تقرير استقصائي لبراون لاند شعار على قميص… يفضح شبكة إماراتية

  • الكاتب : الاماراتية- شبكة- براون لاند-
  • بتاريخ : 6 مايو، 2026 - 11:10 م
  • الزيارات : 10
  • تقرير: فريق براون لاند الاستقصائي.

    في قلب الشبكة الإماراتية الممتدة من “Strategic Alternatives” براون لاند نيوز تكشف: شركة من الصومال إلى السودان.

    لم يكن المشهد اعتياديًّا، ففي إحدى القواعد العسكرية الإماراتية كانت المراسم تجري بحضور رفيع المستوى؛ الرئيس سعيد عبدالله دني، رئيس الإقليم شبه المستقل بونتلاند الصومالي، وابن عمه، جالسَين في الصفوف الأمامية لحفل اختتام تدريب عسكري مشترك.

     

    حصل فريق براون لاند نيوز على صور خاصة من هذه المراسم، التُقطت من مصادر موثوقة لم تُنشر في أي وسيلة إعلامية حتى اللحظة. في تلك الصور، يظهر أفراد من مجموعة دوباب الأمنية يرتدون قمصانًا تحمل شعارًا واحدًا: Strategic Alternatives.

    شعار على قماش، تفصيلة قد يتجاوزها كثيرون، لكنها في السياق الذي التقطها فيه شهود عيان تعاملوا مع براون لاند مباشرة، فتحت نافذة على شبكة معقّدة تمتد من أبوظبي إلى بوصاصو إلى دارفور.

    يحمل الموقع الإلكتروني stalts.com واجهة أنيقة وكلامًا مدروسًا، تصف الشركة نفسها بأنها مزود خدمات عالمي متعدد الأبعاد، متخصص في الاستشارات الأمنية والخدمات الدفاعية متعددة الأوجه، وتعدّد خدماتها: أمن المواقع لكبار الشخصيات، والعمليات التكتيكية المتخصصة، وخدمات K9 للكشف عن المتفجرات، وتحقيقات استخباراتية سرية، فضلًا عن عمليات جوية وبحرية تتطلب تدريبًا متخصصًا رفيعًا.

    لكن ما لا يقوله الموقع أكثر مما يقوله. لا أسماء مؤسسين، لا مقرّ واضح. غير أن فريق الإدارة يتسلّح بخبرة دولية واسعة في المجالات التجارية والسياسية والعسكرية، مع تجربة عملياتية على مختلف مستويات سياسة الدفاع والتدريب والعمليات الأمنية. وتُقرّ الشركة صراحةً بأن الحفاظ على أعلى مستويات الاحترافية والخصوصية والتكتم في التعامل مع احتياجات عملائها يُمثّل ركيزة أساسية في منظومة قيمها.

    الجذر التقني الكاشف أن الموقع مبني ومُدار بواسطة شركة ™INNOVATECH جنوب الأفريقية ذات الجذور العسكرية، وهو خيط لا يمكن إغفاله، فجنوب أفريقيا تُعدّ تاريخيًّا من أبرز البيئات التي نشأت فيها شركات الأمن الخاصة والمرتزقة العاملين في أفريقيا، من Executive Outcomes إلى Saracen وSterling Corporate Services.

    ما تكشفه صور براون لاند وشهادات شهود العيان ليس حادثة معزولة، فالشركة تعمل في بيئة موثّقة الصلات بالشبكة الإماراتية في القرن الأفريقي.

    يضم مطار بوصاصو منشآت عسكرية مُحكمة، إحداها يشغلها قادة إماراتيون وعناصر أمنية يُعتقد أنهم جنوب أفريقيون، وهذا التفصيل بالضبط هو البيئة التي ظهرت فيها قمصان Strategic Alternatives في مراسم القاعدة.

    كان مطار بوصاصو قبل عقد مجرد مدرج من الحصى الأحمر، طوّرته الإمارات ليتحوّل إلى بنية تحتية استراتيجية متكاملة، تضم اليوم معسكرات منفصلة لجنسيات مختلفة، وممرات لوجستية تعمل بعيدًا عن أي رقابة رسمية.

    يتمتع الوجود الإماراتي في بونتلاند بحماية سياسية من الرئيس سعيد عبدالله دني، الذي قطع علاقاته مع الحكومة الفيدرالية الصومالية في مارس 2024، ومنح الإماراتيين صلاحية كاملة على مطار بوصاصو. وهو الشخص نفسه الذي رصدته عدسة براون لاند في المراسم العسكرية التي ظهرت فيها قمصان الشركة محل البحث.

    ووصف أحد المصادر هذه الترتيبات بأنها “صفقة سرية” تتجاوز المؤسسات الرسمية، حتى داخل إدارة بونتلاند ذاتها، مما يوحي بأن التنسيق يُدار مباشرةً بين دني والسلطات الإماراتية.

    لفهم القيمة الاستقصائية لما رصدته براون لاند، لا بدّ من وضعه في سياق المخطط الإماراتي الأشمل في السودان، وهو مخطط باتت ملامحه موثّقة بشكل متصاعد.

    شركة Global Security Services Group (GSSG) تصف نفسها بأنها المزود الحصري للخدمات الأمنية المسلحة للحكومة الإماراتية، وعملاؤها يشملون وزارة شؤون الرئاسة ووزارة الداخلية ووزارة الخارجية.

    وقد وثّق تقرير The Sentry أن كولومبيين نُشروا في السودان تلقّوا تدريبًا على الحرب بالطائرات المسيّرة في أبوظبي، وجرى تدويرهم عبر قاعدة عسكرية تسيطر عليها الإمارات في بوصاصو ببونتلاند.

