وقد دب الرعب في الاوصال
لا اتذكر بالضبط ماذا حدث طوال تلك الليله الغريبه التي لاتنسي ! عند الفجر كانت الخيام قد طويت وحشرت داخل السيارات وفر الجميع عائدين الي مدينه بورسودان. القصص الغريبه عن مدينه سواكن كثيره جدا ومنها الاسم ذاته وكيف حرف من سواجن (( جمع سجن. يقال ان سيدنا سليمان رضي الله عنه. قد اتخذها لسجن مرده الجن العصاه ))!! اميل لتصديق تلك الروايات لما شاهدته وانا طفله بام عيني من مساكن ومباني المدينه في ذلك الزمان البعيد وقد كانت علي حالها يوم هجرها سكانها الذين لم يعرف وحتي الان اين ذهبوا. وكيف اختفوا ؟!! يقال في روايات الناس قديما. ان (( الجن قذف بهم الي اعماق البحر بعد ان احتل المدينه باسرها !! وماتلك القطط الضخمه شديده سواد الشعر علي جلودها الا لعصاه مرده الجن الذين قام بسجنهم هناك سيدنا سليمان رضي الله عنه.)) !!!. ان صحت الروايات المتعدده عن المدينه الاكثر غرابه او كذبها الناس. تبقي الحقيقه عندي لمارسخ في مخيلتي في غادي الزمان عند تلك الزياره الغريبه والمثيره ان كل ماقيل. صحيحا .









إرسال تعليق