بقلم / الصديق النعيم موسى
تأسفت جداً عندما سمعت حديث أحد منسوبي مجلس الوزراء قبل إسبوعين تقريباً وهو يتحدّث عن الموازنة، من حيث توسيع الإيرادات أو الجبايات أو هكذا أمر، (ولكن المقصد واحد) التي تعتمد عليها الحكومة في خُطتها للعام المالي 2026، ومن باب الحق والأمانة نكتب الإيجابيات التي ظهرت في إنخفاض التضخم وتثبيت أركان الدولة من الإنهيار الإقتصادي الذي قاومت فيه الحكومة وهو بلا شك إنجاز حقيقي لا ينكره إلاّ مُكابر برغم ضنك العيش إلاّ أنَّ الدولة ظلّت شامخة ولم تتعرض للإنجراف الذي قادته دويلة الشر وعملاء الداخل.
دعمنا للحكومة الشرعية دون قيد أو شرط لا يعفي توجيه النقد الموضوعي البنّاء من أجل التصويب فألصحافة المهنية تُراقب أداء الحكومة ودورها مع وضع الحلول المناسبة التي تُساعدها على أداء مهامها بكل سهولة ويُسر، ولعلّ أبرز ما يشغل المجتمع السوداني بعد تمرد مليشيات آل دقلو هي لقمة العيش التي أرهقت كاهله وأتعبت جسده، وبسبب التمرد اللعين فقدت أعداداً تفوق الملايين أموالهم وتجاراتهم ومصانعهم، وأصبحوا نازحين ولاجئين في دول الجوار، يتألمون من ويلات الحرب ويعانون في توفير الحياة الكريمة بل حد الكفاف منها.
فشل إدارة الموارد أمرٌ عظيم يحتاج لوقفة عاجلة من قيادة الحكومة وأخص بذلك مجلس السيادة ورئيس الوزراء وأنتم تعلمون حجم الموارد المتاحة في بلادنا ومع ذلك يتفشّى الفقر، وهي إحدى عجائب الدنيا وغرائبها بلادٌ مثل السودان تشتكي الجوع وخيراتها تُهرّب بالمطارات والموانئ والحدود الشاسعة، فأين تكمن المُشكلة هذا السؤال هو بيت القصيد وجوهر الأمر، هل نُعاني من أزمة موارد زراعية وحيوانية ونباتية ومعدنية؟ هل نُعاني من مشكلة أراضٍ شاسعة وأنهار وبحر ساحله يتجاوز سبعمائة وخمسون كيلو؟ إذاً أين تكمن المُشكلة هذا السؤال إجابته بلا تردد من الصغير قبل الكبير يُقال بصوت واحد إنها مشكلة الإدارة، وإنها لعنة الموارد التي تؤرّق المجتمع السوداني، إنها أعظم مُشكلة تواجه السودانيون فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر أن يرى بلاده تنعم بالرخاء والنعيم بفضل ما أنعم الله به على وطنٍ لم يستفيق بعد من الحروب والصراعات التي أضجعت أبناءه.
ميزانية البلاد يا وزارة المالية تُبنى من الإنتاج والإنتاج يحتاج لعقول تُشرف على وضع خُطط تستهدف صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية وتردع (لوبيات التهريب) وتبني المصانع وتُصدّر المنتجات المصنّعة وتوقف تصدير الخام، الأمر حقاً يحتاج لإرادة فقط، وقوانين صارمة أمام كل من تَسَوَّلَ له نفسه الإضرار بالبلاد وتدمير خيراتها، وهذا لم ولن يحدث في وجود منظومة ضعيفة جداً كل همها أن تضع ميزانياتها على جيب المواطن بتوسيع مظلّة الضرائب والجبايات والجمارك، مع صرف بذخي للحكومة نفسها وهذا يُخالف تماماً الواقع الذي تعيشه البلاد.
الموارد المتاحة بجميع ولايات السودان كفيلة بأن يكون الجنيه السوداني أعلى سعراً من الدولار وكل العملات الأجنبية إذا تم وضع وزراء ومسؤولين مهنيين يتمتّعون بالتفكير (خارج الصندوق والدائرة أيضاً) همّهم الأول رِفعة البلاد ونهضتها، وليت حكومتنا ولو مرة واحدة فقط تستبعد (إستزوار المُحاصصات والعلاقات) وأن يضع الجهاز التنفيذي مسؤولين قدر المهمة، هذا الشعب تحمّل كل تجارب الإقتصاد وجميعها فشلت بل أرّقت المجتمع وزادته فقراً وجوعاً وألماً بسبب سوء إدارة الموارد، وحان له أن يرتاح بوضع وزراء بقدرات كبيرة لا ينتمون إلاّ للوطن، يعملون بعيداً عن الأحزاب السياسية والجماعات العسكرية، وليكون الإستثمار في الموارد وإستغلالها وليس جيب المواطن الذي لم يتبقى له شىء.











إرسال تعليق