نتعلم أن نتجاوز ، ولنحمل دروسنا معنا، لا أوجاعنا

  • بتاريخ : 17 يونيو، 2026 - 11:42 ص
  • الزيارات : 4
  • بقلم: نجلاء كرار

    “نتعلم نتجاوز، ليس لأن ما حدث كان سهلًا أو لأننا نسينا، بل لأن الحياة لن تتوقف لتعتذر لنا. نمضي قدمًا، ونحمل دروسنا معنا، لا أوجاعنا.”

    في رحلة الحياة، نمر بمحطات لم نكن نتمنى الوصول إليها، ونواجه مواقف لم نكن مستعدين لها، ونُخذل أحيانًا من أشخاص ظننا أنهم سيكونون سندًا لنا. نتألم، نحزن، وربما نقف طويلًا أمام سؤال: لماذا حدث كل هذا؟

    لكن مع مرور الوقت، نكتشف أن الحياة لا تمنحنا دائمًا الإجابات التي ننتظرها، ولا تعيد لنا ما فقدناه، ولا تتوقف لتواسي جراحنا. تمضي الأيام في حركتها المعتادة، وتشرق الشمس كل صباح، سواء كنا مستعدين للنهوض أم لا.

    هنا تبدأ أولى خطوات النضج الحقيقي؛ أن نتعلم التجاوز.

    التجاوز لا يعني النسيان، ولا يعني أن ما حدث كان بسيطًا أو بلا أثر. بل هو قرار شجاع بأننا لن نسمح للألم أن يتحول إلى سجن دائم، ولن نجعل التجارب القاسية تحدد شكل مستقبلنا.

    نتجاوز لأن أعمارنا أثمن من أن تُهدر في اجترار الخيبات. نتجاوز لأن أحلامنا تستحق فرصة جديدة. نتجاوز لأن الحياة مليئة بالأبواب التي لا يمكن أن نراها ونحن منشغلون بالنظر إلى الأبواب التي أُغلقت.

    أجمل ما في التجارب الصعبة أنها تعلمنا دروسًا لا تُشترى ولا تُمنح بسهولة. تعلمنا كيف نميز بين الصادق والمتصنع، وبين من يبقى ومن يرحل، وبين ما يستحق أن نقاتل من أجله وما يجب أن نتركه خلفنا.

    لذلك، لا تحملوا أوجاعكم أكثر مما ينبغي. خذوا منها الحكمة، واتركوا ما عداها للزمن. فالقوة الحقيقية ليست في أن لا نسقط، بل في أن ننهض كل مرة أكثر وعيًا، وأكثر اتزانًا، وأكثر إيمانًا بأن القادم يحمل فرصًا جديدة للحياة.

    فلنتعلم أن نتجاوز…
    لا لأننا ضعفاء أمام ما حدث، بل لأننا أقوى من أن نبقى أسرى له.