الحل في تفعيل القوانين الرادعة

  • بتاريخ : 16 يونيو، 2026 - 7:34 م
  • الزيارات : 11
  •  

    بقلم/ عبد العاطي الامام محمد

     

    قال ابن القيم. (لن يقاسمك الوجع صديق ولن يتحمل عنك الالم حبيب ولن يسهر بدلا منك قريب اعتنى بنفسك واحميها ودللها ولا تعطي الأحداث فوق ما تستحق وتاكدحين تنكسر لن يرممك سوي نفسك وحين تنهزم لن ينصرك سوي ارادتك فقدرتك علي الوقوف مره اخري لا يملكها سواك ولا تبحث عن قيمتك في أعين الناس).
    حينما يضيق صدر مسؤول في اعلى هرم الدولة ويخرج الهواء الساخن من التصريحات وعلى الملأ حينها تشعر أن الامر جلل وبلغ السيل الزبى وإن مناقشة قضايا وهموم الوطن الحساسة خلف الابواب المغلقة ما عادت تجدي نفعا. وعلى ارض الواقع انعكس ذلك الخلاف على واقعنا المعاش وبدأ الانحدار الى الاسفل يأخذ قدرا من الهرج والمرج في الخطاب الاعلامي الذي يتصدر المشهد وبالاخص المنصات واللايفات اصبح خطابا فوضويا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني ولن يقود الى نتائج تجدي نفعا. بل يخدم اجندة الطرف الاخر الذي يسعى بكل ما يملك الى تنفيذ مشروعه وهو بلا ادنى شك صرف ومازال يصرف على هذا المشروع. وهو القائل ومن دون مواربة بأن دول محور الشر لابد من تفكيكها ويبنى على انقاضها مشروع الشرق الاوسط الجديد وما مهم ولو على جماجم شعوبها التي لاذنب لها سوى انها تعيش في ارضها منذ الاذل والسودان واحدا من هذه الدول.
    فمشروع هؤلاء بدأ تنفيذه الفعلى منذ سقوط العراق في العام 2003م وتبعها سقوط افغانستان ومن ثم ثورات الربيع العربي التي اطاحت بنظام القذافي في ليبيا وعلى عبد الله صالح في اليمن وبن على في تونس وعبد العزيز بوتفليقة في الجزائر وحسني مبارك في مصر وعمر البشير في السودان وهكذا ثارت الشعوب على هذه الانظمة واسقطتها بالفعل ولكن هل تغير واقع حال هذه الشعوب الى الافضل وهل بالفعل تحقق لها حلمها بحكم ديمقراطي مستدام وتعافي اقتصادي يحقق لها الرفاهية..!؟
    فالان معظم هذه الدول مهيضة الجناح والبعض منها خضع بشكل كامل لارادة الخارج والبعض الاخر داعم لخط الممانعة ولكن من وراء حجاب أما الطرف الاصعب في هذا المخطط مازال يتشبث بمحور الممانعة ومقاومة هذا المشروع وبشتى الطرق. الا وهي ايران فالان تحصد ثمار صبرها على المكاره ودفعت الثمن غاليا لأجل كرامت شعبها وارادتها كان نتاج ذلك ارغمت اخيرا امريكيا على اتفاق شامل يعيد لها استقرارا دائما ويخرجها من عزلتها التي امتدت لسنين عددا. وهنا تتجلى ارادة الشعوب كمال قال الشاعر ابوالقاسم الشابي:
    اذا الشعب يوما اراد الحياة
    فلابد أن يستجيب القدر
    ولا بد لليل أن ينجلي
    ولا بد للقيد أن ينكسر
    فالناظر الى مايجرى في العالم من حولنا فيبدو اننا ٱخر حلقة الرهان لمشروع امريكيا والمتحالفين معها من الدول الكبرى وبعض الدول العربية والافريقية بكل أسف التي رمت بثقلها وبدعم واسناد داخلي وخارجي لهذه المليشيا ولم تفلح حتى الان في كسر ارادة شعبنا الذي استبسل ووقف صفا واحد خلف قواته المسلحة والقوات المساندة لها حتى تحقق الشق الاصعب إلا وهو دحر المليشيا من الخرطوم ومدني وسنار ووجهت نظرها صوب كردفان ومن ثم دارفور.
    وإذا ما نظرنا بتمعن في ماجرى ويجري نجد بأن الحسم العسكري للمليشيا قد فشل تماما من وجهة نظر داعميها واتجهوا الى الخطة (ب) والمتمثلة في عملائها من بني جلدتنا داخليا وخارجيا بالهرولة نحو تكوين اجسام سياسية موازية الى السلطة الشرعية القائمة على ادارة شؤون البلاد ومايسمى بحكومة تأسيس والمؤتمرات العديدة التي اقاموها في عواصم البلدان التى تناصب بلادنا العداء وكذلك العاملين داخل دواوين الدولة ومحاولتهم تعطيل مصالح البلاد فهؤلاء إذا توفرت الارادة وتم تفعيل القوانين فخيانة الوطن تندرج تحت بند (الجرائم الموجهة ضد الدولة) في القانون الجنائي للعام 1991م فعلى سبيل المثال للحصر المادة (50) تنص على (من يرتكب أي فعل يقصد تقويض النظام الدستوري للبلاد او تعريض استقلالها أو وحدتها للخطر).
    العقوبة.. (إلاعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة اقل ومع جواز مصادرة جميع امواله). فهذه المادة وحدها كفيلة بأن تعيد الامور الى نصابها.
    لماذا لا يفعل القانون ويضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الوطن!؟. فالحل بأيديكم وليس بيد عمرو.فهل ياترى النخب السودانية الحاكمة تعي خطورة مايجري ويحاك ضد بلادها أم أنها بلعت طعم اعدائها ومهدت الطريق الى هؤلاء لتفكيك الوطن الى دويلات تتكالب على بعضها البعض!؟.