    كما كشف تحقيق الصحيفة الكولومبية La Silla Vacia في مارس 2025 أن شركة GSSG نقلت مئات المرتزقة الكولومبيين إلى السودان مرورًا بمخيمات مؤقتة داخل مطار بوصاصو في بونتلاند الصومالية. وقد أفاد هؤلاء بخبرتهم السابقة في وحدات الحراسة الساحلية التي دربتها الإمارات في بونتلاند منذ 2010، مما أتاح لهم التنقل اللوجستي بصمت دون لفت الانتباه.

    وحصلت وكالة فرانس برس على 26 وثيقة وقّعها كولومبيون، يُخوّلون فيها شركة GSSG دفع رواتبهم. وأحد هذه العقود تضمّن بند سرية صارم، وأظهر توظيف كولومبي بصفة “حارس أمني”، وهو التصنيف الوظيفي المُضلّل ذاته الذي تستخدمه شركات مماثلة.

    عرضت الشركتان، الكولومبية A4SI والإماراتية GSSG، في البداية عقودًا لأدوار أمنية براتب مرتفع مرتبطة ظاهريًّا بحماية منشآت النفط الخليجية، غير أنه بمجرد وصول المجنّدين إلى الإمارات، اتضح أن وجهتهم الحقيقية هي ليبيا ثم السودان، حيث أُمروا بالمشاركة في عمليات عسكرية إلى جانب قوات الدعم السريع.

    حين واجهت وكالة فرانس برس الإمارات بهذه المعطيات، أكد مسؤول إماراتي: “نرفض قطعيًّا أي ادعاءات بتقديم أي شكل من أشكال الدعم لأي طرف متحارب منذ اندلاع الحرب الأهلية”. والإمارات تنفي منذ أمد منح أي دعم للقوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع، لكن أسلحة بلغارية وصينية كانت بحوزة الجيش الإماراتي عُثر عليها في دارفور بأيدي قوات الدعم السريع، فيما تتراكم الأدلة المضادة.

    كما وثّقت منظمة أمنستي إنترناشيونال في أبريل 2025 أسلحة بلغارية وصينية كانت بحوزة الجيش الإماراتي، عُثر عليها بأيدي مقاتلي قوات الدعم السريع في دارفور.

    هنا يكمن جوهر ما كشفته براون لاند وما يستوجب المتابعة. لا تتوفر حتى اللحظة وثائق تربط Strategic Alternatives بشكل مباشر بعمليات السودان، لكن ما هو أثمن في العمل الاستقصائي هو توفّر معلومة ميدانية بكر.

    ظهور شعار الشركة في مراسم بقاعدة عسكرية إماراتية بحضور رئيس بونتلاند، الشريك السياسي للإمارات في إدارة ممر بوصاصو نحو السودان، يضع الشركة في قلب بيئة تشغيلية موثّقة الصلة بالحرب.

    والنمط واضح؛ شركات الأمن العاملة مع الإمارات في بونتلاند لا تبقى في بونتلاند. تتهم مصادر ميدانية شركة GSSG بأنها مجرد واجهة، ودورها الفعلي تجنيد وتدريب المرتزقة نيابةً عن الإمارات وتوزيعهم على مناطق النزاع في اليمن وليبيا وأفريقيا عمومًا، وهذا هو النموذج الذي تندرج فيه كل الشركات التي ظهرت في هذا المشهد.

    جنوب أفريقيا اليوم تُعدّ من أبرز اللاعبين الدوليين في مجال التسليح الخاص وتصدير الخبرة العسكرية، وهو ما يعود جذوره إلى “المجمع الأمني” الذي أُرسيت قواعده في عهد الفصل العنصري، والمؤلف من شركات التسليح والمجموعات المرتزقة والجيش والخبرات الأمنية المتعاقد عليها.

    العناصر الأمنية التي يُعتقد أنها جنوب أفريقية تشغل المنشأة الإماراتية في مطار بوصاصو، وهذا يتقاطع مع الجذر التقني لـ Strategic Alternatives المرتبطة بالبيئة الجنوب أفريقية.

    ما بدأ بشعار على قميص بات اليوم خيطًا استقصائيًّا ذا قيمة عالية. شركة تعمل في الخفاء، تظهر في بيئة عسكرية إماراتية في بونتلاند، في لحظة تحوّلت فيها المنطقة إلى ممر رئيسي لتغذية حرب الإبادة في السودان.

    الأسئلة التي تطرحها براون لاند للرأي العام والمنظمات الاستقصائية الدولية:

    • من يملك Strategic Alternatives فعليًّا، وأين سُجّلت قانونيًّا؟
    • ما طبيعة عقودها مع الجهات الإماراتية؟
    • هل تمتد عملياتها إلى السودان كما امتدّ نشاط الشركات المجاورة لها في هذه الشبكة؟
    • ما علاقتها بمنظومة GSSG والمنظومة الأمنية الأشمل التي تُشغّلها الإمارات في القرن الأفريقي؟

    براون لاند نيوز تواصل التحقيق، والمعطيات الميدانية لا تزال تتدفق.

    هذا التقرير يستند إلى معلومات حصرية حصل عليها فريق براون لاند من شهود عيان ومصادر ميدانية خاصة، مدعومة بتحقيقات دولية موثّقة لوكالة فرانس برس وThe Sentry وMiddle East Eye وLa Silla Vacía وAfrica Intelligence. ويلتزم التقرير بالتمييز الواضح بين ما هو موثّق وما هو قيد التحقق.