بقلم / عبد العاطي الامام محمد
يقول محمد احمد كنا في عهود خلت عندما كانت بلادنا تنعم بالأمن والامان نجوس الديار شرقها وغربها وجنوبها وشمالها طلبا للقمة العيش الحلال وكنا كل ما حللنا في اي بقعة من ارض وطننا الحبيب يتجسد معني بيت القصيد:
كل اجزائه لنا وطنا إذ نباهي به ونفتتنُ
ولم نشعر بالغربة ومنذ الوهلة الاولى نجد الترحاب والمحبة وسرعان ما نندمج في المجتمعات وكأننا ولدنا وتربينا وتررعنا في كنفهم. ومن خلال هذا التسامح والترابط كان من السهل جدا ايجاد فرص عمل في اي بقعة من وطننا الحبيب. وكنا نعمل بجد واجتهاد لكي نؤمن لقمة العيش لاسرتنا الصغيرة والكبيرة و(راجل العقاب) الذي نتركه في كنف الاسرة ليدير شؤونها من تربية الاطفال وغرس القيم والأخلاق الحميدة وغياب رب الأسرة لم يكن يشكل عائقا في تربية الابناء وكذلك مناط ( براجل العقاب) فلاحة الارض وخلافه من الامور الحياتية وكنا عندما نأتي للإطمنان على زوينا ونأخذ قسطا من الراحة نجد كل شئ تم اعداده بعناية فائقة ولم يترك (راجل العقاب) لا شاردة ولا واردة إلا اقامها على الوجه الاكمل ونجد الارض مخضرة بجروفها ونخيلها والسعية من الانعام في ازدياد وحصاد المحاصيل من القمح والذرة والبلح بكل انواعه حال عليها الحول والمخازن ملئ بخيرات ارضنا الطيبة ونقضي أيامنا في سعادة وحبور وسط اهلنا وعزوتنا ومن ثم نفارق (الحلة) بعد انقضاء ايام (الاجازة) ونذهب الى اعمالنا حيث كنا نقيم والامل يحدونا بأن غدا سيكون افضل واجمل وفي ذلك الزمان كانت فرص التعليم ضئيلة جدا ونسبة الأمية كبيرة جدا إلا أن المجتمعات كانت متسلحة بالقيم والمبادئ والمثل والأخلاق الحميدة التي غرسها كبارنا منذ النشأة الأولى في عقول الصغار.
ومرت السنين وتطورت المجتمعات على عجلات الزمن التي لا تقبل الرجوع وانتشر العلم والمعرفة ولكن مع هذا التطور النوعي لم يأتي بجديد أو اقلاها المحافظة على ارث اجدادنا الذي بلغ به مجد الشخصية السودانية عنان السماء في مشارق الارض ومغاربها ويذكر المجد حيث ماذكرت الشخصية السودانية ويعددون مٱثرها من كرم ونخوة وشهامة وامانة لم يرى العالم مثيلا لها في كافة شعوب الارض قاطبة وشهد لهم بذلك الاعداء قبل الاصدقاء. وعلى قول المثل:(القلم مابزيل بلم).
وبدأ رويدا رويدا البساط ينسحب منا دون أن نعرف مسبباته ودخلت البلاد في اتون الحروب واصبحنا كالغرباء في وطننا ولا احد منا يعرف كيف وصلنا الى هذا الدرك الاسفل. وباتت النطيحة والمتردية من اشباه الرجال يتحكمون في مصير وطن بأكمله ويجادلون الحق بالباطل ويباع ويشترى في سوق النخاسة بثمن بخس.
فهل ياترى بسطنا ايدينا كل البسط وخالفنا شرع ربنا حتي اتاناعقابه لما اقترفته ايادينا البيضاء الممدودة لمن لا يستحق ليعبث بوطننا. ومصيره اصبح كما الغريق المتعلق بالقشة..!؟.
الشاهد في الأمر أننا بحاجة ماسة الى معرفة الدخيل الذي عبث بكل مقدرات وطننا لكي نلجمه حجرا في فمه ونخرجه ملوما محسورا ويذهب من حيث أتي. ومن ثم نبحث عن طبيبا نطاس يداوي جرح وطننا النازف. وأما دون ذلك سنظل ندور في ساقية جحا (تشيل من البحر وتودي للبحر)…وبهذا نكون قد ضيعنا وطنا بأكمله اسمه السودان.











إرسال تعليق