حول  “قانون سلام السودان” الأمريكي – يونيو 2026

  • بتاريخ : 12 يونيو، 2026 - 7:57 ص
  • الزيارات : 13
  • بقلم/م.م.الإمام عبد اللطيف الإمام

    سلام أمريكي ….بس مين يحكم بعده

    في 3 يونيو 2026، تقدّم النائب الديمقراطي غريغوري ميكس بمشروع قانون “سلام السودان” للجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي. وأجازته اللجنة يوم 10 يونيو بتوافق نادر بين الديمقراطيين والجمهوريين. المشروع بفوض وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم الدعم اللازم لنشر قوة متعددة الجنسيات في السودان، مهمتها حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات ومراقبة أي وقف لإطلاق نار مستقبلي. لكنه لم يقف هنا: بل ربط التفويض بحزمة عقوبات ومحاسبة مباشرة تستهدف أفراداً وقيادات متورطة في جرائم حرب وعرقلة الإغاثة منذ أبريل 2023.

    *الإيجابيات المعلنة والمنطقية*

    أ. *الاعتراف بفشل الحماية الحالية*
    النص واضح: واشنطن خلاص إقتنعت إنو وقف إطلاق نار على ورق بدون آلية حماية على الأرض = صفر. فكرة قوة متعددة الجنسيات لحماية المدنيين وتأمين المساعدات هي الإجابة المباشرة على كارثة دارفور والجزيرة والخرطوم، حيث المدني بقى هدف مش ضحية جانبية.

    ب. *المحاسبة بدل البيانات*
    ربط العقوبات بجرائم محددة + فتح باب تصنيف SDGT – أي Specially Designated Global Terrorist أو “إرهابي عالمي مصنّف تصنيف خاص” بموجب الأمر التنفيذي الأمريكي – للأفراد، ده بكسر قاعدة “الإفلات من العقاب”. التصنيف ده أخطر من تصنيف FTO – أي Foreign Terrorist Organization أو “منظمة إرهابية أجنبية” – لأنو الـ FTO بستهدف تنظيم كامل ككيان، بينما الـ SDGT بضرب الأفراد مباشرة: بتجمد أصولهم، بتحظر سفرهم، وبتمنع أي تعامل مالي معاهم عبر النظام المصرفي العالمي. الرسالة: ما في كبير على القانون الدولي، سواء كنت جنرال في الجيش أو قائد في الدعم السريع.

    ج. *دور للفاعلين السودانيين الحقيقين*
    إعطاء أولوية لغرف الطوارئ والمنظمات القاعدية + إشراك النساء والشباب في العملية السياسية، ده تصحيح جزئي لخطأ 2019-2021 لما العملية السياسية كانت حكر على النخب.

    *المخاطر والثغرات الخطيرة*

    أ. *السيادة وشرعية القوة الدولية*
    السؤال المحوري:
    من يدعو هذه القوة؟ مجلس الأمن؟ الحكومة؟ ما في حكومة معترف بها دولياً عندها سيطرة فعلية على كل الأرض. لو دخلت القوة بدون موافقة الجيش، *حتُعتبر إحتلال*. ولو دخلت بموافقة طرف واحد، *حتُعتبر إنحياز*. التجربة الليبية والصومالية قدامنا.

    ب. *ازدواجية المعايير*
    المشروع يمنع السلاح لأي دولة تدعم طرفي النزاع. كويس. لكن هل سيُطبق على كل الداعمين الإقليميين بنفس القوة؟ التاريخ بقول إنو واشنطن بتنتقي أهداف العقوبات حسب حساباتها الجيوسياسية. لو ما إتطبق بعدل، القانون حيفقد مصداقيته فوراً.

    ج. *تصنيف SDGT = إغلاق باب التفاوض؟*
    تصنيف أفراد كإرهابيين عالميين بخلي التعامل معاهم قانونياً شبه مستحيل. وده ممكن يخلّي قيادات الطرفين تفضل الحرب على التسليم، لأنو ما عندها مخرج آمن. السلام بحتاج جسور رجعة، ما مصائد قانونية فقط.

    *موقع المشروع داخل الواقع السوداني*

    المشروع بلغة قانونية أمريكية بفترض وجود “دولة” ممكن تستلم الحكم المدني. *لكن الواقع*: البلد مقسمة عسكرياً، الاقتصاد منهار ،والمؤسسات المدنية شغالة عبر غرف الطوارئ واللجان. فرض سقف “حكم مدني كامل مستقل عن العسكر” كشرط للسلام، هو نفس السقف اللي فجّر أزمة أكتوبر 2021. *تكراره الآن بدون آلية انتقال واقعية = تكرار للفشل*.

    القوة الدولية ممكن تحمي المدني وتفتح مسارات مساعدات، لكنها ما بتصنع توافق سياسي. *التوافق ده محتاج تسوية سودانية-سودانية* تعترف إنو الجيش والدعم السريع موجودين كأمر واقع، وفي نفس الوقت تفرض تفكيك تدريجي لسلطة السلاح لصالح سلطة مدنية.

    *الخلاصة*

    مشروع غريغوري ميكس هو أقوى أداة ضغط أمريكية حتى الآن. لو طُبق بذكاء:
    كآلية حماية مؤقتة + ضغط للمحاسبة، ممكن ينقذ أرواح ويفتح ممرات.
    لكن لو إتفهم كوصاية أو كأداة لفرض تسوية جاهزة، حيرتد سلباً ويطيل الحرب.

    *السودان ما محتاج “سلام أمريكي” جاهز. محتاج حماية للمدني أولاً، ثم مساحة للتفاوض السوداني بشروط سودانية، مع مساءلة دولية حقيقية ما بتفرّق بين مجرم ومجرم.*

    السؤال اللي المشروع ما جاوب عليه:
    *بعد ما القوة الدولية تحمي المدني… منو حيحكم؟ وكيف؟*
    *لحد ما السؤال ده يلقى إجابة سودانية، كل القوانين حتفضل حبر على ورق.